ابنة أخته غير مسلمة وستنجب طفلًا من غير زواج فكيف يتصرف معها؟

السؤال

ابنة أختي ليست مسلمة، وستنجب طفلًا ولكن بدون زواج، كما أنها لا تنوي الزواج، وأنا لديّ ابنتان، وقد قررتُ أن أُخبر ابنة أختي بأنني لا أستطيع أن أبقى على علاقتي بها حتى تتزوج لأني لا يمكنني أن أعرِّض طفلتيَّ لأسلوب حياتها، كما لا أريد أن ترى طفلتاي ابنة خالتهما تنجب طفلًا بدون زواج، وأنا شخصيًّا لا أدري كيف أرضى عن إنجابها طفلًا، بل ولا أدري كيف أتعامل معها وأنا أعلم كيف حملت بهذا الطفل. أرجو أن تقوموا بإسدائي النصح حول كيفية تعاملي مع هذا الموقف؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

نشكر لك – أخي السائل – غيرتك على الشرع وحرصك على تربية بناتك على العفاف والطهر، وهذا واجب أوجبه الله تعالى على الآباء والأمهات، وينبغي أن يزداد الاهتمام بتلك التربية إذا كان المسلم يعيش في بلاد الكفر أو كان في بلاد الإسلام وكانت أسرته من الكفار؛ لما في ذلك من كثرة الفساد وقلة المعين والنصير.

ثانيًا:

الطفل الذي ستنجبه ابنة أختك هو طفلها ويُنسب لها، فهي أمه، وله جميع أحكام البنوة، وهذا مما يسهِّل عليك عرض أمرها وأمره على بناتك، ولا يخلو مجيء ذاك الطفل من طريقين: زواج، أو زنا، وفي كلا الحالتين فإن ذاك الطفل الذي ستنجبه من إحدى العلاقتين هو ابنُها، وتفصيل ذلك:

  1. علاقة الزواج التي تكون بين الكفار لا يشترط لها ما يشترط في الإسلام من شهود وولي وغير ذلك، وإنما يكفي لإثباته ما كان زواجًا في أعرافهم أو عاداتهم، ولهذا ذكر الله تعالى في كتابه ” امرأة فرعون ” و ” امرأة أبي لهب ” وهو إقرار للعلاقة الزوجية وإن كانت تمت على غير شروط الإسلام، وهكذا الحال في كل من دخل في الإسلام من الأزواج والزوجات؛ فإنه لم يؤمر أحد بتجديد عقد نكاحه، بل أُقروا على عقودهم إن كانت المرأة ممن يجوز نكاحها في الحال، فلا يقر من كان متزوجا من أخته، ولا من كان متزوجاً أكثر من أربع نساء، وأما ما عداهم فإنهم أقروا على عقود نكاحكم، وهكذا يقال في ابنة أخيك فإنه إن كانت تعيش مع رجل باعتباره زوجًا في عرفهم وعادتهم فإنه يكون زوجًا لها، ويكون الابن ابنًا لهما.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وقد ذكر أصحاب مالك والشافعي وأصحاب أحمد كالقاضي أبي يعلى وابن عقيل والمتأخرين: أنه يرجع في نكاح الكفار إلى عادتهم، فما اعتقدوه نكاحًا بينهم: جاز إقرارهم عليه إذا أسلموا وتحاكموا إلينا إذا لم يكن حينئذ مشتملًا على مانع، وإن كانوا يعتقدون أنه ليس بنكاح: لم يجز الإقرار عليه، حتى قالوا: لو قهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته واعتقداه  نكاحًا: أُقرا عليه وإلا فلا .” مجموع الفتاوى ” ( 29 / 12 ، 13).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 35 / 25 ):

أنكحة الكفار صحيحة ويقرون عليها إن أسلموا، أو تحاكموا إلينا إذا كانت المرأة ممن يجوز ابتداء نكاحها في الحال، ولا ينظر صفة عقدهم وكيفيته، ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولي والشهود وصيغة الإيجاب والقبول وأشباه ذلك. انتهى.

  1. وأما إن كان ذاك الابن هو نتيجة علاقة زنا محض: فإنه يكون ابناً لها دون ذاك الزاني.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حال ولد الزنا في الإسلام في عصرنا هذا؟.

فأجابوا:

حكمه حكم أمه، فهو تابع لها على الصحيح من قولي العلماء، فإن كانت مسلمة فهو مسلم، وإن كانت كافرة فهو كافر، وينسب إليها لا إلى الزاني، ولا يضره ما جرى من أمه ومن زنا بها؛ لقول الله سبحانه ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ).

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 20 / 343 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وأما الولد الذي يحصل من الزنا: يكون ولداً لأمه وليس ولدًا لأبيه؛ لعموم قول الرسول عليه الصلاة والسلام ( الوَلَدُ للفِرَاشِ وَللعَاهِرِ الحَجَرُ ) العاهر: الزاني، يعني: ليس له ولد ، هذا معنى الحديث. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 370 ).

وقد تبين لك – أخي السائل – أن ابن أختك على كلا الحالتين هو ابنها لكنه يُنسب لأبيه في الحالة الأولى، ويُنسب لأمه في الحالة الثانية، وهو ما يخفف عليك الأمر في وجود علاقة معكم إن كنت ترى ذلك لا يؤثر سلباً في تربية بناتك، ولا شك أن أمرها إن كان هو الحالة الثانية فإنه من الصعوبة بمكان تحمل هذا الأمر، لكننا ندعوك للتفكر في أمرين:

الأول: أنه من الممكن أن تكون علاقتك الحسنة بها دافعًا لها قويًّا للدخول في الإسلام، وهذا إن حصل فهو لا شك خير لك ولها ولأسرتك، وقد تكون محتاجة لك الآن أكثر من قبل لضعفها ولحاجتها لمن يعينها على شدة الحياة وصعوبتها، فإذا رأت منك تعاملًا حسنًا فقد يؤثِّر فيها هذا فتدخل الإسلام وتنجو من الخلود في النار.

الثاني: أنه قد يكون قطع علاقتك بها وتخليها عنها سببًا في التفافها حول أهل الشر والتفافهم حولها، وقد تزداد أفعالها المؤذية وتصل آثارها – لا قدَّر الله – إليكم باعتباركم من أقربائها، وقد يكون من المصلحة – لكم جميعًا – قطع الطريق أمام أهل الإفساد لجرها إليهم، فيكون لك الأجر بقطع تلك المنكرات أن توجد في حياتها، وتحفظ بذلك أسرتك من إساءة أهل الشر لهم.

هذا ما نود تنبيهك عليه، ونحن نرى أن من المصلحة عدم قطع علاقتك بها، بل نرى أن تضمها إليك، وتحافظ عليها، ولعلك تكون سببًا في إسلامها، وأما إن رأيتها من النوع الذي لا يلين ولا يستجيب وأن شرها غالب وخيرها قليل أو منعدم: فنرى قطع علاقتك بها، ومن ثَمَّ ترى تأثير ذلك عليها وعلى أسرتك لتقرر بعدها أين المصلحة.

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة