مـا حُكْـم اسْتعمـال المُكالمـات المرئيَّـة في مُكالمـات “الهاتف الجوَّال” وغيره؟
السؤال
لديَّ سؤال وأود من المفتي أن يوافيني بالإجابة بأسرع وقت ممكن إن شاء الله، سؤالي بخصوص استخدام ” الاسكايب فيديو “، ولكن قبل أن أطرح سؤالي هناك خلفية مقتضبة عن الأناس الذين يتساءلون عنه، هم يرون العلماء كأناس ذي تقاليد قديمة ومسنِّين وليس لهم دراية بالتكنولوجيا ولذلك فهم غير قادرين على فهم كيف تعمل التكنولوجيا، كما أنهم غير قادرين على إدراك كيف أن العلماء يصلون للإسلام سؤال وجواب، كما أن اهتمامهم الرئيسي هو معرفة كيف نثق في هؤلاء العلماء، وكيف نعرف أن العلماء أنفسهم هم الذين يجيبون عن الأسئلة وليس أحدٌ غيرهم.
والسؤال يأتي هنا: هناك بعض الناس يقولون إنه من الممكن استخدام ” اسكايب فيديو ” لأن الصورة التي تبث غير مخزنة ولا مسجلة، وفي حال انتهت الجلسة يتم حذف الصورة في الحال، وبناء على هذه الحقائق فإنهم يستنتجون أنه من الممكن استخدام ” اسكايب فيديو ” أو وسائل أخرى مشابهة له.
وسوف أكون ممنونة إذا ما أفادني المفتي بتفسير واضح حول هذه القضية وليس فقط بمجرد التصريح بأن ” الاسكايب فيديو ” يمكن استخدامه أو لا، وإنما يقوم أيضًا بتوضيح هل يجوز استخدامه أو لا، وأن يبين أي جزء في التكنولوجيا يمكن استخدامه، وهكذا، وإذا لم يكن جائزًا فلماذا؟ وإذا ما حصل المفتي على مساعدة من شخص متخصص في مجال التكنولوجيا فهل يمكن أن تؤخذ أوراق اعتماد هذا الشخص في الاعتبار ليطمئن الناس؟ وسوف أكون ممنونة إذا ما استطاع المفتي أن يسأل أناسًا آخرين عن مكانة المفتي ( مُفتون من بلدان أخرى ).
الجواب
الحمد لله
أولًا:
العلماء الذين يفتون الناس لا يفتونهم في شيء لا يعرفونه، ومن لم يكن منهم على دراية بما يُسأل عنه فإنه لا يجيب بل يعتذر للسائل أو يحوِّل سؤاله إلى من عنده دراية بالمسئول عنه.
ثانيًا:
وأما ادعاء أن العلماء المفتين ليسوا على علم بالتكنولوجيا فيكذبه واقعهم، وها هي استعمالاتهم للتكنولوجيا الحديثة في الدعوة إلى الله ظاهرة للعيان، وها هي فتاواهم في مواقعهم وكتبهم تشهد على خطأ تلك الدعوى، ولسنا نقصد كل عالِم على وجه الأرض فهو كذلك، بل نقصد العلماء الذين يتصدون للفتوى في الفضائيات ومواقع الإنترنت، وليس يعيب أحدٍ منهم أن لا يعلم عن اختراع حديث أو تطور جديد، وإنما الذي يعيب هو أن يفتي أحد بشيء لا يعلم حقيقته وهذا الأمر ليس موجودًا في واقع هؤلاء العلماء الذين نثق بعلمهم ودينهم، كما أن العيب كل العيب هو في استعمال تلك التكنولوجيا في الأشياء المحرَّمة التي نهت عنها الشريعة وحذرت من الاقتراب منها أو من فعلها.
ثالثًا:
وبخصوص ” سكايب فيديو ” فالمقصود به: أن شركة ” سكايبي ” – skype – قد حدَّثت برنامجها للمخاطبات ما مكَّنت به مستخدمي بعض الجوالات الحديثة من التواصل مع الآخرين بمكالمات فيديو، وذلك من خلال شبكات ” 3G ” و ” واي فاي “، إذا كان مع الطرف الآخر مثل نوعية جوال الطرف المتصل.
وأما حكم استعمال هذه التقنية الحديثة: فإنه يختلف باختلاف استعماله ومستعمله، فلا مانع من المحادثة المرئية بين الزوج وزوجته، والشخص وأسرته، والمرأة وصديقتها، ولا يجوز استعماله في نقل المشاهد المحرَّمة، كما لا يجوز استعماله من امرأة على رجل أجنبي عنها أو العكس، وقد سبق لنا أكثر من فتوى في تحريم المراسلات والمحادثات الصوتية بين الرجل والمرأة الأجنبيين، فتحريم المكالمات بالفيديو من باب أولى؛ لما فيه من الوقوع في زنا العين بالنظر المحرَّم بالإضافة إلى زنا الأذن بالسمع المحرَّم، ومن المعلوم أن للصورة الثابتة تأثيرًا لا يخفى فكيف أن تكون متحركة ومباشرة؟! لا شك أنها أولى بالمنع والتحريم من المحادثة الصوتية.
وإذا كنَّا قد ذكرنا جواز ظهور المرأة بمكالمات الفيديو – على ” سكايبي ” وما يشبهه – مع من يحل له أن يراها من الرجال والنساء فإنه لا بدَّ من التنبيه على الحذر من ذلك الظهور مع صديقات وزميلات قد يسجلن مكالمة الفيديو تلك، وقد يكون زوجها أو أخوها مشاركًا لها في النظر، فنحن نحذِّر وعلى كل امرأة أن تحسن انتقاء الطرف الآخر في مكالمتها، كما نحذِّر من تسجيل مكالمات الفيديو التي يجوز للمرأة أن تظهر فيها؛ خشية من وقوع هذا التسجيل في أيدي المخترقين – ” الهكرز ” – أو يضيع الجهاز فتقع ملفات الفيديو في أيدي فسقة مبتزين، والذي يدعونا لتينك التحذيرين والتنبيهين هو ما نعلمه من وقائع مؤسفة وأحداث عظيمة حصلت لأخوات مؤمنات غافلات تساهلن في هذا الأمر فوقعن في ورطات يصعب الخروج منها بسلامة تامة.
والله أعلم.


