هل يجوز له العمل مندوبا لشركة ” آرلا ” الدنماركية ؟.
السؤال
أعمل مندوب مبيعات بشركة ” آرلا ” الدانمركية للأغذية في دولة خليجية، ولقد بدأتُ العمل مع الشركة بعد قيام أمانة ” المؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ” برئاسة الدكتور يوسف القرضاوي، والأمين العام للمؤتمر الدكتور سلمان العودة بالتوصية باستثناء منتجات شركة ” آرلا ” للأغذية من المقاطعة، وهي ( لورباك، بوك، دانو، البقرات الثلاث ) تثميناً لموقف الشركة التي أعلنت استنكار وإدانة الرسوم، ورفضت أي مبرر لتسويغها، والتحقت بالعمل بتاريخ 11 مارس 2007 م، فهل راتبي حلال، أو يقع عليَّ أي خطأ بسبب العمل في الشركة؟.
الجواب
الحمد لله
في 30 / 9 / 2005 م قامت صحيفة دانمركية بنشر رسومات يدوية تسيء لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد قام المسلمون في أنحاء العالَم قيام رجل واحد في الذب عن عرض نبيهم صلى الله عليه وسلم، وقاموا من تلقاء أنفسهم بالدعوة لمقاطعة البضائع التي تأتي من الدولة التي سكتت عن تلك الرسومات بدعوى ” حرية الرأي والتعبير “، وقد أيَّد عامة العلماء تلك المقاطعة؛ لما رأوه من تأثيرها على الشركات في تلك الدولة، ولعلها أن تحرِّك تلك الشركات باتجاه الضغط على الدولة للاستنكار، والأخذ على يد المسيء لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.
وبعد مرور عدة أشهر أخرجت شركة ” آرلا ” بياناً من عدة لغات تُعلن فيه استنكارها للعمل المسيء للنبي صلى الله عليه وسلم، وتعلن براءتها من ذلك الفعل، وقد تعرَّضت تلك الشركة لإساءة بالغة من بعض فئات مجتمعها، بل إن الدولة نفسها التي ادعت أنها تقف مع حرية الرأي والتعبير قامت باستنكار فعل تلك الشركة، ووصفت فعلها بأنه ركوع مخزٍ للمسلمين! وقد انقسم أهل العلم بعد بيان الشركة ذاك إلى قسمين: منهم من قال بوجوب استمرار المقاطعة؛ لأنها آتت أُكلها، وقد تظهر نتائج أفضل من هذا، ومنهم من قال بأنه من الظلم الإبقاء على مقاطعة من وقف بجانب الحق، وأيَّدت المسلمين في غضبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وأننا يجب علينا تشجيع مثل هذه المواقف بنصرتهم، وتأييدهم، لا بخذلانهم، وتعريضهم للإهانة من مجتمعهم وحكومتهم.
وسواء رجحنا الموقف الأول أم الثاني: فإننا لا نرى لعملك فيها أي تعلق بموضوع المقاطعة، ولم نر أو نسمع أحداً من أهل العلم دعا لترك العمال وظائفهم في الشركات التي تصنع وتبيع المباح من الأطعمة والأشربة، وإنما كانت المقاطعة وسيلة ضغط على الشركات لتضغط على حكومتها للاعتذار ومعاقبة المسيء للنبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان ثمة منع للعمل في الشركات الدنماركية فلا ينبغي أن يشمل هذا المنع تلك الشركة التي تسأل عن العمل مندوباً لها؛ لأن موقفها كان مشرِّفاً، فكيف ولم يصدر أصلًا من الفتاوى ما يمنع من العمل فيها؟!.
وعليه: فالذي نراه هو جواز عملك مندوباً لتك الشركة، بشرط أن يكون مجال عملك في المباح من الأطعمة والأشربة.
– ونسأل الله أن يرزقك رزقاً حسناً، وأن يبارك لك فيه.
والله أعلم.


