هل يجوز لكاتب في منتدى أن يسمي نفسه ” عمر بن الخطاب “؟
السؤال
لاحظت بالمدة الأخيرة انتشار بعض المسميات في المنتديات، حيث يقوم أشخاص بتسمية أنفسهم بأسماء الصحابة، كأبي بكر الصديق، أو عمر بن الخطاب، يستخدموها صراحة وبالاسم الكامل، فهل هذا جائز؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
تسمية الأبناء بأسماء الأنبياء عليهم السلام، والصحابة – رضي الله عنهم -، والتابعين – رحمهم الله -: من خير ما يفعله الآباء مع أبنائهم في هذا الباب.
وأما بخصوص عين السؤال وهو تسمية بعض المحبين للصحابة – رضي الله عنهم – أنفسهم باسم الصحابي واسم أبيه، أو باسمه ولقبه: فهذا لا يجوز؛ لسببين:
الأول: أن في هذا الفعل انتحالاً لشخصية معروفة مشهورة، وليس هو من باب انتساب المرء لغير أبيه؛ لأن المسلم عندما يقول عن نفسه أنه ” عمر بن الخطاب ” فهو إنما استعمل الاسم كاملاً لقباً له، ولو كان اسم الرجل ” عمر ” ثم قال عن نفسه: أنه ” ابن الخطاب “، أو كان اسمه ” علي ” ثم أضاف إليه ” ابن أبي طالب “: لكان هذا من كبائر الذنوب؛ لأنه انتسابٌ لغير الأب الشرعي.
والثاني: أنه يعرِّض هذا الاسم للامتهان، والامتهان قد يكون من مسلم، وقد يكون من كافر، وخاصة الرافضة، فالمسلم قد يسخر من صاحب الاسم، وبذا يعرِّض الاسم للامتهان، والرافضي يقوم دينه على السب والشتم واللعن، فيجمع بين شتم صاحب الاسم الأصلي، وشتم المتلقب به.
ثانيا:
وثمة من الصحابة والسلف من سمَّى أبناءه بأسماء الأنبياء، ولم نر مَن سمَّى ابنه ” موسى بن عمران “، ولا ” عيسى بن مريم “، وكذا قد سمَّى السلفُ أبناءهم بأسماء الصحابة، وليس منهم مَن سمَّى ابنه بعلي بن أبي طالب، وكذا سمَّى السلف أبناءهم بأسماء العلماء والأئمة، ولم نرَ مَن سمَّى ابنه ” مالك بن أنس “، أو ” أحمد بن حنبل “.
فمَن أحبَّ الصحابة – رضي الله عنهم -: فليحذ حذو المحبين لهم من سلف هذه الأمة في الاكتفاء بأسمائهم الأولى، أو اختيار كناهم كنية له، وأما أن يختار الاسم كاملاً: فهذا لم يفعله قبله أحد، وهو غير جائز في الأصل؛ لما قدمناه من أسباب.
ومن باب الفائدة نزيد فنقول: إن محبة أهل السنَّة لشيخ الإسلام ابن تيمية قد دفعت بعض المحبين لتسمية ابنه ” ابن تيمية “! وصارت كنى كثيرين منهم ” أبو ابن تيمية “! وهذا خطأ، ولا يحل لأحد أن يفعله؛ لأن لفظة ” ابن ” تدل صراحة في باب الأسماء على البنوة الحقيقية، أي: بنوة النسب، وهذا الشخص المسمَّى ” ابن تيمية ” ليس من أمهاته – الأم والجدات – من اسمها ” تيمية “، فكيف ينسب نفسه إلى من ليس في نسبه؟!.
فالواجب على المحبين للصحابة حفظ كرامة من يحبون، وعدم تعريض أسمائهم للامتهان، وليكن حب الصحابة دافعاً لهم للتخلق بأخلاقهم، والسير على هديهم، في طلب العلم، والدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله، وغير ذلك من أبواب الاقتداء والائتساء.
والله أعلم.


