مسائل متنوعة من مشرف على مشروع حول عمله

السؤال

أتقدم يا شيخ حفظك الله بمجموعة أسئلة، وأرجو منك أن يتسع صدرك لها:

أنا موظف حكومي، أعمل في إحدى مكاتب الإشراف على المشاريع الموجودة في مناطق تنفيذ المشروع, وأواجه كثيرا من الصعوبات في تحري المال الحلال، وأتمنى يا شيخ أن ترشدنا كيف يمكن تجنب المال الحرام، أو المشبوه, وكيفية معالجة هذا الوضع الذي هو سائد في أغلب قسم المشاريع؟.

وآمل منكم التفصيل، والتوضيح في المسائل، بحيث أن جميع زملائنا يحتاجون إلى تبين مثل هذه الأمور, وأرجو طرح حلول لمعالجة الوضع الراهن، وكيف يمكن التكفير عما سلف, ومن خلال ممارسة العمل واجهتني عدة تساؤلات، ومنها ما يلي :

الجواب

1- مكاتب الإشراف في المواقع:

كل مشروع يخصص له مكتب إشراف في الموقع حسب العقد، ويكون محملا عليه: السكرتارية، والأدوات المكتبية، والأجهزة المكتبية، والقرطاسية مثل:  مكاتب, جهاز كمبيوتر,  فاكس, شاي ,… وغيرها, ولكل مشروع مساحة معينة حسب كبر وصغر المشروع، ففي بعض الأحيان يتم الاستعاضة عن المكتب بمبلغ مالي يتم الاتفاق مع المقاول عليه، ويحرر محضر بهذا الخصوص، والقيمة تقدر ما بين (800 – 1200 ريال ) للمتر المربع, و يتم صرف هذا المبلغ لاحتياجات المكتب.

والسؤال: ما مشروعية هذا المال؟.

إذا نصَّ الاتفاق مع المقاول على تأمين مكاتب الإشراف بما يناسبها من تجهيزات: فيجب عليه الالتزام بالعقد، وتأمين تلك المكاتب بتجهيزاتها، وما لا يُحتاج إليه منها: فلا يجوز أخذ مقابل مادي منه؛ ويكون أكل مال بالباطل.

وإذا لم يكن ثمة حاجة لتلك المكاتب: فلا يحل أخذ مقابلها مالاً من المقاول؛ لأن العقد يقضي بتجهيز مكاتب، وليس بفرض رسوم مكاتب، وبينهما فرق كبير.

وعليه: فإذا استغنيَ عن إنشاء المكاتب بالكلية، أو عن بعضها، أو عن بعض تجهيزاتها: فلا يجوز أخذ مقابل ذلك أي مالٍ من المقاول، وإلا كان أخذاً بغير حق.

2- حراس الأمن:

لكل مشروع يلزم توظيف حراس أمن لحراسة المشروع المزمع تنفيذه، بحيث يتم المحافظة على المشروع، وتحديد عدد حراس الأمن يتم حسب ما يراه مهندس المشروع، وذلك كما نص العقد, ففي بعض المشاريع يتم الاستغناء عن بعض – أو كل – حراس الأمن، إما لأن المشروع داخل منطقة آمنة، أو أنها في منطقة مغلقة, فيتم مطالبة المقاول برواتبهم، سواء تم توظيف حراس الأمن أم لا؟.

والسؤال: ما مشروعية هذا التصرف؟.

الجواب هنا كسابقه، فيُلزم المقاول بتأمين حراس يقومون على حماية المشروع وأغراضه، وما يتم الاستغناء عنه منهم: فلا يحل استفياء رواتبهم من المقاول؛ لأن العقد تمَّ على تفريغ حراس للمشروع، وليس على مالٍ، فأي مطالبة للمقاول لغير حراس عاملين واقعا في المشروع: هي مطالبة جائرة، وأي مالٍ أُخذ منه: فهو مال محرَّم على الآخذ.

3- وقت العمل الإضافي:

أ) لكل موظف عدد ساعات محددة في عقد العمل, ومن شروط العمل أن يتم تنفيذ جميع الأعمال تحت إشرافنا, ففي بعض الأحيان يحتاج المقاول إلى ساعات عمل إضافية فيتم الاتفاق معه على مبلغ مقطوع شهريًّا، ويكون ذلك موثقا على محضر، ويتم صرف المبلغ على ساعات العمل الإضافية، وما فاض يكون ميزانية للمكتب, علماً أن خارج دوام المهندس: منصوص عليه في عقد المشروع إذا تطلب المشروع ذلك، ويرفع به من المشروع.

ب) نفيدك أن مجال عملنا لا يوجد خارج دوام حسب النظام، ولكن العمل يتطلب خارج دوام فهل يعتبر هذا إلزاميًّا إذا تطلب العمل ذلك، أم يحق لي المطالبة بخارج دوام إضافي مقابل هذا العمل؟.

والسؤال: هل يحق لنا ذلك؟.

لا علاقة بين المشرف على المشروع والمقاول في الحسابات المادية، وإنما علاقته مع أرباب عمله، سواء كانوا حكومة، أو شركة، وعقد المقاول مع الجهة صاحبة العمل: هو الذي ينبغي أن يُنفَّذ، وقد تمَّ العقد بينهما على ما يعرفه كل واحد منهما عن طبيعة عمله، وأسسه، ومبادئه، ومن ذلك أنه يتم الإشراف على العمل في أي وقت يُقام، ومقابل ذلك تم تجهيز مكاتب للإشراف، وسكن، وعليه: فلا يجوز للمشرف مطالبة المقاول بشيء من المال مقابل عمله الذي يزعم أنه خارج الدوام، وهو الذي يقول: ” مجال عملنا لا يوجد خارج دوام حسب النظام “، فإذا أراد المطالبة بما يزعم أنه حق له: فليطالبه من رب عمله، لا من المقاول، وما يأخذه من المقاول إنما هو سحت عليه وحرام.

4- الوفرات:

تنقسم المشاريع إلى قسمين حسب المواد: فمنها ما يُرفق معه جداول كميات لجميع الأعمال، ومنها ما يكون بالمقطوعية، وفي كلا الحالتين تكون المواد خاضعة إلى مواصفات يجب توفرها في المادة, وبعد كل إنجاز يتم رفع دفعة مالية للمقاول لمجموعة بنود، فمنها ما يتم رفعه جزئيًّا، ومنها ما يرفع كاملا، وبعد نهاية المشروع يتم عمل مقايسة للأعمال المنفذة على الواقع فما زاد عن العقد يصرف كأعمال إضافية للمقاول، وما نقص عن العقد تصرف وفرات لجهة الإشراف، ويتم تثبيتها بمحضر، وتؤخذ من المقاول، ويتم التصرف بها من قبل الجهة المشرفة، ولا ترد لجهة الصرف.

والسؤال: ما حكم هذا التصرف؟.

يجب على جهة الإشراف أن يتقوا الله تعالى في عملهم، فلا يظلموا أنفسهم بأخذ ما ليس لهم به حق، ولا يظلموا المقاول بتحميله ما ليس مطلوباً منه، ولا يظلموا رب العمل بإنقاص حقه، والواجب عليهم العدل في الأحكام، والإتقان في الإشراف، فلا يُعطى المقاول ما ليس له به حق، وجعل ذلك من ” الأعمال الإضافية “، ولا يُؤخذ من رب العمل ما هو حق له يجب على جهة الإشراف أن تحصله له، أو توفره عليه.

فما زاد على العقد من مواد: فهو من حق من بذل المال في شرائه، وهو رب العمل، وليس هو من حق المقاول، ولا من حق جهة الإشراف، فيجب على المشرفين تحصيله لأرباب عملهم، وهم أحرار بعدها في التصرف فيه.

وما نقص: فيجب أخذه من المقاول لأرباب العمل، لا لجهة الإشراف.

5- الزيارات:

لكي يتم اعتماد مادة معينة يتطلب مطابقتها للمواصفات المتفق عليها للمشروع، وذلك بتزويدنا بعينة للاعتماد الأولي، ثم تركيبها في الموقع للاعتماد النهائي لتوريد كامل الكمية المطلوبة, نطلب من المقاول تنسيق زيارة لمورد المادة لكي يتم الاطلاع على طريقة الإنتاج، وحجم الإنتاج، وآلية الإنتاج، وأحياناً اختبارات المادة المعتمدة، وتكون الزيارة شاملة المواصلات، والسكن، والإعاشة للمهندس وعائلته, مع العلم أنه في بعض الأحيان تكون الدعوة من قبل المورد.

والسؤال: ما مدى مشروعية ذلك؟.

هذا الأمر يجوز إن كان ثمة اتفاق عليه في عقد العمل بين المقاول ورب العمل، ولا يجوز تحميل نفقات زيارة مصنع المواد للمقاول، فقد لا يكون ذلك يلزمه، بل يلزم رب العمل، كما أن فحص المواد قد يكون من عملكم أنتم في موقع المشروع، لا في مكان إنتاج تلك المواد، فكيف تريدون تحميل المقاول ما لا يلزمه من تلك النفقات؟.

6- رفع قيمة الدفعة بأكثر مما هو منفذ في الواقع:

من باب دفع عجلة العمل وتحفيز المقاول يتم رفع نسبة الإنجاز بنسبة أكبر مما يستحقها فعليًّا، وتكون هذه الزيادة نسبية، ويؤخذ بعين الاعتبار الوقت المستغرق لصرف الدفعة من جهة الصرف التي قد تصل إلى شهر، أو أكثر، فتكون هذه الزيادة قد نفذت في الواقع تقريباً. والسؤال: ما حكم ذلك؟.

هذا الفعل منكم وإن كان حرصاً على المقاول: لكنه لا يجوز لكم شرعاً، فأنتم مشرفون على العمل، وشهداء على ما يُنجز منه، ولا يجوز لكم الشهادة بخلاف الواقع، ولو كانت دفعة العمل المنجَز ستتأخر، فهذا أمر معروف في عالم المقاولات والمشاريع، ثم قد يتوقف عمل المقاول لسبب قاهر، فكيف سيكون موقفكم عندما يعلم رب العمل أن ما دفعه ليس ثمة ما يقابله من عمل مُنجَز؟! ثم إنه قد تترتب غرامات على المقاول بسبب تأخره، أو توقيفه للعمل دون عذر مقبول، والأصل أن يكون عمله سابقاً على المال المستحق، لا العكس.

فشهادتكم هذه غير شرعية، ولا يحل لكم كتابة خلاف الواقع من عمل غير منجَز، ويمكن للمقاول أن يسعى هو في المطالبة بحقه من رب العمل، وكما قلنا ونكرره للأهمية: لا علاقة لجهة الإشراف بالأمور المالية بين رب العمل والمقاول، فعملكم محدد معلوم، ولعلَّ نظرة كثير من المشرفين إلى المال: هي التي جعلتهم يطمعون إما في رب العمل، وإما في المقاول، أو في الاثنين معاً، وهو ما لا يحل لهم شرعاً، وكل دينار يأكلونه بغير وجه حق سيلقون أثره إن في الدنيا، وإن في الآخرة، أو فيهما جميعاً.

7- محضر المعاينة للمشاريع:

لكل مشروع مدة ينتهي فيها، وفي هذه الحالة يكون المقاول معرضاً لتطبيق غرامة التأخير إذا لم ينته بالوقت المحدد، ويتم ذلك على حسب عدد الأيام المتأخر فيها، ففي بعض الأحيان يتطلب إنهاء المشروع مدة تقدر بشهر، أو شهرين، فيتم التساعد مع المقاول، وتوقيع المحضر بتاريخ سابق، بحيث لا تطبق عليه الغرامة, ولا يأخذ مقابلها أي شيء، مع العلم أن بعض التأخيرات تكون من قبَلنا بسبب بعض التعديلات التي تطرأ على المشروع.

والسؤال: ما حكم ذلك؟.

لا يحل لكم فعل هذا، وكما قلنا سابقا: أنتم مشرفون، وشهداء، فما تسأل عنه هنا هو ما يسمى ” شهادة الزور “، وهو الشهادة بغير الواقع، فكيف يكون المقاول متأخرا في إنجاز العمل، وقد ترتب عليه غرامات من حق رب العمل: ثم تريدون توفيرها عليه، وحرمان رب العمل منها؟! وإن وافقكم المقاول على تلك الشهادة الآثمة: فهو آثم مثلكم، وهو آكل لمال حرام، ويجب عليكم جميعاً الشهادة بالواقع، وكتابة الأيام التي تأخر فيها المقاول في العمل، وفرض الغرامات المستحقة عليه، وهذا من حق رب العمل عليكم كجهة إشراف، ومن حقه على المقاول كجهة تنفيذية.

8- السيارات:

بحكم طبيعة العمل يحتاج كل مهندس إلى سيارة ليتسنى له الإشراف على المشاريع، فيتم توفيرها من وفرات أحد المشاريع السابقة، بعد موافقة الإدارة العليا, فيتم استخدامها في العمل وغيره بعلم الجميع، وهو المتبع في الإدارة، ويتحمل العمل الصيانة، والبنزين، وخلافه, علماً أنه يتم عمل تفويض لاستخدام السيارة داخل المملكة من قبل جهة العمل.

والسؤال: ما حكم استخدام هذه السيارات؟.

إذا كان هذا الاستعمال بموافقة الإدارة: فلا ضير، ولا حرج.

9- المكافآت:

عند توفر مبالغ مالية من المشاريع: يتم صرفها للموظفين، مثل إيجار سكن، ودورات، ومصاريف للمكتب، وحوافز مالية، وغيرها، وتكون لجميع الموظفين، كلٌّ حسب احتياجه, ففي بعض الأحيان لا أدري مصدر هذه الأموال، وفي بعض الأحيان أشك في مصدرها, مع أنها تمنح لي جزاء لعمل قمتُ به, وهذه المكافآت لا تستند إلى نظام معين، بل هي تقديرية من قبل المدير، وهي سياسة يتبعها المدير مع الموظفين على حسب جهده، وتميزه في العمل.

والسؤال: هل يجب عليَّ الاستفسار عنها، أم أن الإثم على معطيها؟.

من حيث الوجوب: لا يجب عليك السؤال عن مصدر المال المبذول لك على شكل مكافآت، وإنما تأخذون ما تستحقونه بحسب نظر الإدارة، أو الشخص المخوَّل بتقدير ذلك، ولا يلزم المسلم السؤال عن مصدر المال الممنوح له، إلا أن يجزم، أو يغلب على ظنه: حرمة هذا المال، وأنه ليس من ملك باذله، فعندها يحرم عليه أخذه، وتملكه.

10- الهدايا:

تقدَّم لي هدايا، إما من موردين، أو مقاولين، مثل أقلام، وتقاويم وغيرها، وكذلك من مرؤوسيَّ، ورئيسي، وهذه الهدايا تكون رمزية، وتكون أمام الناس، وأحياناً للجميع.

والسؤال: هل يجوز لي قبولها؟.

أما تقبل الهدايا من رئيسك في العمل: فلا يظهر لنا فيه شيء، بل هو مباح، وأما من مرؤوسيك، ومن الموردين، والمقاولين: فلا يجوز؛ لأنهم لم يهدونك بسببك الشخصي، بل بسبب وظيفتك، وهو ما يجعل تلك الهدايا محرَّمة، حتى لو كانت عينات مجانية.

11- الانتداب:

أ) متى يسمى الانتداب انتداباً؟, ومن متى تحسب مدته؟, وهل له مسافة معينة؟, وإذا قمت بزيارة مشروع يبعد عن العمل مسافة ( 160 – 260 كلم ) لمدة يوم عمل، أو جزء منه بالسيارة: فهل يحسب لي انتداباً؟.

الانتداب هو: الإعفاء من المهام الوظيفية الأصلية لموظف، وإسناد مهمة أخرى إليه، مع احتفاظه بحق تقاضي راتبه من الوظيفة الأخرى، وحق التدرج والترقية في عمله الأصلي.

وتُحسب مدته: منذ بدء التكليف بالمهمة الجديدة.

ب) وإذا قال لي مديري: إذا ذهبت إلى هذه المدينة الخارجة عن مدينتك لمدة يوم أو يومين في الشهر ارفع بطلب ( 5 أيام ) انتداب, فهل يجوز ذلك؟.

بالطبع لا يجوز له ذلك، بل هو مدير غاش لنفسه، مرتكب لإثم واضح بيِّن، والواجب عليه أن يتقي الله تعالى في وظيفته، وأن يحكم بالعدل، ولا يأكل حراما، ولا يُطعم غيره مالا سحتا.

وأنت لا يحل لك أن تستجيب لطلبه، بل الواجب أن ترفع الطلب بعدد الأيام التي باشرت بها العمل منتدَبا، ولا يحل لك الزيادة عليها بشيء.

ج) كلفني مديري بإدارة مشروع يبعد ( 150 كلم ) ذهابا وإيابا عن موقع العمل، بأن يحسب لي لكل شهر( 5 أيام ) انتداب، وأن يحسب لي بداية مدة العمل وكأنني أدوام من منزلي إلى العمل الذي يبعد ( 10 دقائق ), أي: أن العمل يبدأ الساعة ( 8:00 )، فأنا أنطلق من المنزل الساعة ( 7:50 )، فكذلك بالنسبة للمشروع الجديد، فلا يتم حساب الوقت الإضافي للمشروع الذي يبعد حوالي ( 75 كلم ) عن مقر العمل.

والسؤال: هل يجوز ذلك؟.

لا يجوز للمدير أن يحتسب للموظف أيام انتداب وهو لم يداومها.

وإذا كان الدوام يبدأ في ساعة معينة فلا يجوز التأخر عنه إلا لعذر قاهر، ويجب الخروج من المنزل أبكر منه لإدراك الدوام في أوله، وفي حال الخروج من الدوام فلا يجوز الخروج منه إلا في آخره، ولو استهلك طريق الرجعة وقتا، ويمكن للموظف المطالبة باستثناء في حال بُعد بيته عن العمل، أو المطالبة بمبلغ إضافي على الراتب، دون إلزام لرب العمل.

 

والله أعلم.

1 تعليق

  1. Hi,

    ihsan-alotibie.com is only listed in a 8/10,000+ Directories

    We have a black friday deal going on at the moment to get your website listed in all 10k+ for $19.95

    Visit us on DirectoryBump.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة