حكم العمل في شركة تبيع أدوات الغطس وتدل على مواقعه في العالَم
السؤال
أعمل مبرمجا لشركة تعمل في مجال الغطس، وأنا أجري لهم تعديلات على موقعهم الإلكتروني على الإنترنت، مثلا: أضيف لهم جزءا في الموقع يُمكِّن الزائر من ترك بياناته أو تعليقاته، والموقع باختصار يخبر الزائر عن أماكن شراء أدوات الغطس وأماكن الغطس في أنحاء العالم، ويمكن للزائر أن يكتب تجربته في الغطس في مكان معين, ويوجد بالموقع إعلانات، تظهر في الإعلانات أحيانًا صور لنساء متبرجات, ففي أول عملي كنت لا أرى هذه الإعلانات لأنها تعرض بطريقه عشوائية، وعملي ليس له علاقة بهذه الإعلانات، فعندما رأيتها دب في قلبي أن يكون عملي في موقعهم هذا حرام، وأنه تعاون على المعصية, فما حكم عملي؟.
الجواب
الحمد لله
الأصل في السباحة والغطس في أعماق البحار: الجواز، ولكن لا ينبغي إغفال واقع هذين الأمرين في هذا الزمان، فملابس السباحة – في عموم الأرض وغالبها – بالكاد تستر العورة المغلظة! وملابس الغطس تجسم العورة، ويصدق هذا على كلا الجنسين الذكر والأنثى.
وبيع هذه الملابس لكلا الطرفين – السباحين والغطاسين – لا شك في حرمته، فهو إما محرم لذاته كاللباس غير الساتر، والضيِّق، أو أنه يستعان به في المعصية، وذلك بما يكون بينهم من اختلاط، وسياحة محرَّمة، وسفر لدول الكفر لمن هو خارجها في بلاد الإسلام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
وكلُّ لباسٍ يغلب على الظن أن يُستعان بلبسه على معصية: فلا يجوز بيعه، وخياطته، لمن يستعين به على المعصية، والظلم.
” شرح العمدة ” ( 4 / 386 ).
وأما أماكن الغطس فهي غالبا في دول الكفر، ببحارها، ومحيطاتها، وغالبا ما تكون فرَق الغطَّاسين من الجنسين، ويكون على سفنهم وقواربهم من المنكرات، والمعاصي الشيء الكثير.
والإعلانات التي تضعها الشركة فإنما هي تتحمل إثمها، ولكننا نرى أن أصل الموقع وما يدعو إليه ليس فيه ما يباح في الاستعمال الحالي من أغلب الناس وأكثرهم، والحكم إنما هو للغالب والأكثر، وليس للأصل.
فنرى أنه لا يجوز إعانة تلك الشركة في بيع أدوات الغطس، وملابسها، ولا المشاركة في دلالة الناس على أماكن الغطس في العالَم، ونرى أن هذا يقتضي منك ترك تلك الإعانة لهم ؛ خشية أن تكون شريكاً لهم في آثامهم.
والله أعلم.


