إغلاق الجوال أثناء خطبة الجمعة هل هو من اللغو الذي يبطل أجر الجمعة؟.

السؤال

خلال خطبة الجمعة يرن الهاتف النقال لبعض الإخوة والخطيب يخطب الجمعة على المنبر، ويقوم من يرن هاتفه بإغلاقه خلال الخطبة، وبعضها يرن رنة موسيقية قريبة من تلك التي في الأغاني الماجنة، ويقوم من يرن هاتفه بإغلاقه خلال الخطبة، فهل هذا يعتبر من اللغو الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه؟ وهل يعني أن من لغا فلا جمعة له: أن أجر الجمعة أصبح كصلاة الظهر فقط؟ نعلمكم بأننا قد قمنا بتنبيه المصلين في مرة سابقة ندعوهم لإغلاق الهاتف، وتوجد ملصقات في المسجد تدعو المصلين لإغلاق الهاتف في المسجد، نرجو منكم توضيح هذا الأمر وأن ترسلوا لنا الإجابة باللغتين العربية والانجليزية إن أمكن.

الجواب

الحمد لله

أولا:

وضع نغمات الهاتف الجوال على نغمات موسيقية: منكر، ومحرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نصّ على تحريم المعازف.

ثانيا:

وعلى من نسي إغلاق جواله أثناء خطبة الجمعة: أن يغلقه إذا رنَّ دون شك، ولا ريب، حتى لو كانت نغمة الاتصال مباحة؛ لأن في إبقاء الجوال مستمراً في إصدار نغمة الاتصال تشويشاً على المصلين، وإشغالاً لهم عن واجب الاستماع للخطبة.

والمرجو أنه لا يأثم بنسيانه إغلاق جواله، وأن ما يفعله من إغلاق الجوال لا يدخل في اللغو المنهي عنه أثناء خطبة الجمعة، والمشار إليه في السؤال، وهو الوارد ذِكره في حديث مسلم ( مَنْ مسَّ الحصى فَقَدْ لَغَا )، وقد روى الإمام أحمد في مسنده ( 2034 ) بإسنادٍ حسَنٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ” وَالذِّي يَقُولُ لِصَاحِبِهِ أَنْصِتْ فَلاَ جُمْعَةَ لَهُ ” وأخرجه البخاري ( 934 ) ومسلم ( 851 ) بلفظ: ” إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَوْمَ الجُمْعَة وَالإِمَامُ يَخْطُب فَقَدْ لَغَوْتَ “.

وإنما ينطبق النهي، ويتحمل الإثم، وليس له جمعة، ويكون قد لغا: من تعمَّد فتح جواله أثناء الخطبة، وأغلقه عند انطلاق نغمته كائنة ما كانت؛ لأن الأحاديث السابقة إنما هي في حق المتعمد، لا الناسي، ولا فرق بين مس الحصى، وبين مس أزرار الجوال، والعبث بالمفتاح، والعبث بوبر السجاد.

ثالثا:

والظاهر أن معنى ( لاَ جُمْعَة لَهُ ) لمن ورد فيه الوعيد إذا لغا أثناء خطبة الجمعة: أنها تُكتب له ظهرا.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ” مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا, وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرا “. رواه أبو داود ( 347 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

وقال النضر بن شميل: معنى ( لغوت ): خبتَ من الأجر، وقيل: بطلتْ فضيلة جمعتك، وقيل: صارت جمعتُك ظهرا.

قلت: أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى، ويشهد للقول الأخير: ما رواه أبو داود وابن خزيمة من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: ” ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً “، قال ابن وهب – أحد رواته -: معناه: أجزأتْ عنه الصلاة، وحُرم فضيلة الجمعة. ” فتح الباري ” ( 2 / 414 ).

وقال بدر الدين العيني – رحمه الله -:

قوله: ” كانت له ظهرا ” أي: كانت جمعته له ظهراً، بمعنى: أن الفضيلة التي كانت تحصل له من الجمعة: لم تحصل له، لفوات شروط هذه الفضيلة.

” شرح سنن أبي داود ” ( 2 / 169 ).

فالواجب على القادمين لصلاة الجمعة تعظيم شعائر الله تعالى، ويقتضي تعظيم الجمعة سكون جوارحه من العبث، وسكوت لسانه من التكلم، وإلا أثم، وصارت جمعته ظهرا.

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

لا شك أن المسلم مأمور حالة خطبة الجمعة بالاستماع، والإنصات، وقطع الحركة، فهو مأمور بشيئين:

أولا: السكون، والهدوء، وعدم الحركة، والعبث.

ثانيًا: هو مأمور بالسكوت عن الكلام، فيحرم عليه أن يتكلم، والإمام يخطب، ويحرم عليه كذلك أن يستعمل الحركة، والعبث، أو يمسح الحصى، ويخطط في الأرض، أو ما أشبه ذلك، وما ذكرته من الحديث: ” من مسَّ الحصى فقد لغا ” فهو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى ( لغا ) : أنه ارتكب خطأ يُسبب إلغاء ثوابه، فمعنى ( لغا ) : ليس معناه أنه تبطل صلاته، وأنه يؤمر بالإعادة، وإنما معناه أنه لا ثواب له في تلك الصلاة. ” المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان ” ( 5 / 71 ).

ومن مقتضيات تعظيم الجمعة، ومن مقتضيات السكوت والسكون: إغلاق الجوالات أن تصدر نغمات أثناء الخطبة، وفي هذا من التشويش على الحاضرين، ومن التسبب بحركة صاحبه ما لا يخفى، فإن كان ناسياً: فالأمر هيِّن، وإن كان غير مبالٍ، أو متعمداً: أثم، وبطلت جمعته، أيًّا كانت نغمة جواله، لكن إن كانت نغمة محرمة: كان آثماً زيادة.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة