منتسب لجماعة التبليغ ينتقد كلامنا في الموقع على جماعته

السؤال

قرأتُ بعض إجاباتكم في الموقع عن ” جماعة التبليغ “، فتبين لي أن الأجوبة إما منقولة من كتب، أو مسموعة من أناس، وأنا بدوري يا شيخ أقول: ليس من رأى كمن سمع، فلثقتي بالله، ثم بعلمك, أود منك يا شيخ أن تذهب أنت ( بنفسك ) إلى أي من مراكز التبليغ في العالم ( وحبذا الهند أو باكستان ), وتتكلم مع علماء الدعوة والتبليغ هناك, وتسمع منهم بنفسك, فترى الحق بأم عينك، فالدعوة إلى الله على منهاج النبوة, وأحسب التبليغ قد سلكوه, فهو سبب نجاة الأمة وتمكينها، حيث يقومون بعبادة الله، ويقيمون الناس على عبادة الله، وإذا أردت يا شيخ فهناك عندكم أناس فضلاء من أهل ” الشرقية “, مستمرون في الدعوة والتبليغ من سنين، منهم من يُدرس في أحد المعاهد العلمية ( قسم الشريعة )، إذا أردت رقم جواله فهو موجود عندي.

يا شيخ: والذي لا إله غيره, ما قلت هذا الكلام إلا رحمة بنفسي، ثم بالأمة, لأننا ما علمنا أننا مذنبون مجرمون عندما تركنا الدعوة إلى الله, ليس في السعودية فحسب, بل في جميع العالم، وإني على ثقة أنك إذا علمت الحقيقة ستكون من أوائل السائرين في هذا الطريق، والداعين إليه.

– أرجو منك يا شيخ أن تحمل كلامي محمل الجد. وفقك الله يا شيخ.

الجواب

الحمد لله

لنا وقفات معك أخي الفاضل أرجو أن تتأملها جيِّدا:

  1. كل عاقل يقرأ كلامنا عن جماعة التبليغ ويقارنه مع كلامك هذا يجد التعصب منك لجماعتك، والتحزب في عباراتك، بما لا شك فيه، فنحن قد أنصفنا هذه الجماعة، فذكرنا ما لها، وما عليها، وكل حزبي أو متعصب فإنه لا يقبل لأحد الحديث عن أخطاء جماعته وحزبه، ونأسف أن يكون هذا هو حال العاملين للإسلام.
  2. سألنا كبار رجالات التبليغ سؤالا واضحا بيِّنا ” هل أنتم على ثغور الإسلام كلها أم على ثغرة منه؟ ” فكان جواب أولئك الكبار العقلاء: ” نحن على ثغرة منه “، ولو أجاب أحد منهم أو من غيرهم بغير هذا لكان كاذبا، لكن الله تعالى أنطقهم بالحق والصدق، فإذا كان هذا هو الواقع من هذه الجماعة – ونحن نقر لهم به – فلماذا يلومون غيرهم ممن هم على ثغور أخرى من ثغور الإسلام؟ ولماذا يريدون من الناس جميعاً أن يكونوا معهم؟ انظر إلى حالك وكلامك تجد التعصب منه باديا واضحا، فأنت تخاطب مسلما له مواقع في ” الإنترنت “، وله جهود في الدعوة إلى الله، في المساجد، والمدارس، والمعاهد، والجامعات، والسجون، والمذياع، والتلفاز الوطني، والفضائيات العالمية، وموقعنا هذا فيه تسع لغات يصل لأقطار الدنيا: ثم تأتي أنت وتقول بكل تعصب وتحزب:” وإني على ثقة أنك إذا علمت الحقيقة ستكون من أوائل السائرين في هذا الطريق ، والداعين إليه ” !! فهل لا يكون المسلم داعية إلى الله تعالى وإلى الدين إلا بأن يكون من جماعة التبليغ؟! أنصف في الكلام، ولا تشطط في القول والحكم.
  3. وتتمة لما سبق: فإننا نسألك، ونرجو أن تجيب بإنصاف: أين جهودكم في مواقع الإنترنت؟ وأين جهودكم في الفضائيات؟ وأين جهودكم في لجان الزكاة، ورعاية الأيتام والأرامل؟ وأين جهودكم في نصرة المستضعفين في الأرض؟ وأين جهودكم في نصرة المجاهدين لأهل الكفر في البلاد المحتلة؟ وأين جهودكم في التصدي لأهل البدع والضلالات كالرافضة، والقاديانية، والحلولية، وقد ملئوا الدنيا بدعا وضلالات؟!.

أخي الفاضل:

تمهل في الحكم، وتمهل في القول، ليس لكم أية جهود تُذكر في كل ما سبق، فكيف تزعم أنك على الحق المبين، وتريد من كل المسلمين أن يكونوا معكم وإلا فليس هم خدم للدين، ولا دعاة للإسلام؟!.

كن كأولئك الكبار العقلاء من جماعتك، واعترف بالحقيقة، فأنتم لكم جهود مشكورة في الدعوة إلى الله، ونحن نعينكم عليها، ونؤيدكم فيها، ولكن هذا لا يعني تزكية مطلقة، ولا يحل لنا غض النظر عن الملاحظات التي نراها عليكم، والسلبيات التي ننتقدها فيكم.

  1. وقد سألنا بعض رجالات جماعة التبليغ من الكبار العقلاء سؤالا واضحا آخر صريحا: ” هل يحمل أفراد جماعة التبليغ عقيدة أهل السنة والجماع، ينشرونها، ويدافعون عنها، ويردون على من خالفها؟ “، فكان الجواب من أولئك العقلاء:” ليس كذلك، والجماعة أفراد كثيرون ، وليس هذا من منهجنا، ولا نلزم أحدا بعقيدة معينة! “، وهذا هو الواقع، ومن أجاب بغير ذلك: فلن يكون من الصادقين.

فكيف تريد منا الانضمام لجماعة لا تعتقد عقيدة أهل السنَّة والجماعة، ولا تدافع عنها، ولا ترد على مخالفيها؟! والذي نراه فيها – وفي غيرها من الجماعات الحزبية – أنهم يلتزمون بمناهجهم التزاما كاملا، ولا يسمحون لأحدٍ بمخالفته، وإذا قيل لهم التزموا باعتقاد أهل السنة والجماعة، وحاسبوا على مخالفته، كما تفعلون فيما تخطونه بأيديكم من مناهج: أبوا ورفضوا، وهذا كله يؤكد أن العقيدة التي تفرِّق الناس إلى مهتدٍ وضال: ليس لها قيمة عندهم، بل القيمة عندهم لمن كان قديماً في الدعوة، ولأكثرهم التزاما بما كتبوه من قواعد لجماعتهم وحزبهم.

  1. وهل تظن أننا لو زرنا الهند أو باكستان فإن ذلك سيغيِّر من واقع حال هذه الجماعة؟ وهل يكون المسلم ظالماً لغيره إن تكلم في عقائدهم ومناهجهم إلا بأن يزور مركز الجماعة؟ ويمكن للناقد أن ينتقد ” الإخوان المسلمين ” من غير زيارة مصر! ويمكن انتقاد ” حزب التحرير ” من غير زيارة بريطانيا!، ويمكن انتقاد ” القاديانية ” من غير زيارة باكستان! ويمكن انتقاد الرافضة من غير زيارة إيران! وهكذا، والعبرة في النقد أن يكون منصفا، وليس ثمة جماعة إلا ولها منهج مكتوب، أو واقع عملي متفق عليه، ويمكن للناقد أن ينتقد هذين الأمرين، وليس ثمة حاجة لزيارة مركز الجماعة، وإن كان هذا سيؤكد للمنصف كلامه، ولن ينقضه.
  2. ندعوك أخي الفاضل للإنصاف، وترك التعصب والتحزب، ولا تنظر لغيرك من العاملين للإسلام من غير جماعتكم نظرة احتقار وازدراء، وندعوك لأن تلتزم باعتقاد أهل السنَّة والجماعة، وأن تكون منافحا عن الإسلام المصفَّى، وداعية له، وأن تتعلم العلم الشرعي، ولا يهم بعدها إن كنت تعمل مع جماعة التبليغ أو غيرها، بل قد دعا علماؤنا من عنده علم وبصيرة أن يخرج مع هذه الجماعة ليعلِّمهم ويبين لهم الحق.
  3. وندعوك – أيضا – وندعو كل عاقل أن يتأمل إنصافنا، وإنصاف علمائنا لهذه الجماعة، ومن أمثلة ذلك:
  4. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

” أمَّا ما نسبه المعارضون لهم عني من الرجوع عن رأيي فيهم: فهو كذب عليَّ، بل إني نصحتهم ووبختهم على عملهم. وقلت لهم فيما قلت متمثلا بقول الشاعر:

أقلوا عليهم لا أبا لأبيكمُ من    اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

وحرضتهم على كثرة الاجتماع بهم، والخروج معهم، وأوضحت لهم ما فيه من الفوائد، وطلبت منهم أن يتهموا الرأي، وينظروا في العواقب، وبينتُ لهم ما في شقاقهم وخلافهم من الشر العظيم، وسوء العواقب في الدنيا والآخرة، وأن ذلك من الشيطان، أعاذنا الله منه؛ ليصرف الناس عن الدعوة إلى الله، ويشغلهم عنها بفساد ذات البين، وكثرة القيل والقال، هذا ما أدين الله به وأعتقده “. انتهى.

  1. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -: ” إن لهم تأثيرا لم يقم به أحد غيرهم، وتأثيرهم واضح، كم من ضال اهتدى على أيديهم، وكم من فاسق أطاع على أيديهم، بل وكم من كافر آمن على أيديهم “.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 15 / السؤال رقم: 16 ).

  1. وقال الشيخ – أيضا -:” لكنني لست أشدد في التحذير منهم، بل ولا أحذر منهم!؛ لأن لهم تأثيرا بالغا في هداية الخلق، فكم من إنسان فاسق صار مستقيما على أيديهم، وكم من إنسان كافر صار مسلماً على أيديهم، وهم في الدعوة إلى الله ألين من غيرهم؛ عندهم لين، وعندهم إيثار، وعندهم خلُق، ولكن عندهم شيء من البدع يمكن أن يُقضى عليها “. ” لقاءات الباب المفتوح ” ( 60 / السؤال رقم: 10 ).

وقد رأينا محبًّا للجماعة جمع كلاما كثيرًا للشيخين عبد العزيز بن باز والعثيمين – رحمهما الله – في موقع له سماه ” شبكة الدعوة والتبليغ “، وليس ثمة تعارض بين الثناء على ما عندهم من خير، وبين النصح والنقد.

  1. قلنا في جواب سابق:

” جماعة التبليغ من الجماعات العاملة للإسلام، وجهدها في الدعوة إلى الله لا يُنكر “.

  1. وقلنا في جواب آخر:

” جماعة التبليغ إحدى الجماعات الدعوية التي تسعى لنشر الإسلام، والدعوة إليه، ولها دور محمود في دعوة العصاة، والمنحرفين، مع بذل الوقت، والمال، وتحمل مشاق السفر والتجوال، وغير ذلك “.

فهل من يقول مثل الكلام ليس بمنصف؟ وهل النقد هو الذي يُحتاج معه الذهاب إلى الهند وباكستان؟! ومن أين عرف علماؤنا هذا حتى حكموا عليه؟! فهل المدح والثناء مقبول، والنقد يُنتقد ويقال ” ليس من سمع كمن رأى “؟! وهل من يقول مثل الكلام لا تقبلون نقده ولا نصحه لكم بتعلم العلم، والالتزام باعتقاد أهل السنَّة، وترك البدع؟!.

ونحن نشكر لك مراسلتنا، ونصيحتك، ونرجو أن تقرأ ما كتبناه لك بعيدا عن التعصب، والتحزب، سائلين الله تعالى أن يوفقنا جميعا لمرضاته، وأن يستعملنا لخدمة دينه.

 

والله الموفق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة