حكم استخدام ” الجدول الصيني ” في تحديد جنس الجنين

السؤال

ما حكم استخدام الجدول الصيني في تحديد جنس الجنين؟

الجواب

الحمد لله

ما يسمى ” الجدول الصيني ” هو ضرب من ضروب الكهانة، والشعوذة، وهم يزعمون أنه من الممكن التحكم بجنس المولود عن طريق معرفة عمر الأم، ومعرفة تاريخ بداية الحمل، فبمعرفة عمر الأم – وعلى الأم أن تضيف سنة على عمرها الحقيقي! لأن هذا هو العمر في التقويم الصيني! -: يمكنها تحري الإخصاب في الشهر الذي يكون معه الحمل إما ذكر، أو أنثى! فصار فيه محظوران:

الأول: زعمهم أن من كان عمرها كذا، وحملت في الشهر المعيَّن: يكون حملها ذكرًا، أو أنثى – بحسب الجدول -.

والثاني: أنه يستعمل لمن حملت أصلًا لتعرف جنس جنينها!.

ولا علاقة لعمر الأم وتاريخ حملها بتحديد جنس جنينها في عالم الطب، فيظهر أن هذا الجدول له تعلق بالديانة البوذية، وعلم النجوم والأبراج، كما أن معرفة جنس الجنين قبل تخلقه من الغيب المطلق الذي لا يعلمه إلا الله.

وقد ثبت كذب هذا الجدول في كثير من الحالات، ومن اغتر بصدقه في إصابة الأمر معه في حالاته الخاصة فإنما هذا من موافقة ذلك لقدر الله تعالى، والأمر قائم بين احتمالين فقط، لذا فنسبة الموافقة يمكن أن تكون كبيرة، وكون المولود ذكراً أو أنثى هو من علم الغيب، ومن ادعى معرفته به: فهو كذَّاب أشِر، وإذا كان الملَك الذي يُؤمر بنفخ الروح فيه لا يَدري عن نوعه حتى يأمره ربه، فأنَّى لهؤلاء أن يعرفوا نوعه قبل تخلقه؟!.

والصينيون أحوج الناس لهذا الجدول ليتحكموا من خلاله بنوع مولودهم، وقد حرَّمت السلطات عليهم إنجاب أكثر من مولود! وغالبيتهم يريدون ” ذكرًا “، وقد انتشر بينهم إجهاض الإناث؛ لأنه لا يستطيع السماح باستمرار حمل ليس فيه النوع الذي يريد.

وقد أعلمنا ربنا تعالى أنه هو وحده الذي يهب ما يشاء من الذكور والإناث دون غيره، فهو مالك السموات والأرض، وهو الخالق وحده لا شريك له، قال تعالى: ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) [ الشورى / الآية 49 -50 ].

ولا شك أن واضع هذا الجدول ليس في اعتقاده، ولا في ذهنه أن الله تعالى هو الذي يخلق ما يشاء، وهو الذي يهب ما يشاء من الذكور أو الإناث، وإنما منطلق هذا الواضع عقيدته الخرافية.

وثمة أمور أخرى في هذا الجدول:

أ. أنه يحدد أعمار الأمهات من ( سن 18 إلى 45 ) فقط! فأين مَن قبلُ، ومن بعدُ؟!.

ب. ما القول في الآلاف اللاتي ينجبن توأمين فأكثر؟! وأحيانًا كثيرة تلد الأم توأمين ذكرًا وأنثى! فأين هذا في الجدول؟! فهو ليس فيه ذكر للتوائم مطلقًا.

وقد صدرت فتوى من علماء اللجنة الدائمة تحذِّر من الاغترار بهذا الجدول، وتمنع من نشره بين الناس.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

انتشر بين بعض النساء ورقة، وهو ما يسمى ” الجدول الصيني “، وفيه تحديد نوع المولود هل هو ذكر أم أنثى، عن طريق معرفة عمر الأم، ومعرفة الشهر الميلادي ( الإفرنجي ) الذي ظهر فيه بداية الحمل، حسب الصورة المرفقة مع السؤال.

فهل هذا يمكن للأطباء تحديده، وما حكم الشرع في نظركم في هذا الجدول وأمثاله؟ جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

فأجابوا:

معرفة نوع المولود هل هو ذكر أم أنثى قبل تخليقه: لا يعلمه إلا الله سبحانه، وأما بعد تخليقه: فيمكن ذلك بواسطة الأشعة الطبية، مما أقدر الله عليه الخلق.

وأما تحديد نوعه بموجب الجدول المشار إليه: فهو كذب، وباطل؛ لأنه من ادعاء علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، ويجب إتلاف هذا الجدول وعدم تداوله بين الناس. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 2 / 17 ).

وثمة أبحاث طبية معاصرة يزعمون فيها أن اتباع طريقة معينة في النظام الغذائي للمرأة والرجل، وهذا ليس على سبيل القطع والجزم، وهو لا يحدث إلا بمشيئة الله تعالى، فإن ثبت أن اتباع هذا النظام الغذائي – وغيره من الطرق المباحة – يساهم في تحديد جنس المولود: فلا بأس باتباعه، مع عدم الجزم بما يكون في مستقبل الحمل؛ لأن هذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.

 

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة