حكم المشاركة في المنتديات في لعبة ” العرسان “! أو ” عريس وعروسة “!.

السؤال

رأيت في إحدى المنتديات موضوعًا وهو عبارة عن لعبة وهذا هو نصها كما هو: ” إلي يوصل للـ ( 5 ) يزوِّج عضو وعضوة من المنتدى، نبدأ يا الله.. وأتمنى أن أجد ردودكم وأتمنى أيضًا أن تنال إعجابكم “.

يعني: يدخل مجموعة من الأعضاء، ويضعون رقماً إلى أن يصل أحدهم إلى الرقم (5 )، عندها يقوم بتزويج عضو مع عضوة، وذلك من باب اللعب والمزاح.

– أرجو من فضيلتكم إيضاح هذه المسألة للشباب، والفتيات؟.

الجواب

الحمد لله

هذه ” لعبة ” غاية في السخافة، والدناءة، وهي من سبل الشيطان الكثيرة على متصفحي الإنترنت، ورواد المنتديات، ولا يمكن لعاقل فضلًا عن صاحب دين أن يرضى هذا لأخته، أو لابنته، أن تزوِّج كاتبًا من كاتبة، أو يتزوجها كاتب، وقد اطلعنا على بعض تلك المنتديات التي نشرت تلك السخافة فرأينا عجبًا، من الدعاء للزوجين بالذرية! ومن توعد الزوجة زوجها إن تزوج عليها، وغير ذلك من السخافات التي تليق بعقول أولئك الكتاب المجهولين.

وإن أخطر ما في تلك ” المهزلة ” أن اختيار الكاتبة لتتزوج بكاتب معيَّن له معنى عندها، وعنده، وعند القراء، فهو يعني إعجاب أحد الطرفين بالآخر، وهو ما يمهد لعلاقة محرمة، أو يقويها إن كانت موجودة أصلًا.

وإننا – حقيقية – لنأسف أشد الأسف على الحال التي وصل إليها كل من شارك في تلك المهزلة كيف رضي لنفسه أن يكون أداة يلعب بها الشيطان، وكيف أنهم جاءوا إلى ” الزواج ” وهو الميثاق الغليظ، وكلمة الله، وجعلوا منه مجالًا للسخرية والاستهزاء والعبث، وهو ما يجعلهم تحت الوعيد بالكفر والخروج من الإسلام؛ لأن اللعب والمزاح في أحكام الشرع تعد من الاستهزاء والسخرية، وهما: كفر، وردة، قال تعالى: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ) [ التوبة / الآية 65 – 66 ].

عن أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال: ” ثلاث اللعب فيهن كالجاد: النكاح، والطلاق، والعتاقة. رواه عبد الرزاق في ” مصنفه ” ( 6 / 133، 134 ).

وعن سعيد بن المسيب – رحمه الله – قال: ” ثلاث ليس فيهن لعب: النكاح، والطلاق، والعتق “. رواه الإمام مالك في ” الموطأ ” ( 1155 ).

وها هم الذين كفرهم الله تعالى كانوا يقولون ” كنا نخوض ونلعب ” – كما يفعل أولئك الكتاب في المنتديات، ويسمونها ” لعبة “! ولم يكذبهم ربنا تعالى في ذلك، لكنه جعل فعلهم استهزاء مخرجًا من الملة.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

الاستهزاء بالله، أو بدينه، أو برسوله، أو أحد من أنبيائه: ردة عن دين الإسلام، قال الله تعالى: ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ )، فيجب الحذر من ذلك، ولو كان على وجه المزاح؛ لأن الله ذكر عن هؤلاء أنهم يقولون: ( إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ )، ومع ذلك لم يعذرهم.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 1 / 408 ).

ولذا: فإن من الواجب على أصحاب المنتديات وقف هذه المهزلة دون تردد، وعلى الكتاب أن يتقوا الله تعالى، وأن يتوقفوا عن المشاركة فيها، وليعلموا أن فعلهم هذا إن استمروا عليه يدخل في: نشر الفاحشة، والاستهزاء بالشرع، والأول من كبائر الذنوب، والثاني: كفر وردة.

وليشكروا هذه النعمة التي أنعم الله بها عليهم، وليستثمروا أوقاتهم فيما يسرهم أن يروه في صحائف أعمالهم.

 

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة