زنا شقيقه بامرأة وتزوجها, وهي حامل منه, فكيف يتصرف معه؟
السؤال
هل يجوز لي أن أُدخل أخي وامرأة أخي إلى بيتي بعد أن تبين أن أخي قد زنى بها، وأنجبت طفلة من الزنا, علمًا أن أخي عقد العقد الشرعي قبل أن تنجب، ولم يعقد العقد الشرعي بعد الإنجاب؟
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لا شك أن الزنا من كبائر الذنوب، وإنه ليؤلمنا انتشار هذه الكبيرة بين الناس، وهوان أعراضهم على أنفسهم، وعلى أهليهم، وإنهم ليعاندون الشرع فيما جاء به من أحكام تحفظ عليهم أعراضهم، فراحوا يتساهلون في السفر، والاختلاط، والمماسة، والحديث، والمراسلة، والنظر، وكل هذه – وغيرها مما هو مثلها – من الطرق الموصلة للفاحشة.
وعلى أخيك والمرأة التي زنى بها التوبة الصادقة، والإكثار من الأعمال الصالحة والطاعات، ولعل الله أن يعفو عنهما بمنِّه وكرمه.
ثانيًا:
وبخصوص ما فعله أخوك: فاعلم أن جمهور العلماء أجازوا للزاني الزواج قبل توبته، وقد خالف في ذلك الحنابلة، فاشترطوا التوبة من الزاني والزانية لصحة زواجهما، وهذا الذي رجحناه في موقعنا هذا في عدة أجوبة.
والأمر الآخر: زواجها قبل استبراء رحمها من نطفة السفاح، وهو أمر محرَّم، لا يحل لها فعله، فيضاف إلى الشرط السابق، وفيه خلاف – كما في سابقه -، لكنَّ الجمهور هنا على اشتراط براءة رحمها قبل الزواج، وقولهم هو الصواب.
* قال ابن قدامة – رحمه الله -:
وإذا زنت المرأة لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين:
أحدهما: انقضاء عدتها، فإن حملت من الزنا, فقضاء عدتها بوضعه، ولا يحل نكاحها قبل وضعه ….
والشرط الثاني: أن تتوب من الزنا.
وقال:
وإذا وجد الشرطان: حلَّ نكاحها للزاني، وغيره، في قول أكثر أهل العلم، منهم أبو بكر، وعمر، وابنه، وابن عباس، وجابر، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، وعطاء، والحسن، وعكرمة، والزهري، والثوري، والشافعي، وابن المنذر، وأصحاب الرأي. ” المغني ” ( 7 / 108، 109 ).
والأمر الثالث: أن الطفل الذي تولَّد من ذلك السفاح لا يجوز نسبته للزاني، حتى لو تزوجها بعد ذلك، بل هو نتيجة علاقة محرَّمة، فيُنسب للأم، وخالف في ذلك بعض التابعين، وأيدهم شيخ الإسلام ابن تيمية، بشرط أن لا تكون المزني به فراشًا لزوج آخر، وأن يستلحقه الزاني بنسبه.
ونحن رجحنا قول الجمهور في عدة أجوبة، وبعض العلماء يرى أن الزاني إن استلحق ولد الزنا به، ولم تكن المرأة فراشا لأحد، ولم يزعم أنه من الزنا: أنه يكون ولده في أحكام الدنيا.
ثالثًا:
وقد ذكرنا التفصيلات السابقة لبيان أن المسائل المتعلقة بما فعله أخوك فيها خلاف بين العلماء، فإن كان سأل أحد العلماء وأخذ برأيه فيها: فلا حرج عليه، وإن لم يفعل: فنحن نرى أن يفسخ النكاح؛ لعدم توبتهما – كما يظهر -؛ ولأنه عقد عليها وهي حامل!، وعليهما التزام التوبة، وعدم نسبة الولد له، ولهما التزوج بعد ذلك بالشروط الشرعية المعروفة، من الولي، ورضاها.
وأما بخصوص علاقتك به: فإن كانا أظهرا التوبة والندم على فعلهما، وكان زواجهما ونسبتهما الولد له بناء على سؤال أحد أهل العلم: فلك أن تُدخله بيتك، وتزوره، وأما إن لم يُظهرا التوبة، وكانت أفعالهم من الزواج ونسبة الولد ليست بناء على فتوى أحدٍ من أهل العلم: فنرى أن تحذر منه، وتقاطعه، حتى يصوِّب أفعاله، ومثل هذه الأفعال أولى بأن تكون سببًا للهجر من كثير من قضايا الناس الدنيوية التافهة.
والله أعلم.


