معجبة برجل متدين، وبينهما مراسلات تهنئة ومواعظ! فكيف تتصرف؟.
السؤال
جزاكم الله خيرًا على نصائحكم لشباب وشابات الأمة الإسلامية، أنا فتاة تخرجت من الجامعة قبل ( 4 سنوات )، والحمد لله ملتزمة بالحجاب، وحفظ القرآن، وأحب الإسلام كثيرًا، وأرغب في أن أكون على علم بكل تفاصيل ديني، أنا نشأت في عائلة محافظة، وخلال جميع مراحل حياتي لم أختلط مع الشباب، وحتى في العمل، ولم يدخل رقم ” موبايل ” شاب إلى موبايلي، ودائمًا كنت أدعو الله أن يرزقني الله زوجًا صالحًا، يساعدني على تعلم الشريعة والقرآن، ويساعدني على الالتزام، ورفضت كل من تقدم لي من الشباب لأنهم لم يكونوا بمستوى التدين الذي كنت أحلم به.
ومشكلتي تبدأ عندما فتحت مكتبًا هندسيًّا، وصرت أعمل فيه لأساعد أهلي، حيث تعرفت على شاب كان يتردد إلى مكتبي لبعض أشغاله، كما أن أحد الموظفين لدينا صاحبه من أيام الدراسة، فمدحه كثيرًا، وقال: إنه متدين، والآن يدرس الماجستير بعلم الحديث، وهو من الأوائل في تخصصه، فسألته إن كنت أستطيع الاعتماد عليه لبعض الأسئلة المتعلقة بالشرع، فقال: إنه سيخبره، وجاء إلى المكتب، وسألته، فمدحني كثيراً لاهتمامي بأدق تفاصيل ديني، وقال لي: إنه يحتاج إلى بعض المراجع حتى يأتيني بالجواب الصحيح، فالموضوع من الأمور المستجدة في هذا الزمان، وقال: إنه سوف يسأل أساتذته في الكلية، لذلك طلب مني رقم تلفوني كي يخبرني بالجواب، فأعطيته الرقم؛ لأنني واثقة من نفسي، ومنه، فهو من أهل الشريعة، ولا أخفي أنني أعجبت بشخصيته الإسلامية كثيراً، فقلما ترى شابًّا يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم ويترك لحيته في مجتمعي، وبعدها خابرني، وردَّ لي الجواب، وقال: إنك تستطيعين الاتصال كلما احتجت لشيء، وبعدها أرسلت له رسالة لأشكره، وأهنئه بمناسبة شهر رمضان، فردَّ لي رسالتي، وبعدها صار يرسل لي بين كل فترة وأخرى رسائل تشمل على نصائح، ودعاء، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وصرت أرد عليه بالمثل، مع أنني كنت أفرح برسائله كثيرًا، وكانت تحسسني بأنه يتذكرني، ويفكر فيَّ، وكنت أدعو الله أن يجعله من نصيبي، وكنت أقول: إنه ربما يتخرج، ويتقدم لخطبتي.
لا أدري لماذا تعلقت به، وكلما تقدم لي شاب كنت أرفضه، وأقارن بينهما وخاصة بمسألة التدين، فكل الشباب بالكاد يصلي ويصوم، وحتى حديث واحد عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكاد يحفظ، ولكنني في بعض الأحيان كنت أقول: بأن تبادل الرسائل معه حرام، وكنت أتوقف عن ذلك، لكنه كان يراسلني – أي: بالأسبوع رسالة -، فكنت أرجع وأقول: إنه لو كان حراماً فهو من أهل العلم، فكيف يرضى بذلك؟ وأنا لا أعرف إن كان متزوجًا، أو لا، إلا أنني أظن أنه لو كان متزوجًا ما كان ليراسلني، فأنا أعرف المجتمع الذي أعيش فيه.
وأنا الآن لا أدري ماذا أفعل؟ وكيف لي أن أعرف إن كان متزوجًا أو لا؟ أو إن كان يريدني أو لا؟ وإن كان مراسلته لي حرام؟ وهل أبقى انتظره؟ ولا يوجد من يساعدني ممن أثق بهم، وأنا أعلم أن ظروفه المادية ليست جيدة، وكنت أقول: إن هذا هو السبب لأنني على قدر من الجمال ما يجعل الكثيرين يتقدمون لي، انصحوني، أرجوكم؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
هي هكذا تجري الأمور في جميع صورها! ” أثق بنفسي “، ” أثق به “، ” من أجل العلم والفائدة “، ” تهنئة بقدوم رمضان ، والعيد “، ثم يكون معه التعلق القلبي، ثم كلمات الإعجاب، ثم العشق، وقد يستمر الأمر إلى ما هو أشنع من ذلك، وأشد تحريمًا.
فيا أيتها السائلة إنك قد أخطأتِ ليس مرة، بل أكثر من مرة، فلم يكن لك مزاحمة الرجال في الأعمال، ولم يكن لك محادثتهم، ولا إعطاء رقم جوالك لرجل أجنبي، ولا مراسلته للتهنئة برمضان، ولا السماح له باستمرار مراسلتك، وكل ذلك كان منكِ، وللأسف، وكل ذلك يقع به من يزعم أنه متدين، وأنه يثق بنفسه، ولا يدري المسكين أنه وقع في شباك الشيطان، وأنه قد زلَّت قدمه، ولا منقذ له إلا ربه تعالى.
وإصلاح ذلك لا يكون إلا بإصلاح سبب الوقوع في المشكلة، وهو ترك العمل المختلط مع الرجال الأجانب، وترك محادثتهم، وعدم مراسلتهم، ولو كانت رسائل تذكرة، وعلم، فها أنتِ تقولين إنك تشعرين برسائله أنه يتذكرك، ويفكِّر بك! وقد يكون هو صادقًا في رسائله التذكيرية، وليس يشعر بما تشعرين به، لكنه أخطأ بأفعاله التي فعلها معك، وكان الواجب عليه – وهو المتخصص بالشريعة – أن يقطع الاسترسال في المراسلة، وأن يكتفي بجواب ذلك السؤال، دون عرض خدمات ” الفتوى ” عليك!.
ثانيا:
وأمامك طريقان لإنهاء هذه المشكلة، والكف عن الاستمرار في المعصية، وهما:
الأولى: أن تبعثي برسالة له من جوال آخر، تسألينه فيها إن كان له رغبة بالزواج، وتذكرين فيها شيئًا من مجمل صفاتك إن أجاب بالإيجاب.
والثانية: أن تختمي رسائلك معه برسالة تسألينه فيها صراحة إن كان متزوجًا، أو له رغبة بالزواج، وأنه يوجد من ترغبين بعرض صفاتها عليه، إذا كان عنده العزم على التزوج.
ونحن وإن كنَّا نرجح الطريقة الأولى: لكننا لا نمنع الثانية، وبها يكون الأمر منتهياً، إما أن يكون متزوجاً، وليس عنده رغبة، أو قدرة على التزوج من أخرى، أو أنه ليس عنده الرغبة بالتزوج منكِ، وينبغي أن يكون هذا هو آخر العهد بينكما، مراسلة، ومحادثة، ولا يحل لكما الاستمرار بالمراسلة، حتى لو زعمتم أنها رسائل مواعظ، وعلم، ولا داعي لأن نكابر بعدم وجود أثرها السلبي، وها هي حالتك واضحة في إثبات ذلك الأثر.
ونرجو أن يكون منك العمل بما ذكرناه لك من أحكام، والاستجابة لما ذكرناه من تنبيهات، ونسأل الله تعالى أن يهديك، ويوفقك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.


