صوته فيه خشوع، وهو يقنت الفجر يوم الجمعة، فهل أصلي خلفه التراويح؟
السؤال
عندنا في المنطقة إمام، أكرمه الله بصوت عذب، تقشعر له الأبدان، لكن هذا الإمام لديه عادة أقرب ما تكون إلى الابتداع وهي القنوت في فجر كل جمعة! فما حكم الصلاة خلفه ولو كانت نافلة كقيام ليل رمضان؟ مع العلم بوجود مساجد كثيرة – ولله الحمد – لكن أئمتها صوتهم عادي.
سؤال آخر:
ما قولكم في إمام تأخذ منه خطبتي الجمعة مع صلاته ( 10 دقائق ) معدودة!!, أتجزئ هذه الجمعة؟.
الجواب
الحمد لله
القنوت في الفجر لغير النوازل نراه خلاف السنَّة، وعلى الأخ الذي يرى أنه بدعة أن ينتبه لأمور:
- أن القول بسنية قنوت الفجر باستمرار – وليس يوم الجمعة فقط – هو قول لبعض المالكية، ولكثير من الشافعية.
- أن صلاة من يداوم على قنوت الفجر صحيحة، بالإجماع.
- أن ثمة من يقول ممن يرى بدعية القنوت في الفجر بمتابعة الإمام لو قنت! ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وعلماء اللجنة الدائمة، والشيخ العثيمين – رحمه الله -، وغيرهم.
- أنه يجوز ترك الصلاة خلف من يداوم على قنوت الفجر خاصة، لكن بشرطين:
أ. أن لا يكون سببًا في تفرق الجماعة التي يعيش بينهم.
ب. أن يذهب للصلاة خلف غيره ممن لا يفعل هذه البدعة، لا أنه يصلِّي في بيته.
ونضيف هنا مما يتعلق بالسؤال:
- أنه لا علاقة للصلاة خلف ذلك الإمام في التراويح، أو في فروض أخرى، إن كان يقنت الفجر باستمرار؛ لعدم تعلق ذلك بفعله في القنوت، فكيف إذا لم يكن مستمرًّا في القنوت، بل يقنت في يومٍ واحد؟! وهذا لا يعني أننا نرى فعله هذا جائزًا، بل ننكره عليه.
فالذي ننصحكم به:
أ. التلطف في الإنكار على ذلك الإمام، بعلم، وأدب، مع الأخذ بعين الاعتبار ما ذكرناه لكم في النقاط السابقة.
ب. الصلاة خلفه في التراويح إن كان حسن الصوت، وتشعرون بخشوع واطمئنان في الصلاة وراءه.
* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
ما حكم تتبع المساجد طلبًا لحسن صوت الإمام؛ لما ينتج عن ذلك من الخشوع، وحضور القلب؟.
فأجاب:
الأظهر – والله أعلم -: أنه لا حرج في ذلك، إذا كان المقصود أن يستعين بذلك على الخشوع في صلاته، ويرتاح في صلاته، ويطمئن قلبه؛ لأنه ما كل صوت يريح، فإذا كان قصده من الذهاب إلى صوت فلان، أو فلان: الرغبة في الخير، وكمال الخشوع في صلاته: فلا حرج في ذلك، بل قد يُشكر على هذا، ويؤجر على حسب نيته، والإنسان قد يخشع خلف إمام، ولا يخشع خلف إمام؛ بسبب الفرق بين القراءتين، والصلاتين، فإذا كان قَصَدَ بذهابه إلى المسجد البعيد أن يستمع لقراءته لحسن صوته، وليستفيد من ذلك، وليخشع في صلاته، لا لمجرد الهوى، والتجول، بل لقصد الفائدة، والعلم، وقصد الخشوع في الصلاة: فلا حرج في ذلك، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ” أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى ” فإذا كان قصده أيضا زيادة الخطوات: فهذا أيضًا مقصد صالح.
” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 11 / 328 ، 329 ).
والله أعلم.


