نصرانية تسأل النصح حول علاقتها بمسلم يحادثها ويخرج معها
السؤال
إنني أبلغ من العمر ( 23 عامًا )، ولي طفلان، والرجل الذي أتحدث إليه يبلغ ثلاثين عامًا، وقد سعدت كثيرًا أن وجدت هذا الموقع، وآمل أن أجد ضالتي عندكم، وإليكم قصتي:
لقد قابلتُ رجلًا منذ شهرين على الإنترنت ” فيس بوك ” وقد تحدثنا عبر الهاتف وقد كانت الأمور بيننا جيدة لفترة طويلة، وقد قابلته في النهاية وجهاً لوجه السبت الماضي، وتحدثنا مدة ( 5 دقائق ) وبعدها غادر، ثم تقابلنا يوم الأحد وذهبنا لمشاهدة فيلم، وقبَّلني في شفتي، إنني غير متأكدة مما إذا كان ملتزمًا بدينه أم لا ولكنني أعرف أنه لا يشرب الخمر أو يدخن، وهو ينصحني بالابتعاد عن هاتين العادتين أيضًا، سؤالي هو: هل يمكن لمسلم أن يتعامل مع امرأة مثلي لها طفلان بمحض الجد ؟ هناك أخت مسلمة تقول لي ” لا ” لأنني لست بكراً وليس صحيحًا مواعدة شاب مسلم، إنني أشعر بشعور سيء حيال ذلك الأمر لأنني أحبه كثيرًا وأحترم دينه، وأريد أن أعرف إذا كانت بيننا علاقة فكيف لعائلته أن تراني؟ هل يظنون بي ظن السوء لأنني لدي طفلان؟ أعرف أنه على المسلم ألا يواعد ولكنني لا أدري كيف فعلت ذلك؟ إنني أشعر بالحب تجاهه حتى أننا عندما نتقابل فإننا نتحدث في كثير من الأمور ويقول لي إنني كل شيء بالنسبة له وأنه ملكي أنا وأنه لن يستغلني يومًا، وقد أخبرته منذ أول يوم تحدثت إليه عبر ” الفيس بوك ” أنه إن كان يبحث عن الجنس فليبحث عنه في مكان آخر، وقد كنت أقبِّله ولكن ليس بيننا زنى لأنني أحبه كثيرًا.
– أرجو نصيحة تهديني للطريق الصحيح، شكرًا لكم.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
خلق الله تعالى الرجل والأنثى وجعل ميل كل واحد منهما للآخر في أصل خلقته، ولا يمكن لأحد أن يُنكر هذا، وقد راعت الشريعة الإسلامية ونظَّمت التقاء كل واحد منهما بالآخر، وجعلت ذلك محصورًا بالزواج، وحرَّمت ما عداه مما تأباه الفطَر السوية والعقول الراجحة، فليست المرأة سلعة رخيصة حتى تكون لمن يريد قضاء حاجته منها، بل لأنها مكرَّمة جُعلت لرجل واحد يرعاها وينفق عليها ويعطيها حقوقها، وجعلت الحصول عليها زوجة عن طريق الرؤية أولًا، ثم طلبها من وليٍّ لها، ثم بذل مال يكون مهرًا لها، وكل ذلك ليجعل الشرع من المرأة كيانًا محترمًا ليس من السهل الحصول عليها حتى لا يسهل التفريط بها، والمشاهد الآن في عالَم الانحلال أن الرجل يسعى للحصول على امرأة تعجبه ليقضي وطره منها ثم يلقيها ليبحث عن غيرها أجمل منها، وهكذا تنتقل هي من فريسة لأخرى، وينتقل هو من عشيقة لأخرى، فلا يُبنى بيتٌ، ولا يكون أولادٌ، ولن يكون – بالنتيجة – أسرة آمنة مطمئنة، وكل ذلك مرفوض في الإسلام وجاء تحريمه والمنع منه بما لا يدع مجالاً للتوقف أو الاختلاف، ومن يخالف ذلك من المسلمين فهو متبع لهواه مقلد لأهل الانحلال والفجور، والشرع الإسلامي بريء من تصرفه وفعله.
وعليه: فالعلاقات التي تكون بين الرجل والأنثى خارج نطاق الزواج الشرعي الموثق هي علاقات محرَّمة لا يحل لمسلم أن يقيمها لا مع مسلمة ولا مع غير مسلمة، وقد أعجبنا قولك لذلك المسلم المخالف لدينه أنه إذا أراد أن يبحث عن الجنس فليبحث عنه عند غيرك، وهذا يؤكد ما قلناه أن المرأة ليست سلعة رخيصة، ولكن لم يعجبنا خروجك معه وما حصل بينكما من خلوة وتقبيل، وإذا كنتِ ترين ذلك طبيعيًّا عندك فإنه ليس كذلك عندنا، فما فعله هو أمور محرَّمة في الإسلام لا ينبغي لمسلم أن يفعلها، وإذا كان حصل بينكما إعجاب فالطريق الوحيد ليكون اللقاء بينكما حلالًا هو الزواج لا غير، وكل لقاء وتماس مع امرأة أجنبية عنها فهو محرَّم ويستحق عليه العقوبة الأخروية.
ولا نظنك إلا توافقيننا على أن منع هذا الأمر هو الصواب الذي فيه صلاح الفرد والمجتمعات، ولو كنتِ ترين عكس ذلك فإننا نحاجك ببناتك ! فهل ترضين أن تكون ابنتك سلعة رخيصة كلما رآه معجب اتخذها خليلة له لفترة ثم يلقيها لغيره؟! لا نظنك توافقين على هذا، وإن نظرة منصفة لما يحدث من مآسي في ” المدارس الثانوية ” في بلادكم لتؤكد هذا الذي قلناه، وكم من أم تعيش معاناة لا قبَل لها بها جرَّاء ما يحدث لابنتها من تحرش واغتصاب وضرب من عشيق، وغير ذلك من المآسي والمشكلات التي إن وقعت فمن الصعب أو المستحيل العيش معها بهناء وسعادة.
وعليه: فليُعلم أن ما فعله ذاك الرجل من محادثات ومكالمات وخروج وتقبيل: كل ذلك محرَّم عليه في الإسلام ويجب عليه الكف عنه فورًا والتوبة منه.
ثانيًا:
واعلمي أن الإسلام قد أباح التزوج من امرأة نصرانية بشرط أن تكون مؤمنة بدينها ولا تكون ملحدة أو بلا دين، وبشرط أن تكون عفيفة في شرفها ليست زانية وليس لها عشَّاق، ويشترط لصحة العقد وجود ولي لك يزوجك، ووجود شاهدين مسلميْن يشهدان على العقد ويقوم الإعلان عن الزواج مقام الشهود، ووجود أولاد لها من زواج سابق لا يؤثر في تزوجها من مسلم، ومن قال إن المرأة النصرانية أو اليهودية لا تحل للمسلم إلا أن تكون بِكراً فقوله ليس صوابًا، وإنما الشرط في حلِّها هو أن تكون عفيفة عن الزنى وهذا الشرط تشترك فيه مع المرأة المسلمة، فلا يجوز لمسلم عفيف التزوج من زانية إلا أن تتوب توبة صادقة، وكذلك لا يجوز لامرأة عفيفة أن تتزوج من رجل زانٍ إلا أن يتوب توبة صادقة.
وبما أن العلاقة بينكما لم تصل للزنا – كما ذكرتِ – فإنه ليس شيء يمنع من الزواج بك من هذه الحيثية.
وننبهك إلى أمر وهو أن ذاك الرجل إن كان لا يصلي فلا يعد من المسلمين وعليه فنكاحه عليك باطل.
ثالثًا:
واعلمي أن المسلم الصادق في التزامه لا يقبل لابنته أن يكون لها عشيق يخرج معها ويخلو بها ويقبِّلها فضلاً أن ينام معها زانيًا بها، وهذا الذي لا يقبله المسلم الصادق لابنته لا ينبغي له أن يقبَله لغيرها ولو كانت غير مسلمة.
وأما أهل الرجل المسلم فقد يقبلون لابنهم التزوج بكتابية لها أولاد، وإذا رفضوا ذلك فليس لأنه أمرٌ محرَّم شرعاً بل قد يكون لظروف تتعلق ببيئتهم أو لعلمهم بعدم قدرة ابنهم على القيام بحقوق تلك الزوجة ورعاية أولادها، ولكنهم لا يقبلون أن يكون لابنهم عشيقة يخلو بها، ويسافر معها، وإن قبلوا بذلك فإنما هم مخالفون للشرع المطهَّر ولا شك.
رابعًا:
ومع كون ذلك الرجل مسلمًا – حسب كلامك – فإن ذلك لم يمنعنا من قول الحق في حكم ما فعله معك وحكم علاقته بك، ونضيف نصحًا لك: أن لا تلتفتي إلى معسول الكلام من أحدٍ يرتبط بعلاقة معك خارج نطاق الزواج، ومنه قول ذلك الرجل ” إنه مِلكك ” و ” إنه لن يستغلك ” وغير ذلك من العبارات المنمقة والجمل السحرية، فكل ذلك غالبه إنما هو للوصول لمقصوده وهو قضاء الوطر منك، ثم ينتهي الأمر عند ذلك ليبحث عن أخرى! وما قلناه إنما هو باستقراء واقع العلاقات غير الشرعية، وخاصة تلك التي تنشأ من محادثات ” التشات ” و تعارفات ” الفيس بوك “، فنرجو منك أن لا تغتري بمعسول الكلام ذاك، وإذا كان ذلك الرجل صادقًا في إعجابه بك فليثبت ذلك بالزواج منك، وأما إثبات ذلك بالخروج معاً لمشاهدة ” فيلم ” أو الذهاب لطعم لتناول وجبة: فكل ذلك لا يثبت صدقاً في المشاعر فلا تبني عليه أحلامًا وآمالًا، وإذا كان غير المسلمين يفعلون ذلك وترضى المرأة به فإن الإسلام يحرِّمه ويمنعه ولا يرضى به ويحذِّر المرأة من الاغترار به.
خامسًا:
والفرصة الآن مواتية لنا لنعرض عليك ما هو خير لك في دنياك وآخرتك، وهو الدخول في الإسلام لتكوني مسلمة موحِّدة لله تعالى خالق الكون ورازق الخلق، وهذا الدِّين الذي ندعوك إليه هو دين عيسى عليه السلام ودين إبراهيم وإخوانهما الأنبياء والمرسلين، فكل أولئك عبدوا ربًّا واحدا وهو الله جل جلاله، وأفردوا له العبادة وحده لا شريك له، ودعوا الناس لذلك، والإسلام هو الذي جاء بالأحكام الصالحة لكل زمان ومكان، ففيه صلاح الأفراد والمجتمعات، وستشعرين بسعادة غامرة كما شعرها بها من سبقك لهذا الطريق، وعندها قد ييسر الله تعالى لك زوجاً يليق بك يرعاك ويحفظ حقوقك ويحتسب رعاية أولادك، وعسى أن تكسبي وإياه أجر إسلامهم، فيكون لكم اجتماع في الدنيا والآخرة، وأما مع عدم إسلامك فلا بد أن تعلمي أنكِ إذا اجتمعتِ مع مسلم بصفته زوجاً لك في الدنيا: فإن الآخرة ستفرِّق بينكما ولا بدَّ، وهذا يؤكد ما قلناه لك أن إسلامك يعني الفوز بالدنيا والآخرة، واجتماعك بزوجك وأولادك في جنة الخلد هو فوز عظيم يسعى إليه العقلاء ويفوت على الأشقياء.
– ونسأل الله أن يهديك لما فيه خير دنياك وأخراك، وأن ييسر الله لك زوجًا صالحًا.
والله أعلم.


