حكم أخذ معونة من منظمات تعين الطلاب في دراستهم

السؤال

إذا كان قانون البلاد يجيز لك أن تفعل أشياء هي في حقيقتها عبارة عن غش وخداع، فهل المال الحاصل من وراء هذه الأشياء حلال؟ فعلى سبيل المثال: القانون البريطاني يسمح لطلاب الجامعات بأن يأخذوا معونات من منظمات وجهات مختلفة من أجل أن يستعينوا بتلك الأموال على أداء بعض الواجبات والمهام الدراسية المناطة بهم، فهل يجوز للمسلم في هذه الحالة أن يحصل على مثل هذه المعونة، أي: هل يحل له أن يأخذ هذا المال؟.

الجواب

الحمد لله

إذا كان قانون تلك البلاد يجيز شيئًا من الأفعال فلا يعد فعله غشًّا ولا خداعًا، وإنما يكون الأمر كذلك لو كان مخالفاً لقانون تلك البلاد ويتم الاحتيال عليه بطرق ماكرة.

فطالما أن القانون البريطاني يسمح للطلاب الدارسين الحصول على معونات من منظمات طلابية أو تربوية أو اجتماعية فأي حرج يحصل لمن احتاج تلك المعونة وطلبها منهم؟! لا يظهر لنا أي مانع في ذلك من هذه الناحية.

وأما الناحية التي لا نحبِّذ للمسلم القيام بها فهي أن يقوم بطلب معونة من إحدى تلك المنظمات وهو غير محتاج على الحقيقة؛ لأن يده ستكون والحالة هذه يد سفلى، وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: ( يَا حَكِيم إنَّ هذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَه بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِك لَهُ فِيه، وَمَن أَخَذَه بِإشرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَك لهُ فِيه، كالذي يَأْكُل وَلاَ يَشْبَع، اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِن اليَدِ السُّفْلى ). رواه البخاري (1403 ) ومسلم ( 1035 ).

ويتعيَّن منع طلب المعونة من تلك المنظمات في حال ترتب على ذلك الوقوع في محرَّم كالكذب والغش في ذِكر البيانات الخاصة بالطالب، أو كان أخذ تلك المعونة يؤدي بالطالب الآخذ لفتنة في دينه أو نفسه.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -: ولا حرج عليهم في قبول المعاونة والمساعدة من الدولة الكافرة إذا لم يترتب على ذلك ترك واجب، أو فعل محظور، وليس لهم أخذ المساعدة إلا على الطريقة الرسمية التي قررتها الدولة، وليس لهم أن يكذبوا للحصول عليها. ” فتاوى الشيخ ابن باز ” (28/ 239).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة