مسألة في الميراث وهي أحد صور ” المناسخة “
السؤال
طلقها زوجها عن طريق الهاتف في حالة غضب، وكان مسافرًا خارج البلد، وعاد بعد أسبوعين من الطلاق، ثم أصيب بجلطة في المخ ودخل في غيبوبة لمدة (3شهور ) تقريبًا، ثم أفاق، وبعد عدة أيام توفت ابنته، ثم توفي بعدها بأيام، فهل ترث الزوجة منه ومن ابنتها؟ وكيفية حساب الميراث علمًا بأن له أختا أيضًا.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
الطلاق في الغضب إذا كان الزوج المطلِّق يدري ما يقول ولم يُغلَق عليه بسبب غضبه فإن طلاقه يقع.
ثانيًا:
الزوجةُ هي: من كانتْ في عصمةِ الرجلِ في نكاح قائم أو في فترة طلاقٍ رجعي, فوقوع الطلاق الرجعيِّ عليها لا يعني ذهاب اسم الزوجية, أمَّا إذا كانَ الطلاق طلاقا بائناً فإنه يزول عنها اسم الزوجة وتزول أحكام الزوجية، ومنها عدم التوارث بينهما.
ثالثًا:
هذه المسألة من مسائل ” المناسخة “, وهي: أن يموتَ وارثٌ فأكثرَ قبل قسمةِ التركة، ولها حالات عديدةٌ ما يهمُّنا هنا هو الحالة الأولى من حالات المناسخة, وهي: أن ينحصرَ ورثةُ الميت الثاني فمَن بعدَهُ في ورثةِ الميت الأول، فالذي ماتَ أولًا هي البنت, ثم ماتَ الثاني وهو الأب, ونرى هنا: أن ورثةَ الميت الثاني – الأب – هم ورثة الميت الأول – البنت – والورثةُ هم: الأم والعمة باعتبار وفاة البنت, أو هم: الزوجةُ والأخت باعتبار وفاة الأب.
* وحلُّ المسألة عندَ أهل العلمِ: أن تقسَّم التركةَ كأن الميت الأول هو الذي هلكَ عنهم, فيجبُ علينا تقسيم التركةِ أولًا حتى لا تضيعَ الحقوق, فأصلُ المسألة من ” ثلاث”:
للأم سهم ، وهو الثلث؛ لعدم وجود الفرع الوارث وعدم الجمع من الأخوة والأخوات, قال تعالى ( فإن لم يكن له ولدٌ وورثه أبواه فلأمِّه الثلث ).
للأب سهمان، وهو ما تبقى من التركة؛ لأنه ” عصَبة “، ولعدم وجود الفرع الوارث مطلقًا, قال تعالى ( فإن لم يكن له ولدٌ وورثه أبواه فلأمِّه الثلث ) ولم يذكر نصيبَ الأب, فدلَّت الآية أن ما تبقى فللأب.
وأمَّا العمَّة فليسَ لها شيءٌ؛ لأنها محجوبةٌ بالأب.
ثم بعدَ ذلكَ تقسَّم تركةُ الأب على الورثة, وهم: الزوجة والأخت, وأصل المسألة من ” أربع “:
فللزوجة سهم، وهو الربع ؛ لعدم وجود الفرع الوارث, قال تعالى ( ولهنَّ الربعُ ممَّا تركْتُمْ إن لمْ يكنْ لهنَّ ولدٌ ).
وللأخت سمهان، وهو النصْف؛ لانفرادها ولعدمِ وجودِ من يحجبها, قال تعالى (قل الله يفتيكم في الكلالةِ إن امرؤٌ هلكَ ليسَ له ولها أختٌ فلها نصفُ ما ترك ).
– وما بقيَ من المالِ فإنه يُعطَى لذوِي الأرحام.
والله أعلم.


