تزوج قريبته وهو لا يحبها, ولا يطيقها, فهل من الظلم أن يطلقها؟

السؤال

مشكلتي تختلف عن ما أرسلتموه من إجابة سابقة لبعض المشاكل، وأنا أرى مشكلتي تختلف عنها، وهي بالخصوص عدم اقتناعي بها في الأصل، ولا أعرف كيف وافقتُ عليها، وأريد إجابة، أو استشارة شافية، ولكم الشكر، وهذه القصة، وان أردتم تفاصيل سأزودكم بها, مساء الخير، لديَّ مشكلة، منذ سنة كاملة لم أجد من أثق في رأيه، وأن أبوح له المشكلة لعلي آخذ رأيك في الموضوع، وهو خاص جدًّا ، ولا ينشر، وأرجو أن ترسل الإجابة على بريدي لوجود تفصيلات في موضوعي.

أنا شاب متزوج منذ خمسة أشهر من إحدى قريباتي للعائلة، وأعيش تعيسا معها، بكل صدق، وفي كآبة، لا أشعر أنني زوج، سأحكي لك بداية المشكلة، عزمت قبل عام على الزواج، واستمر بحثي عن زوجة شهرين، ودراسة من هي أنسب لي من بنات العم، وبنات الخال، وكان لعائلة أحد الأقارب منزلة لدي، أحترمهم كثيرا، وهم بالتالي يقدرونني كثيرا، ولديهم ابنة سبق أن تزوجتْ ولم يدخل عليها زوجها، وطُلقت، ومن قبل تقدم لها خطَّاب ورفضوها، لكنني بصورة أو بأخرى تعلقت بهذه العائلة كثيرا، وعزمت بعد موافقة والداي التقدم لخطبتها، علما أنها تكبرني بأشهر، وفي يوم الرؤية الشرعية، وحين دخولها لأراها, وأنا بالعادة إذا كان الموقف محرجا لا أستطيع الرؤية بدقة ليصبح منظر عيني لعموم ما في الغرفة، ولا أدقق كأن أجعل تمويها على الأوجه ليس علة في نظري، إنما من خجل في الموقف ، فجلست الفتاة، وكان والدها معنا، وتحدث لمدة خمسة دقائق، لم أستطع تمييزها، أو رؤية وجهها، وبعد خروجي من الغرفة: كانت ملامح مموهة في عقلي فقط، ولقد اتفقت أنا ووالدي: إن أعجبتني: وافِق من نفس اللحظة، وبعد أن عدت لوالدي أشرت له بأني موافق، وأعلنت بذلك الخطبة، بصراحة: وعند خروجي من البيت: نسيتها تماما، ولا أعرفها، كأن شيئاً في نفسي يؤنبني، بعد شهر اتفق على موعد ” المِلكة “، والتي جاءت بعد شهر ونصف، وصراحة: بعد كتابة الكتاب، ووجود أخواتي، وأمي، وخالاتي لم أتمكن من رؤيتها إلا بشكل بسيط؛ وذلك من الخجل، وكانت جميلة لما فعلتْه في نفسها من تبرج، وميك آب ( أي قبيحة ستُزان بوضعه )، المهم: في اليوم التالي قدمتُ للسلام عليها، وكانت المفاجأة والتي حينها نظرت لها بشكل مباشر وقد وضعت القليل من الماكياج، وبدت لي عادية ليس بها جمال، وقصيرة جدًّا، وكانت يوم ” الملكة ” تلبس الكعب، بدت نفسيتي تؤلمني جدًّا، والبنت من أفضل البنات, وتقية عابدة, تصلي وتقوم الليل كل هذا تفعله, وكذلك طيبة, لكنها غير جميلة البتة، واستمرت فترة الملكة إلى حين موعد الزواج ( 6 أشهر )، وكنت حينها أحس بأني ظلمتُ نفسي، ونفسها، ولم أشعر بحبها، وكنت خلال تلك الفترة أسافر لها كل شهر ونصف لا لأسلم عليها بل لأراها؛ لأنني في كل مرة أنسى شكلها، وكنت في بعض الأوقات – ملاحظة: أنا متغرب عن أهلي، وأعيش متغربا، ومعي في نفس الشقة أخوها، يدرس، وأنا أعمل – كنت أتعذب نفسيًّا دائماً، ولا أظهر لها ذلك عند مكالمتي لها، وكنت أقول في نفسي: إنه الشيطان، يريد التفرقة، فيوسوس لي، إلى أن أتى يوم الزواج وكنت غير سعيد البتة، سافرنا إلى الخارج، كذلك كنت غارقا في همومي، والبنت لا ذنب لها، وكنت أشاهد فتيات جميلات، فيزيد ذلك في نفسي، حتى إنني أحاول أن آتيها فلم أستطع؛ لتألمها الزائد؛ وبكائها، ولم أجامعها لمدة شهر، هل تصدق ذلك؟، عدت لديارنا وهي الحال لم تتغير, إنما تزيد في النفس، استأجرت قبل الزواج بيتا أثثتُه، وتعبتُ عليه، ولكنني كنت أقول في نفسي: سأكون سعيدا، واقترضت مهرها، وكثرت ديوني، المهم: طوال تلك الفترة وحتى الآن أعيش مهموما، ونفسية مهدومة، وهي كذلك، ولأكون معك صادقا: بحتُ لها أنني لا أحبها، وأنني مصدوم فيها؛ لكي تعرف ما أنا عليه، وكان رأيها: العيش معي صابرة، حتى الآن لم تخبر أهلها كما أعلم، لكنني أخبرت والدتي, والتي تحثني دومًا على البحث عن علاج، والذهاب لشيخ للقراءة, أنا لم أقتنع بها، ولديها مشاكل في جسدها, يجعلني أصد عنها، وزاد نظري للحرام، وأفكر في الزواج بأخرى، ولكن ماذا أفعل بها، أنا لم أحبها يوما, وأفكر الآن في طلاقها، ولكنني أشعر أنني أظلمها، وهي لم تفعل شيئاً، وإن أبقيتها: فلا أحس بها، وأتحاشها دائماً، وبعض الأوقات لا نتكلم، وصراحة: أفكر من الآن بالزواج من أخرى، ولكن ليس لدي المال، تعبت كثيراً، وتعبتْ هي، وأثَّر ذلك على عملي، كنت أحلم بأشياء رائعة قبل الزواج، وأنا – وأعوذ من كلمة أنا! – رجل مثقف، ودائم الاطلاع، وهناك من الكلام كثير، وكذلك أشياء كثيرة يطول بي الحديث عنها، لكن مما قرأت ماذا ترى؟.

الجواب

الحمد لله

ليس الظلم هو أن لا تطلقها، بل الظلم أن تبقيها في عصمتك وأنت على هذه الحال، نعم، لا يحل لك إبقاءها على عصمتك وأنت تجهر لها بعدم حبك لها، وأنت بهذه النفسية، وتلك الهموم المتراكمة عليك، وقد سببتَ لها من الهموم والغموم والآلام والأحزان ما يجعل كل عاقل يشير عليك بتسريحها، وتطليقها، وإعطائها كامل حقوقها.

وقد كنت في سعة من أمرك، فهي قريبة لك تستطيع أن تكوِّن صورة كاملة عنها من وصف النساء من محارمك، فإذا أضيف إلى تلك الأوصاف نظرك لها: لم يبق لك عذر في كونها غير جميلة، أو أنها قصيرة، وكل ذلك مسوغات تحاول إقناع نفسك بها للتخلص منها.

ونحن نسألك لو كان لك ابنة, هل ترضى أن تعيش مع زوجها كما تعيش امرأتك معك؟! وهل كنت سترى أن الظلم في تطليقها, أم في إبقائها تتعذب في حياتها مع زوجها الذي لا يحبها، بل لا يطيق النظر لها؟!.

وقد شرع الله تعالى الطلاق حتى يكون نهاية لحياة لا يمكنها أن تستمر على حب ووئام، ولو أن الأمر تعلَّق ببعض تصرفاتها، أو ببعض ظروف تمر بها: لكنَّا نصحناك بالصبر والتحمل حتى ييسر الله الأمر، وتعيشا في مودة ورحمة، أمَا والأمور بلغت هذا المبلغ بينكما: فلن نشير عليك إلا بتطليقها، وإرجاعها معززة مكرَّمة لأهلها، وأخبر أهلها أنه لم تعد قادراً على البقاء معها لعدم الانسجام، دون الدخول في تفاصيل تؤلمهم بها؛ وحفاظاً على القرابة بينك وبينهم.

وقد أمر الله تعالى الأزواجَ بإمساك نسائهم بالمعروف، فإن لم يكن ذلك, فليكن طلاق بالمعروف، مع إعطائها كامل حقوقها المالية، قال تعالى: ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئا ) [ البقرة / من الآية 229 ].

وفي الطلاق خير لك ولها، أما لها: فلتتخلص من عذابها، وغمومها، وهمومها، وأما لك: لتفتح لنفسك الطريق للزواج بغيرها؛ ولتترك ما حرَّم الله عليك من النظر إلى النساء، فانظر وتأمل في حالك وحالها, وماذا ترتب على إبقائها في عصمتك من مفاسد وشرور، لتعلم عظيم حكمة الله تعالى في تشريع الطلاق.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة