دراسته مختلطة في بلد أجنبي ويسأل عن حضور مادة ” الثقافة الجنسية “؟!
السؤال
أدرس مادة في الثانوية العامة تسمَّى ” إدارة الحياة “، تناقش فيه مواضيع عن الجنس، وعوازل القضيب، وحبوب الحمل، الجنس في الدبر، ومواضيع متعلقة بالجنس، إنني شخص لا أستطيع ضبط نفسي، وأتهيج إذا نوقِشت مثل هذه المواضيع، ما أسأل عنه هو: هل دخولي مثل هذه المواد حلال؟ هل أسقط هذه المادة وأغيِّر إلى فصول لا يوجد فيها مثل هذه المادة ” إدارة الحياة “؟ هل يجوز أن نناقش الجنس، واللواط في فصول مختلطة؟ ماذا عليَّ لو لم أشارك في المناقشة؟ إنني في مدرسة عامة، ومجبر أن أذهب إليها من قبل أمِّي، أحاول أن أقنعها أن أدرس من البيت، إلا أنها ستتعصب، وترفض، إذا هل يجوز لي أن أذهب إلى هذه المدرسة؟ ما الذي عليَّ عمله إذا لم أستطع تغيير المدرسة؟.
الجواب
الحمد لله
أولا:
لا ريب أن المجتمعات الغربية أصبحت وصمة عار في تاريخ الإنسانية بما فيها من شذوذ في الأخلاق، وانحرافات في السلوك، وانتكاس للفطرة السليمة، وأصبح ” السعار الجنسي ” الشغل الشاغل لكافة طبقات المجتمع، ولم يسلم منهم حتى الأطفال في بيوتهم، ولا في مدارسهم، فعقدت المؤتمرات، وصدرت المراسيم والقرارات بضرورة نشر ” الثقافة الجنسية ” في مدراس تلك المجتمعات المنحلة، ولم يكتفوا بالفساد لأنفسهم حتى سارعوا لنشره في الدول العربية والإسلامية لتحذو حذوهم في الفتن والشذوذ، فانصاع لهم من اغتر بهم، وسلَّم الله من شاء له الهداية والتوفيق.
ومن أراد النجاة لنفسه وأهله: فلا ينبغي له الرضا بأن يكون جزء من تلك المجتمعات، ولا أن يعيش بين أظهرهم، ويتحتم عليه المنع إن شاركهم فيما يفعلونه من محرَّمات ومفاسد وشذوذ.
وقد نادى عقلاء تلك المجتمعات بضرورة فصل الطلاب عن الطالبات في الدراسة، وقد تبين لهم وجود مفاسد كثيرة جرَّاء ذلك الاختلاط، وبعضهم أرجع المفاسد للأخلاق، وآخرون أرجعوه للتحصيل الدراسي، وبكل حال: فإن الاختلاط في مثل هذه الأماكن في شرعنا من المحرَّمات، وقد جاءت شريعتنا الإسلامية المطهَّرة بما فيه صلاح الفرد والمجتمع، في دينه ودنياه.
ثانيا:
– وفيما تذكره أخي السائل من حال سبق أن نبهنا على أكثره مرارا وتكرارا، وهو يشمل أمورا ثلاثة:
أ. الإقامة في دول الكفر.
ب. الاختلاط في التعليم.
ج. دراسة ما يسمَّى بـ ” الثقافة الجنسية “.
ونقف معه وقفة يسيرة ها هنا، فنقول:
لا شك ولا ريب أن تدريس مسائل الجنس وما يتعلق به من أمور للطلاب والطالبات في مراحل مبكرة من عمرهم فيه مفاسد كثيرة، ومنها:
- تعجيل النمو الجنسي عند الطلاب والطالبات، وقد ثبت أن كثيرا من الطلاب والطالبات لا ينتظرون حتى يصلوا إلى المرحلة التي تدرَّس فيه تلك المواد، بل يسارعون إلى استعارتها من زملائهم وزميلاتهن قبل الوصول لتلك المرحلة! ولك أن تتصور مدى الفساد الذي يُمكن أن ينشأ نتيجة هذا الأمر، وبخاصة إذا استغل الكبارُ الصغارَ للتطبيق العملي عليهم!.
- انتشار حمل الطالبات في المراحل الثانوية والجامعية، وقد وصلت الأعداد إلى حدٍّ ملفتٍ للنظر، حتى دعا هذا الأمر للتدخل من بعض عقلاء التربويين لوضع حدٍّ لهذا الأمر، وأنَّى لمثل هؤلاء العقلاء أن يصلحوا في مجتمع مجنون بالسعار الجنسي؟!.
- ازدياد حالات الاغتصاب بين الطلاب والطالبات، وثمة قضايا مشتهرة، ومنتشرة، ولم يعُد الأمر خافياً على أحد، بل صار كابوس ” الاغتصاب ” يراود الطالبات ويعيش معهن، وتنتظر كل طالبة الوقت الذي سيحصل معها.
- كثرة حوادث القتل بين الطلاب بعضهم مع بعض، والطلاب لمدرسيهم، وكل ذلك من أجل التنافس على عشق طالبة، والفوز بقلبها!.
- نزع الحياء من الطلاب والطالبات، وترى هذا في واقع حالهم بعد تلك الدروس، ويظهر ذلك في حوارهم مع أهليهم، وفي مجالسهم العامة.
- السعي نحو التطبيق العملي لتلك الدروس النظرية؛ لأنه من المعلوم أن تدريس هذه المواد مما يثير الشهوة – كما جاء في السؤال -، وخاصة إن كان مع التدريس النظري صورٌ ترى، وأفلا تُشاهد، وهو ما يجعل الطلاب والطالبات يحرصون على تطبيق ذلك على أرض الواقع العملي، ولو من أجل اكتشاف المجهول، ثم سرعان ما يتحول ذلك إلى سعار، وإن لم يتمكن أحدهم من ممارسة الجنس مع الطرف المغاير له: مارسه مع أهل جنسه، فينتشر الشذوذ، وهو واقع كثير من تلك المجتمعات، بل أصبحت لهم مؤسسات ونقابات تدافع عنهم، وتطالب لهم بمزايا وحقوق.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
أنا طالب جامعي في السنة الأولى، أدرس الهندسة الكهربائية في جامعة مختلطة، وأنا أعلم – وهذا مما لا شك فيه – أن الاختلاط في ديننا الإسلامي محرم، وبالتالي حرم التعلم في مثل هذه الجامعات، ولكن إذا تركت الدراسة فيها من قبل من هم على درجة من الالتزام والخلق والدين، فإنها سوف تترك للنصارى عباد الصليب وللمتمسلمين الذين ليس لهم من الإسلام إلا الاسم، وبالتالي فإننا سوف نفقد الطبيب المسلم الذي يعتمد عليه – بعد الله – والمهندس والمدرس والممرض من المسلمين، وهذا يعني أننا سوف نفقد طاقما كبيرًا من المجتمع المسلم، وسوف نعتمد على من هم ليسوا ثقة للاعتماد عليهم من الفسقة وعباد الصليب، هذا مع العلم أنه لا توجد في بلادنا الإسلامية جامعات إسلامية علمية غير مختلطة، وإن وجد فإن الحالة المادية لا تسمح لمثلي أن يدرس فيها.
فهل إذا ما حاولنا قدر الإمكان الابتعاد عن الاختلاط، وحاولنا قدر الإمكان غض البصر والالتزام بأمور ديننا الحنيف يجوز لنا أن ندرس في مثل هذه الجامعات؟ علمًا بأنني والحمد لله أحاول أن أجمع بين العلم الديني والعلم الدنيوي، ولا أطلبهما إلا ابتغاء وجه الله.
فأجابوا:
( لا يجوز للطالب المسلم أن يدرس في فصول مختلطة بين الرجال والنساء؛ لما في ذلك من الفتنة العظيمة، وعليك التماس الدراسة في مكان غير مختلط؛ محافظة على دينك وعرضك { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } [ الطلاق / الآية 2] ). فتاوى اللجنة الدائمة1 (12 / 173,172).
الشيخ عبد العزيز بن باز, الشيخ عبد العزيز آل الشيخ, الشيخ عبد الله بن غديان, الشيخ صالح الفوزان, الشيخ بكر أبو زيد.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في قاعة واحدة علماً بأن الطالب له دور في الدعوة إلى الله ؟.
فأجابوا:
( الذي أراه أنه لا يجوز للإنسان رجلا كان أو امرأة أن يدرس بمدارس مختلطة وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته ونزاهته وأخلاقه؛ فإن الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة إذا كان إلى جانبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة ولاسيما إذا كانت جميلة ومتبرجة لا يكاد يسلم من الفتنة والشر, وكل ما أدى إلى الفتنة والشر فإنه حرام ولا يجوز، فنسأل الله سبحانه وتعالى لإخواننا المسلمين أن يعصمهم من مثل هذه الأمور التي لا تعود إلى شبابهم إلا بالشر والفتنة والفساد.. حتى وإن لم يجد إلا هذه الجامعة يترك الدراسة إلى بلد آخر ليس فيه هذا الاختلاط، فأنا لا أرى جواز هذا وربما غيري يرى شيئاً آخر ) فتاوى إسلامية (3 / 130).
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
أنا طالبة في كلية الطب, منَّ الله علي بعد التحاقي بالكلية وهداني إلى صراطه المستقيم, فغطيت وجهي, والتزمت بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, فله الحمد سبحانه, ولكن دارستي بالكلية تستلزم مني الوقوع في كثير من المنكرات, أهمها الاختلاط بالجنس الآخر منذ خروجي من البيت وحتى عودتي إليه وذلك في الكلية؛ حيث أنها مختلطة, أو في وسائل المواصلات وفي الشارع تطول لعدة سنوات حتى التخرج, وأنا الآن أريد أن أقّر في البيت وأترك الدراسة, لا لذات الدراسة, ولكن للمنكرات التي ألاقيها, ووالدي ووالدتي يؤكدان عليَّ بمواصلة الدراسة, وأنا الآن متحيرة هل أدخل بطاعتي لهما وممن يعنيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله:” من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس “, أم أن عدم طاعتي لهما في هذا الأمر يعتبر عقوقا؟.
فأجاب:
( إذا كان الحال على حسب ما وصفت هذه المرأة بالنسبة لدراستها فإنه لا يجوز لها أن تواصل الدراسة مع هذا المنكر الذي وصفته لنا في رسالتها, ولا يلزمها أن تُطيع والديها في الاستمرار بهذه الدراسة, وذلك لأنّ طاعة الوالدين تبعا لطاعة الله عز وجل, وطاعة الله هي العليا, وهي المقدمة, والله تبارك وتعالى ينهى المرأة أن تكشف وجهها للرجال, وأن تختلط بهم هذا الاختلاط على الوجه الذي وصفت هذه المرأة في كتابها, وإذا تيسر لها أن تِّحول دراستها إلي جامعات أخرى في حقل آخر لا يحصل به هذا الاختلاط فهو أولى وأحسن, وإذا لم يحصل فإنها تبقى في بيتها ورزق الله تعالى واسع ) فتاوى نور على الدرب (13 / 52).
سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -:
أنا طالب أدرس في الخارج, والجامعة فيها اختلاط ” ذكور وإناث ” وسؤالي هلي يجوز أن أدرس في هذه الجامعة؟.
فأجاب:
( ننصح المسلم الذي يريد نجاة نفسه أن يبتعد عن أسباب الشر والفتنة، ولا شك أن الاختلاط مع الشابات في المدارس من أسباب وقوع الفساد وانتشار الزنى, ولو حاول الشخص أن يحفظ نفسه فلابد أن يجد صعوبة, لكن إذا ابتلى الشخص بذلك فعليه التحفظ؛ والاعتزال؛ وغض البصر؛ وحفظ الفرج؛ وعدم القرب من النساء مهما استطاع ) فتاوى إسلامية (3 / 128).
ثالثا:
من أجل ذلك كله: لا نرى لك، ولا لأي مسلم أو مسلمة أن يكون في تلك المجتمعات المنحلة، فضلًا أن يكون طالباً في مدارسهم المختلطة، فضلا أن يحضر تلك الدروس الجنسية المثيرة والمفسدة، ولنعم الجهل مع العفاف، ولبئس العلم مع الانحلال.
واستمع لشهادة طبيبة أمريكية عملت في بعض الدول العربية، ورأت واقع حال بلدها، واعترفت بخطأ نشر مادة ” الثقافة الجنسية ” بين الطلاب والطالبات في المدراس، تقول:
” … ولئن كانت نساؤكم في الشرق لا يعرفن عن أسرار الحياة الجنسية بعض ما تعرفه فتيات أمريكا: فإني أقول – بضمير مرتاح -: إنه خير لكم أن تئنوا تحت وطأة الجهل، من أن تنعموا بهذه المعرفة، إننا نلقي على فتياتنا الدروس؛ لتعريفهن دقائق الحياة الجنسية، فلا تلبث الواحدة منهن أن تخرج من قاعة المحاضرات، باحثة عن أول صديق، وأقرب زميل؛ لتمارس معه النظريات الجنسية التي تعلمتها، في غير مبالاة، كأنها تشترك معه في رواية تمثيلية، أو تتفرج على لعبة ” فولي بول “، وتكون النتيجة الطبيعية لذلك مزيداً من العبث، ومزيداً من الانحلال “.
انظر:” مكانكِ تحمدي ” أحمد محمد جمال ( ص 93 ، 94 ) ، بواسطة ” قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية ” للدكتور فؤاد بن عبد الكريم.
والله الموفق.


