لا تريد الاستمرار في زواجها معه, فهل لهم الحق في المهر الذي بذلوه لها؟.

السؤال

أخذت ابني إلى ” باكستان ” في عام ( 2003 م )، وهناك طلب مني أقاربي أن أزوِّجه إحدى بنات أختي، مكث ابني هناك شهرا، وكانوا سعيدين جدًّا في هذا الوقت، وقد أنفق كثيرا من المال عليها، وعلى أسرتها، وعدتْه أنها سترعى أخواتها، وهذا شيء أفرحه، وكذلك أنا، وبعد عودته إلى ” المملكة المتحدة “: غيَّرت رأيها حول المجيء إلى هنا، مع أنها طلبت منه مالاً كل شهر، وهو يرسل لها مع الشكر، لقد كلفنا إحضارها إلى هنا الكثير من المال، أخيراً: والداها جعلوها تأتي، وفعلاً جاءت في ( يوليو 2004 م )، جميع عائلتي كانوا سعداء معها، أعطيناها كل شيء، وأولادي أغدقوا عليها، إلا أنها لا تزال غير سعيدة، وعذرها هو أنها تفتقد لعائلتها في ” باكستان “، ولكنها لم تعش مع ابني كزوج وزوجة كما ينبغي، وبعد ستة أسابيع فقط: رجعت بعدما وسَّطت العديد من الأقارب: أعمامها، وعماتها، كلهم حاولوا أن يقنعوها، أخبرتْهم أنها مجبرة من قبَل والديها، وأنها تريد أن تعيش وحيدة، هذا ليس مقبولاً بأي شرع، كونهم ليسوا مستعدين لحفظها، هي وهم قرروا أن يتركوها تعود، قالت: إنها لا تريد أي شيء من مالنا، أرسلناها إلى ” باكستان “، ابني اهتم بها، وأعاده، ولكن الآن أتلقى مكالمات من أفراد الأسرة الآخرين الذين يقولون: إنها تريد الطلاق، وما إذا كنا سنعطيها إيّاه، قلت لهم: إذا كان هذا ما تريده حقًّا: فسنقوم بذلك، ولكن الجديد في القضية هو أحد أقاربي يقول: إنها تلبس المجوهرات التي لبستْها في يوم العرس الذي أعطيناها من عندنا، وينبغي أن ترجعه لنا إذا أعطيناها الطلاق الذي طلبت، أعطتنا هذا قبل الذهاب إلى ” باكستان “، وأخبرت أخي الذي هو أيضًا عمها أنها لا تريد شيئاً، أخبِرونا ما هو الإجراء الإسلامي؟ وإذا استطعتم الإشارة علينا بأمور أخرى حول الطلاق التي أنا وابني نحتاج لمعرفتها فحبذا؛ كوننا لم نطلق أبداً في عائلتي؟.

الجواب

الحمد لله

أولا:

قد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة.

– وهذا الأمر يتعلق بكم، وبها لو أنها رضيت الإقامة معكم.

ثانيا:

الأصل أن يحافظ المسلم على زوجته، ولا يسعى في فراقها؛ لأن الطلاق أقل أحواله: الكراهة، والتفريق بين الزوج وزوجته من أعظم ما يفرح الشيطان الأكبر من أعمال جنوده، فإن استطعتم التمهل، وعدم الاستعجال في التطليق: فهو أفضل، والذي نراه لكم هو ترك تلك الديار التي تعيشون فيها الآن، والرجوع إلى بلادكم، والعيش هناك، فإن أبيتم ذلك: فاجعلوا هذا لابنكم، واجمعوه مع زوجته في بلادكم الإسلامية، ينجو بها من الفتن، ويترك الإقامة في ديار لا يجوز له الإقامة فيها، ويجتمع مع زوجته في بلادهما، وبين أهلهما.

ثالثا:

فإن لم يجد مع تلك الزوجة التوسط لإبقاء العلاقة الزوجية على حالها، ولم يرجع ابنكم لدياره للإقامة فيها والاجتماع مع زوجته: فله أن يفارقها بناء على طلبها، وهذا لا يسمَّى في الشرع طلاقا، بل يطلق عليه ” الخُلع “، وهو أن تبذل المرأة عوضاً ليفارقها زوجها، وهو مأخوذ من: خلَع الثوب: إذا أزاله؛ لأن المرأة لباسُ الرجل، والرجل لباس المرأة كما قال تعالى: ( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُم وَأَنْتُم لِبَاسٌ لَهُنَّ ) [ البقرة / من الآية 187 ].

ويسمَّى فداء أيضا؛ لأن المرأة تفتدي نفسها بمال تبذله إلى زوجها.

وهو الوارد في قوله تعالى: ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [ البقرة / من الآية 229 ].

فلكم أن تطلبوا منها مقابل تحقيق رغبتها بالفراق التنازل عن مؤخر صداقها، وإرجاع مهرها المعجَّل الذي قبضته، ولكم أن تتركوه كله، أو بعضه لها، وليس عليكم شيء مقابل هذا الأخذ؛ لأنه حق لكم.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة