ما حكم إدخال رجل أو امرأة إلى غرفة نوم الزوجين؟
السؤال
أردت أن أعرف هل يستطيع زوجان حديثان، أو حتى زوج و زوجة أن يسمحا لشخص ما أن يستخدم غرفة نومهما لغرض النوم؟ فمثلا: أم زوجي تنام على سريري في غيابي، لقد عرفت من بعض المصادر أن ذلك يولِّد اختلافا بين الزوجين, أرجو المساعدة كون هذا يدور كثيراً في ذهني كل يوم، وأنا أواجه قضايا صغيرة مع زوجي؛ لأن أمه تزعجني أكثر؟.
الجواب
الحمد لله
أولا: مما لا شك فيه أن لغرفة نوم الزوجين خصوصية خاصَّة، فهو خدر المرأة، وهو حصنها الحصين داخل بيتها، تخلع فيه ثيابها، وتستمتع فيه مع زوجها، بالجماع ومقدماته، وهو ما لا تستطيع فعله في غير هذا المكان، ولذا فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المرأة في غرفة نومها أعظم أجرا من صلاتها في باقي أجزاء بيتها.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسْعود عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:( صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا ). رواه الترمذي ( 1173 ) , وأبو داود ( 570 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.
ومما يؤكد هذه الخصوصية: ظهور ملابس الزوجة الخاصة، وأدوات تجملها وزينتها، وما يستعمله الأزواج – كمناديل، أو قطع قماش – بعد العلاقة الجنسية بينهما، ومثل هذه الأشياء لا ينبغي أن يطلع عليها أحد، فهي من أخص خصوصيات العلاقة الزوجية.
وهذا الذي ذكرناه هو الأصل، ولا ينبغي مخالفته ابتداء، إلا أنه قد توجد ظروف معينة تقتضي السماح لأحد المقربين من دخول ذلك الحصن، إما لضيق البيت، أو لحاجة استعمال الغرفة لنوم إحدى النساء كونها أستر من باقي أجزء البيت, أو لغير ذلك من الأسباب، لكن ذلك السماح ينبغي أن يكون بشروط:
الأول: الضرورة، أو الحاجة المُلجئة.
الثاني: عدم إظهار الملابس الداخلية الخاصة للزوجين، وكذا كل ما يُستحيى من إظهاره.
الثالث: أن يكون المسموح له بدخولها من الثقات؛ خشية عبثه بخصوصيات الغرفة، أو نقل حالها لغيره.
الرابع: إذن الزوج لهذا الداخل، فإن منع: فيجب الانصياع لمنعه، وعد مخالفة قوله.
والشروط الثلاثة الأولى اجتهادية، تقتضيها قواعد الشرع، وأخلاقه، وقد جاء في السنَّة ما يُستدل به على الشرط الرابع، وهو:
عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه – رَضِيَ اللَّهُ عنهما – قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ, فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ, وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ, وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ, فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ, فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ “. رواه مسلم ( 1218 ).
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
بيَّن صلى الله عليه وسلم الحقَّ الذي لهنَّ، والذي عليهن، فقال: ( لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه ) يعني: لا يجعلنَّ أحداً يَدخل عليهنَّ على فراش النوم، أو غيره، وأنت تكره أن يجلس على فراش بيتك، وكأن هذا – والعلم عند الله – ضربُ مثل، والمعنى: أن لا يُكرمن أحداً تكرهونه، هذا من المضادة لكم أن يكرمنَ من تكرهونه، بإجلاسه على الفرش، أو تقديم الطعام له، أو ما أشبه ذلك. ” شرح رياض الصالحين ” (3 / 126 ).
وفي ” شرح أخصر المختصرات ” للشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -:
وكذلك لا تُجلس على فراشه أجنبيًّا، سواء تُجلسه لفعل الفاحشة بها، أو لغير ذلك؛ لعموم: ” لا يوطئن فرشَكم مَن تكرهونه “، فإذا علم ذلك منها: فله تأديبها. انتهى.
ثانيا: وأما الاعتقاد بأنه إن نام أحدٌ على فراش الزوجية فإن ذلك سيولِّد مشكلات بين الزوجين: فإن هذا اعتقاد جاهلي، وخرافة ينبغي للمسلم أن ينزِّه توحيده عنها، فليس لها في الشرع ما يؤيدها، ولا في الواقع ما يصدِّقها.
ثالثا: وبخصوص مشكلاتك مع زوجك، ومع أمه: فالأمر يحتاج لحكمة، وحسن تصرف منك، فاكسبي رضا زوجك بالتودد لأمِّه، واحرصي على ود أمه وعطفها بحسن المعاملة، والهدية، والقول الحسن، فإن الكلمة الحسنة، والتصرف الجميل يأسران الحرَّ، واحتسبي تحمل إزعاج أم زوجك عند الله طلباً للأجر، وكسباً لرضا الزوج، وعسى الله أن يجعل بينك وبينها مودة، ورحمة، واستعيني بالله ربك على أداء حق الزوج، وعلى الصبر على تحمل المشاق، وانتظري اليسر بعد العسر، والفرجَ بعد الشدَّة.
والله أعلم.


