ما النصيحة لزوج ابتعد عن زوجته وأمه من أجل العمل ويخشى على نفسه الفتنة؟

السؤال

أنا متزوج ولي أم ضريرة، وأنا أعمل خارج الدولة وأترك زوجتي عند أمي لكي تساعدها، وأنا خارج الدولة أحيانا تسول لي نفسي أرتكب بعض المعاصي مثل النظر على المواقع الإباحية، وأحيانا أقضي شهوتي بالعادة السرية، هل ربي يغفر لي من أجل أمي؟ هل آخذ زوجتي معي من أجل ترك المعاصي وأترك أمي؟

الجواب

الحمد لله

أولا:

لا شك أن الزوج الذي يبتعد عن زوجته من أجل الدراسة أو العمل فيكون في بلد بعيدٍ عنها أنه يعرِّض نفسه ويعرِّض زوجته للفتن والمعاصي المتعلقة – خاصة – بالبصر والفرج، ولذا فإنَّنا نوصي الأزواج الالتفات لهذا الأمر المهم وعدم الابتعاد عن بيت الزوجية حتى لا يعرِّض نفسه وإياها لفتن قد يَخسر المفتون معها دينه ودنياه.

وغير خافٍ على مسلم أن النظر إلى المواقع الإباحية: محرَّم وهو من كبائر الذنوب.

وقد أمر الله تعالى بغض البصر للرجال والنساء على السواء، وليس ابتعاد الزوج عن زوجته عذرا له لينظر إلى محرَّم عليه وإلا لكان عذرا أيضا لزوجته! وحاشا أن يكون هذا من شرع الله تعالى المطهَّر، وقد ذكرنا جواب سابق سبعا وعشرين وسيلة من الوسائل المعينة على غض البصر فانظرها.

وأما العادة السريَّة فهي محرَّمة أيضا، ولا تباح لمسلم إلا إن كان يدفع بها الوقوع في فاحشة الزنا أو اللواط، فتكون هنا لدفع الشهوة، وأما أن تكون لجلب الشهوة فإنها لا تحل.

واعلم – أخي السائل – أن برَّك بأمِّك لا يعفيك من إثم تلك المعاصي؛ فإنه ليس ثمة دليل على أن من برَّ أمَّه فإنه لا يؤاخذ على ما يفعل من معاصٍ وموبقات، وقد أخبر الله تعالى في كتابه الكريم أن الحسنات يُذهبن السيئات وهو يدل – ابتداء – على أن السيئات تُكتب حتى على من يعمل الحسنات وأما مغفرتها لمن يقوم بالطاعات فهو إلى الله تعالى، ولكن ليحذر المسلم من كيد الشيطان وفتنته فإن المداوم على فعل السيئات قد لا يوفَّق لتوبة ولا يعان على إنابة، وقد يُختم له خاتمة سوء – عياذا بالله- فيموت وهو مرتكب لمعصية أو لكبيرة من كبائر الذنوب.

ثانيا:

والذي ننصحك به – أخي السائل – أن تفعل أحد هذه الأمور:

الأول: أن ترجع إلى بلدك وتكون بجانب أمك وزوجتك.

الثاني: أن تأتي بزوجتك وأمك ليكونا معك في البلد الذي تعمل فيه.

وإن فعلتَ أحد ذينك الأمرين جمعتَ بين حفظك لنفسك وحفظك لزوجتك وبرَّك بأمك، ونرجو الله تعالى أن ييسر أمرك لتحوز على الفضل كله والحفظ جميعه.

وإذا لم ترض أمك أن تأتي إليك أو لم يتيسر لها الذهاب مع زوجتك ليكونا بمعيتك:

فاحرص على أن تقوم إحدى النساء على رعايتها والعناية بها، ومساهمتك في النفقة على ذلك هو البر بأمِّك، ولعلها أن ترضى بذلك لحرص الأمهات – عادة – على أبنائهم وسعادتهم، وأما إن لم يتيسر أحد من النساء لتقوم بالعناية بها ورعايتها فليس أمامك إلا ما ذكرناه لك من أحد الاختيارين الأولين.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة