تعريف عام بكتاب ” سنن النسائي الصغرى ” وما فيه من ضعيف
السؤال
– هل كل الأحاديث الواردة في ” سنن النسائي الصغرى ” صحيحة؟
– ما صحة الحديث الآتي: روى مسلم بن أبي بكرة أن أباه كان يقول دبر كل صلاة ” اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر ” سنن النسائي، كتاب الاستعاذة دبر الصلاة.
الجواب
الحمد لله
أولا:
- الإمام النسائي هو: أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني النسائي، يكنى بأبي عبدالرحمن، و” النَّسائي ” بفتح النون مع التشديد نسبة إلى بلدة في خراسان يقال لها ” نَسا ” بفتح النون.
- ولد عام 215 هـ ، وتوفي عام 303 هـ.
- يُسمَّى كتابه ” السنن الصغرى ” بـ ” المُجتبى ” أو ” المُجتنى “، والأول أصح وأشهر، وقد اختلف أهل العلم فيها هل هي من اختصار المؤلف نفسه كما يقوله ابن الأثير وابن كثير والعراقي والسخاوي، أو هو من اختصار تلميذه أبي بكر ابن السني، كما يقوله الذهبي وابن ناصر الدين الدمشقي، والظاهر لنا القول الثاني.
- عدد أحاديث ” السنن الصغرى ” ( 5774 ) حديثا.
- أطلق بعض العلماء على سنن النسائي اسم ” الصحيح “، ومنهم أبو علي النيسابوري، وابن عدي، والدارقطني، وابن منده، والخطيب البغدادي؛ وذلك لقوة شرط الإمام النسائي وتحريه للأحاديث، ولكن لا يسلم هذا القول لقائله؛ فقد بلغت الأحاديث الضعيفة في سننه – رحمه الله – حوالي ( 500 حديثا ) – تقريبا – بحسب حكم الشيخ الألباني رحمه الله، وتختلف النتيجة بحسب حكم الإمام الناقد، وقد رأينا الإمام ابن كثير رحمه الله ينتقد من يزعم صحة أحاديث سنن النسائي وينتقد من يزعم أن شرط النسائي أشد من شرط الإمام مسلم رحمه الله، حيث يقول:
وقول الحافظ أبي علي بن السكن وكذا الخطيب البغدادي في كتاب ” السنن ” للنسائي: إنه صحيح: فيه نظر، وإن شرطه في الرجال أشد من شرط مسلم: غير مسلَّم؛ فإن فيه رجالا مجهولين: إما عينا أو حالا، وفيهم المجروح، وفيه أحاديث ضعيفة ومعللة ومنكرة، كما نبهنا عليه في ” الأحكام الكبير “. ” الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث ” ( ص 44 ).
- والسنن الصغرى هو أقل الكتب الستة بعد الصحيحين حديثا ضعيفا، وليس فيه حديث موضوع واحد.
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:
وفي الجملة: فكتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثا ضعيفًا ورجلا مجروحا. ” النكت على كتاب ابن الصلاح ” ( 1 / 484 ).
- وثمة شروح كثيرة للسنن الصغرى للنسائي من أشهرها: شرح السيوطي المسمَّى ” زهر الرُّبى على المجتبى “، كما أنه ثمة حاشية عليه للإمام محمد بن عبد الهادي السندي، كما شرح السننَ – صوتيًّا – الشيخ عبد المحسن العبَّاد حفظه الله، ومن أجمع وأوعب الشروح ” ذخيرة العُقْبى في شرح المجتبى ” للشيخ محمد بن علي بن آدم بن موسى الأثيوبي حفظه الله، وهو معاصر، وقد طبع في أربعين مجلَّدا! وقد طبعت الأجزاء الخمسة الأولى منه “دار المعراج ” في الرياض، وطبعت باقي أجزائه ” دار آل بروم ” في مكة المكرمة، وهو متوفر على الشبكة العنكبوتية في ” المكتبة الوقفية ” وغيرها.
ثانيا:
وأما الحديث الوارد في السؤال: فقد رواه الإمام النسائي ( 1347 ) عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:
كَانَ أَبِي يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ ” اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ” فَكُنْتُ أَقُولُهُنَّ فَقَالَ أَبِي: أَيْ بُنَيَّ عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ قُلْتُ: عَنْكَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ. وإسناد الحديث حسن، وصححه ابن حبان في ” صحيحه ” ( 3 / 303 ) وابن خزيمة في ” صحيحه ” ( 1 / 367 ) والحاكم في ” مستدركه ” ( 1 / 383 ) والألباني في ” صحيح النسائي ” وقوَّاه محققو ” مسند أحمد ” ( 34 / 17 ) وغيرهم.
والله أعلم.


