حكم بيع كتب الفلسفة وبيع الكتب المدرسية التي تحتوي على صور محرَّمة
السؤال
لي مكتبة وأبيع الكتب المدرسية، وأحيانًا نجد بعض الكتب فيها صور لا تتلاءم والدين الإسلامي، فنجد حرجا في بيعها، فما حكم هذا البيع؟ وما حكم بيع كتب الفلسفة؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
لا حرج من حيث الأصل في بيع الكتب المدرسية المنهجية، وإنما يُمنع ذلك حيث يوجد فيها ما هو محرَّم في الشرع، كاحتواء الكتب على عقائد مبتدعة أو فاسدة، أو احتوائها على صور نساء وما يشبه هذه الممنوعات والمحرمات في الشرع المطهَّر، وإذا وُجد شيء من هذه المحرمات في الكتب التي عندك: فعليك التوقف عن بيعها، وإذا لم تفعل فتكون بذلك مكتسبا لآثام قراءتها والنظر إليها وانتشارها، مع تحمل مؤلفها وناشرها للإثم كذلك.
واعلم أن الله تعالى ( إذا حرَّم شيئا حرَّم ثمنه ) وهو نصُّ حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود ( 3488 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.
ولذا فحيث كانت تلك الكتب تحتوي على صور خليعة أو صور لأماكن يكفر فيها بالله تعالى أو صور لأماكن معصية: فتكون كتبا يحرم بيعها، وإذا خلت الكتب من المحرمات جاز بيعها.
ثانيا:
أما كتب الفلسفة: فإنه يَحرم عليك بيعها؛ لما تحتويه من ضلالات وانحرافات تؤثر في عقائد قارئيها وأفكارهم.
قال المقريزي – رحمه الله -:
وبتعريب المأمون لكتب الفلسفة انتشرت مذاهب الفلاسفة في الناس، واشتهرت مذاهب الفِرق من القدرية والجهمية والمعتزلة والأشعرية والكرامية والخوارج والروافض والقرامطة والباطنية، حتى ملأت الأرض، وما منهم إلا مَن نظر في الفلسفة، وسلك مِن طرقها ما وقع عليه اختياره، فانجرَّ بذلك على الإسلام وأهله من علوم الفلاسفة ما لا يوصف من البلاء والمحنة في الدين.
” المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار” ( 2 / 358).
وقال الشيخ ابن الصلاح – رحمه الله -:
الفلسفة رأس السفه والانحلال، ومادة الحيرة والضلال، ومثار الزيغ والزندقة، ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالحجج الظاهرة والبراهين الباهرة، ومن تلبس بها تعليماً وتعلماً قارنه الخذلان والحرمان، واستحوذ عليه الشيطان، وأي فنٍّ أخزى من فنٍّ يعمي صاحبه أظلم قلبه عن نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم كلما ذكره ذاكر، وكلما غفل عن ذكره غافل مع انتشار آياته المستبينة ومعجزاته المستنيرة ….
وأما المنطق: فهو مدخل الفلسفة، ومدخل الشَّرِّ شَرٌّ، وليس الاشتغال بتعليمه وتعلمهم ما أباحه الشارع ولا استباحه أحد من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين والسلف الصالحين وسائر مَن يُقتدى به من أعلام الأئمة وسادتها وأركان الأمة وقادتها، قد برأ الله الجميع من معرة ذلك وأدناسه وطهرهم من أوضاره.
” فتاوى ابن الصلاح” (1/209-212) باختصار.
وعليه: فيحرم عليك بيع الكتب المدرسية التي تحتوي على ما يخالف الشرع من مواضيع وصور، ويحرم عليك بيع كتب الفلسفة لما فيها من بدع وضلالات وانحرافات، اللهم إلا أن تنتقي من زبائنك من تعلم أنه عالم أو طالب علم يريد شراءها للبحث فيها ونقدها، ومثل هؤلاء لا حرج عليك في بيعهم تلك الكتب وغيرها، وأما من عداهم فلا يجوز لك بيعهم.
والله أعلم.


