تفعل العادة السرية وقد دعت على نفسها مرارًا
السؤال
أنا فتاة أواظب على الصلوات الخمس وأتقي الله، ولكنني وقعت في فخ العادة السرية, أندم على ما أفعل، وتبت أكثر من مرة، ولكني في مرتين أقسمت أنني لو عدت أن لا يتحقق حلمي في أن أحصل على درجات ومجموع جيد في اختباراتي – وهو حلم حياتي – وهذا لكي أقلع عن ما أفعل، وللأسف رجعت، ولكنني الآن قد تبت توبة نصوحة واختباراتي بعد أيام، ولكنني أخشى أن يتحقق ما دعوتُ به، وقد أردت أن أصوم ثلاثة أيام ولكنني لم أقو على ذلك بسبب الاختبارات والضغط النفسي، ولكنني عزمت أن أصوم بعد أن أفرغ من الاختبارات.
سؤالي: هل يمكن أن يتحقق ما دعوتُ به؟.
الجواب
الحمد لله
أولا:
العادة السيئة فعل قبيح محرَّم من الذكور والإناث..
ثانيا:
وما فعلتِه من الدعاء على نفسك أن لا توفقين في الاختبارات بنيل الدرجات العليا مما لم يكن ينبغي فعله؛ لأنه دعاء على النفس بالشر؛ لأن تأخرك في الدراسة ليس خيرا بل قد يُصحب بمفاسد عظيمة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن دعاء المسلم على نفسه، فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ ). رواه مسلم ( 920 ).
وروى مسلم – أيضا – ( 3014 ) – من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ ).
ثالثا:
ومن دعا على نفسه يقصد به حث نفسه أو منعها فله حكم اليمين، وأنتِ هذا الذي قصدتِه بدعائكِ، ولم يكن دعاءً مجرَّدا بل صاحبه قسم لتوكيد حث النفس على عدم فعل تلك المعصية، وعليه: فيلزمك كفارة يمين؛ لأنك حنثتِ وفعلتِ المعصية، ويلزمك كفارة واحدة ولو تكرر القسم أكثر من مرة؛ لأن تكرار اليمين على شيء واحد قبل إخراج الكفارة له حكم اليمين الواحد.
وليس للمسلم أن يجعل الحلف طريقا لتركه المعصية، بل يجب عليه أن يفعل ذلك امتثالا لأمر الله تعالى، لكنه لو فعل وجب عليه أن لا يحنث في يمينه، كما يجب عليه الكف عن فعل المعصية، فإن عاد وفعل المعصية كان عليه كفارة يمين مقابل حنثه في يمينه، وعليه أن يتوب من فعل المعصية.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
لا ينبغي للإنسان أن يحلف على ترك معصية من المعاصي أو على فعل واجب من الواجبات؛ فإن هذا مما نهى الله عنه، قال الله تعالى ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )، فالذي ينبغي للإنسان أن يستعين الله عز وجل على فعل الطاعات وترك المحرمات بدون أن يحلف، بل يمرِّن نفسه على قبول أمر الله ورسوله فعلًا للمأمور وتركًا للمحظور بدون إلزامٍ بالقسم. ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 107 ).
وكفارة اليمين الواجبة عليك هي إطعام عشرة مساكين كل واحدٍ منهم وجبة غداء أو عشاء، وإن كنتِ لا تملكين المال لشراء الطعام فعليك صيام ثلاثة أيام، ولا بأس من تأخير إخراجها لما بعد الاختبارات.
وأما تحقق ما دعوتِ به من عدم الحصول على درجات عليا ومجموع جيد فلا علاقة له باليمين، وخاصة أنك تبت من فعل المعصية وستكفرين عن يمينك إن شاء الله، وتحقق ذلك وعدمه أمر معلَّق بما تبذلينه من جهد في الدراسة والتحصيل والاستعداد النفسي للاختبارات، ونرجو أن لا يكون دعاءك قد وافق ساعة إجابة.
ونسأل الله تعالى أن يمنَّ عليكِ بتوبة صادقة، وأن يجنبكِ الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونوصيكِ بضرورة الابتعاد عن الوحدة، وصحبة السوء، والنظر إلى المحرمات وسماعها، كما نوصيكِ بعدم تأخير التزوج؛ فإن في تأخيره مفاسد عظيمة على الذكور والإناث.
والله أعلم.


