كيف يتصرفون مع رغبة والدهم السكنى في منطقة يعيش فيها رافضة؟
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى الله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
لقد عزمنا على شراء دار جديدة لنسكن فيها في مدينة ” بغداد “، ووالدي يأبى أن يسكن إلا في المنطقة التي تربَّى فيها، وهي منطقة شيعية، تقام فيها مراسم الشرك كل سنة، ويضرب أبناؤها أنفسهم بالسلاسل حزنا على ” الحسين ” كما يدَّعون، ونحن الآن كأبناء في حيرة فيما أن نخالف والدنا وأن نمنعه من شراء دار في هذه المنطقة، أو أن نُسْلم لما يريد طاعة ً له، وفي حال لم نستطع من منعه فما العمل؟ وهل يدخل في ذلك موضوع الهجرة من مواطن الشرك، وما هي شروطها وواجباتها، وللعلم فوالدي رجل ملتزم، ولكن غلب عليه طابع المكان الذي تربى فيه. سددونا بارك الله فيكم.
الجواب
الحمد لله
يجب على الآباء أن يعلموا أن الله تعالى قد جعلهم رعاة على أهليهم وهم مسئولون عنها يوم القيامة، كما جاء عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ( كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، … ) رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ).
وقد أمر الله تعالى المؤمنين أن يقوا أنفسهم وأهليهم نار جهنم، كما قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ ) التحريم/ 6.
ومن هنا ننطلق لنقول للأب الفاضل إن الإقامة بين أظهر أهل البدع المغلظة والعقائد الفاسدة فيه خطر عليك وعلى أسرتك من حيث الفتنة بعقائدهم، وإذا علمنا أن أولئك المبتدعة هم الرافضة ازداد تحذيرنا لك ليشمل الخوف على نفسك وأسرتك من كيدهم وإيقاع الضرر الحسي عليكم، وواقع بلادكم يشهد بذلك، فلا تقدِّم العاطفة على العقل والدِّين، ونرى أن تعيد النظر في إقامتك بين أظهر أولئك الذين يقيمون شعائر الشرك ويسبون خير هذه الأمة وهم صحابة رسول الله عليه وسلم، وقد ذكر العلماء أن المسلم إذا كان لا يأمن على نفسه وأهله الوقوع في الفتنة أو كان لا يستطيع إظهار شعائر دينه: فإنه يجب عليه الهجرة من دياره، ولا فرق حينها بين أن تكون الديار ديار فسق أو بدعة أو شرك، وهذا في حال أن يكون المسلم في تلك الديار فيجب عليه الهجرة منها فكيف أن يختارها ليذهب ليسكن فيها ويقيم بين أظهر أولئك الذين يظهرون الشرك باسم الإسلام ويسبون الصحابة رضي الله عنهم ويكفِّرون أهل السنَّة ؟!.
قال ابن العربي المالكي – رحمه الله – في بيان أقسام الهجرة:
الثاني: الخروج من أرض البدعة، قال ابن القاسم : سمعتُ مالكاً يقول: ” لا يحل لأحد أن يقيم ببلد يُسبُّ فيها السلف “.
وهذا صحيح; فإن المنكر إذا لم تقدر على تغييره فزُل عنه، قال الله تعالى: ( وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ).
” أحكام القرآن ” ( 2 / 412 ، 413 ).
فالذي نراه لوالدكم الفاضل تجنب السكنى بين أظهر تلك الفرقة المارقة لما ذكرناه من أسباب، ولا يختلف حكم الإقامة بين أظهر المشركين بين أن يكون مقيما فيها أصلا وبين أن يكون خارجها ليختارها مكاناً لإقامته، لكنه يقال في الأولى – لمن لا يستطيع إظهار شعائر دينه أو كان يخاف على نفسه وأهله الفتنة في دينهم -: يجب عليك الهجرة منها، ويقال للثاني: يحرم عليك الهجرة إليها، والأول يخرج من بيئة ضلال إلى بيئة عافية، والثاني ترك بيئة العافية ليكون في بيئة الضلال.
وفي حال إصرار والدكم على السكنى في ذلك المكان – بعد نصحه بالحسنى – فيجب عليكم الحذر من كيد الرافضة وشرهم، والاحتياط لدينكم من الفتنة بشعائر دينهم، ولا بأس من اختيار عقلاء منهم لنصحهم لسلوك طريق الحق، وإذا رأيتم عدم الاستجابة أو خفتم من دعوتهم أن تجر عليكم أضرارا فليس لكم إلا ترك الجلوس معهم وعدم الاختلاط بهم.
والله أعلم.


