نسيتْ ابنتَها المريضة على السطح فماتت فهل عليها كفارة قتل خطأ؟

السؤال

أنا أم لثمانية أطفال، والبنت الصغرى – رحمها الله – توفت قبل أربعة أيام، علما بأنها تبلغ من العمر ثمان سنوات ومصابة بالشلل الدماغي منذ السنة الأولى، وبعلمكم أن الأوضاع في ” العراق ” سيئة جدًّا، وطبعاً المأساة الكبرى انقطاع التيار الكهربائي بصورة شبه دائمة، وطفلتي لا تتحمل الحرارة ولهذا ننام على سطح المنزل، وقبل أربعة أيام – وكالمعتاد – نمنا على السطح واستيقظت لصلاة الفجر فنزلت أصلي وتركت أبنائي نائمين، وصليت – والحمد لله – واستيقظ زوجي للذهاب للعمل باكرا، وبعد خروجه قلت في نفسي: اتركيهم نائمين فوق فالبيت حار ولا يزال الوقت مبكرا على استيقاظهم وبعد ساعة أنزلهم، فغلبني النعاس وغفوت ولم أستيقظ إلا متأخرة، وكل ظني بأن بناتي أنزلوها معهم، وكنت متأكدة من ذلك لأنهم معتادون على إنزالها معهم إن لم أنزلها، ولكن الشيطان أنساهم، وعندما ذهبت إحدى أخواتها لتنزل الفراش رأت أختها وهي شبه ميتة، فأنزلتْها، وأسرعتُ وقمتُ بصبِّ الماء عليها، وأخذناها للمشفى وهي لا تزال تتنفس وبصعوبة وقاموا بإنعاشها وحاولوا معها ولكنها توفيت بعد ربع ساعة.

سؤالي هو: هل أنا في حكم القاتل غير المتعمد؟ وماذا أفعل لأكفر عن ذنبي؟ وما الذي يتوجب عليَّ فعله؟ أفيدوني جزاكم الله خير الجزاء.

الجواب

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يُعظم لكم الأجر وأن يخلفكم خيراً مما فقدتم وأن يصبِّركم على مصابكم.

والذي يظهر لنا أنه لا شيءِ عليكِ أيتها الأم المكلومة، فأنتِ لم يقع منكِ خطأ في الفعل، ولا خطأ في القصد.

والذي يظهر لنا أنه على أولادك البالغين – ذكورا وإناثا – الذين ينزلون أختهم في العادة – مسئولية موت أختهم، وذلك بعد تحقق أمرين:

الأول: أن يثبت في الطب والتشريح أن موت أختهم كان بسبب حرارة الشمس.

الثاني: أن يكونوا معتادين على إنزال أختهم في حال نزولهم وهي موجودة معهم.

فإذا كان الأمر على هذا: فإن على أولادك البالغين – دون من لم يبلغ – الذين ينزلون أختهم في العادة – كفارة قتل الخطأ بسبب تفريطهم في إنزال أختهم الصغيرة المريضة، وليس على غير البالغ منهم ولا على غير العتاد إنزالها شيء، وكفارة قتل الخطأ:

  1. الدية – وهي مائة من الإبل أو قيمتها من المال – على العاقلة تُدفع لورثة البنت المتوفاة ما عدا من تسبب بموتها، وللوريث البالغ الراشد أن يُسقط حقه من الدية.
  2. وأن يصوم كل واحدٍ منهم شهرين متتابعين.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 16 / 62 ):

لا خلافَ بين الفقهاءِ في أنَّ القتلَ الخطأَ هو ألاّ يقصدَ الضّربَ ولا القتلَ، مثلُ أن يرمِيَ صيداً  أو هدفًا فيصيب إنسانًا، أو ينقلبَ النائمُ على إنسانٍ فيقتلَه، وموجبُه: الديةُ على العاقلةِ والكفارةُ. انتهى.

وسئل علماء اللجنة الدائمة:

منذ حوالي ( 19 عاما ) كان عندي طفلة عمرها حوالي سنة أو سنة ونصف تقريبا، وكانت مريضة وكانت أختها الكبيرة وضعت ” قاز ” في الفانوس، وبقي قليلا منه في الوعاء الذي كانت تعمل به، وأتت عليه تلك الطفلة الصغيرة وشربت منه، ولست أنا متأكدة هل الطفلة شربت منه أم لا؟ لكنها وجدت آثار ” القاز ” – الكاز – على ملابسها، وبعدها توفت تلك الطفلة بيومين أو ثلاثة، وقد قال الطبيب الذي عرضت عليه: إن الكبد محروقة، هل عليَّ إثم أنا أم الطفلة أم لا؟ إذا كان عليَّ شيء فكيف أعمل؟

فأجابوا :

إذا ثبت أن وفاة الطفلة بسبب شرب ” القاز “: فإن على أختها إذا كانت بالغة سن التكليف وقت تركها للوعاء الذي فيه ” القاز ” كفارة قتل الخطأ؛ لثبوت تسببها في قتل أختها لتفريطها في ترك ” القاز ” في متناول هذه الطفلة، والكفارة: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجدها أو لم تستطع : فإنها تصوم شهرين كاملين متتابعين ستين يوما، وعليها التوبة من ذلك، أما إذا لم تكن في ذلك الوقت بالغة فليس عليها كفارة.

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد .” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 21 / 368 ، 369 ).

– والدية في قتل الخطأ تكون على عَصَبة القاتل, وهم أبوه وأبناؤه وأعمامه ونحوهم.

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة