هربت من بيت أسرتها وتزوجت نصرانيًّا فهل تستحق نصيبا من ميراث أبيها؟
السؤال
هربت أختي الصغيرة من بيت الأسرة عندما كانت في السادسة عشر من عمرها، وقد حاول أبواي جاهدين إقناعها بالعودة ولكنها رفضت وقالت إنها لم تعد تريد أن تكون جزءًا من هذه الأسرة، كان بيننا وبينها اتصال قليل خلال العشرين عاما الماضية، وقد توفي أبي الآن.
- هل لأختي نصيب مما ترك أبي وراءه؟
- هل هناك شيء في زواجها من مسيحي أو قولها إن لأطفالها حرية الاختيار بين الإسلام والمسيحية؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
الأسباب التي يتوارث بها الورثة ثلاثة: نسب – رحم -، ونكاح، وولاء، وموانع الإرث ثلاثة: الرق، والقتل، واختلاف الدِّين، فهروب أختكم من بيت الأسرة لا يغيِّر من حال كونها ابنة لوالديك وهذا يجعلها من الرحم التي تستحق به الميراث منهما إذا لم يقع منها ردة عن الدِّين.
وهروبها من بيت أسرتها لا يمنعها حقها من ميراث والدك ولو طال أمد بُعدها عن بيت والديها، لا نعلم في ذلك خلافا.
ثانيا:
زواج المسلمة من غير مسلم من كبائر الذنوب، وهو مجمع على تحريمه وبطلان عقد زواجها، قال الله تعالى ( وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ) البقرة/ 221 ، وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) الممتحنة/ 10.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
تزوج رجل بامرأة مسلمة ثم ظهر أن الرجل كافر، فما الحكم؟
فأجاب:
إذا ثبت أن الرجل المذكور حين عقد النكاح كان كافرا والمرأة مسلمة: فإن العقد يكون باطلا؛ لأنه لا يجوز بإجماع المسلمين نكاح الكافر للمسلمة؛ لقوله الله – سبحانه – ( وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) وقوله – عز وجل – ( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) الآية.
” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 230 ).
وجاء في قرار ” المجمع الفقهي الإسلامي “:
إن تزويج الكافر بالمسلمة حرام لا يجوز باتفاق أهل العلم، ولا شك في ذلك؛ لما تقتضيه نصوص الشريعة. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 231 ).
ومن علم ذلك من نساء المسلمين استحقت الإثم واستحقت إقامة حد الزنا عليها، ومن كانت تجهل هذا الحكم ارتفع عنها الإثم ولا يحل لها البقاء على عقد الزوجية؛ إذ هو غير نافذ أصلا.
ثالثا:
وأما قول أختكم ” إن لأطفالها حرية الاختيار بين الإسلام والمسيحية “: فهي كلمة عظيمة لكننا لا نستطيع الجزم بحكمها حتى نستفصل منها عن معناها وما أرادت بها وهل ثمة مانع يمنع من تنزيل حكمها عليها، وليُعلم أن من نواقض الإسلام: عدم تكفير أهل الكتاب والمشركين، أو الشَكَّ في كفرهم، أو تصحّح دينهم.
وحتى لو كان حكم كلمتها الكفر فإنه يجب أن يُعلم أنه ثمة موانع تمنع من تنزيل حكم الكفر على قائل وفاعل الكفر:
فليس كل مسلم وقع في الكفر يكون كافرا مرتدًّا، فهناك أعذار قد يعذر بها المسلم ولا يحكم بكفره، منها : الجهل، والتأويل، والإكراه، والخطأ “. انتهى.
والخلاصة:
أن ما فعلته أختكم من هربها من بيت الأسرة، وما فعلته من تزوجها بنصراني لا يحرمها من ميراث أبيها مع الجزم بحرمة أفعالها وترتب الإثم عليها، وأما قالته من الجملة الأخيرة فهي كلمة محتملة ونرجع أمرها للقضاء الشرعي ليحكم عليها بعد أن يستمع القاضي الشرعي – أو من يقوم مقامه – منها ليقف على معناها وما أرادته منها.
ونوصيكم بها خيرًا بالتلطف معها وحسن معاملتها وإيقافها على إثم فعلها بالزواج من ذاك النصراني وأن عقد الزوجية باطل وأنها واقعة في إثم الزنا، ولعلكم أن تنجحوا في إرجاعها لدينها ورشدها وترجع لحضن أسرتها، فتكسب دنياها وأخراها.
والله أعلم.


