هل صدرت من ” اللجنة الدائمة ” فتوى بجواز النكاح بنية الطلاق كما قال الشيخ ابن باز؟
السؤال
قلتم إن ” اللجنة الدائمة للإفتاء ” رأت بأن الزواج بنية الطلاق زواج باطل وأنه مشابه لزواج المتعة، وقد قرأت في كتاب ” فتاوى إسلامية ” المجلد الثالث صفحة (235 ) في فتوى للشيخ ابن باز – رحمه الله – بأنه قال: إن ” اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” أصدرت فتوى بجواز الزواج بنية الطلاق بدون تحديد وقت الطلاق، وأنهم ينصحون الشباب المغتربين بالزواج على هذه الصفة، وأنه من الممكن أن تتولد بينهم المحبة ويرزقهم الله بولد فيستمر، وأن هذا برئاسته واشتراكه، وأن هذا هو قول جمهور العلماء كما ذكر ذلك موفق الدين بن قدامة – رحمه الله – في كتابه ” المغني ” وبيَّن أنه ليس ذلك من نكاح المتعة، فأرجو تبيان هذا التناقض؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
الذي نقطع به هو أن ” اللجنة الدائمة ” منعت من الزواج بنية الطلاق وحكمت عليه بالحرمة.
وهذه الفتوى عن ” اللجنة الدائمة “ ليست مظهرة بتوقيع الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وأغلب الظن أنها صدرت بعد وفاته رحمه الله، وقد صدرت الفتوى بأسماء المشايخ الفضلاء:
الشيخ عبد العزيز آل الشيخ – رئيسا -، الشيخ عبد الله بن غديان – عضوا -، الشيخ صالح الفوزان – عضوا -، الشيخ بكر أبو زيد – عضوا -.
وننبه هنا: إلى أنه قد جاءت هذه الفتوى في كتاب ” الزواج بنية الطلاق ” للشيخ صالح آل منصور ( ص 66 ) وجاء فيها – خطأ – ذِكر اسم الشيخ عبد العزيز بن باز والصواب أنه الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.
ثانيا:
– وقد نسب الشيخان ابن باز والعثيمين رحمهما الله القول بجواز هذا النكاح إلى اللجنة الدائمة:
- سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
يَذكر أحد الأخوة أنه قرأ عن سماحتكم أنه يجوز الزواج بنية الطلاق بدون تحديد وقت الطلاق، وأنكم تنصحون الشباب المغتربين بالزواج على هذه الصفة، وأنه من الممكن أن تتولد بينهم المحبة أو يرزقهم الله بولد فيستمر فهل هذا صحيح؟ أرجو التوضيح أثابكم الله.
فأجاب:
قد صدرت هذه الفتوى من ” اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” في المملكة العربية السعودية برئاستي واشتراكي ….
” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 235 ).
2.وسئل – رحمه الله -:
سمعت لك فتوى على أحد الأشرطة بجواز الزواج في بلاد الغربة، وهو ينوي تركها بعد فترة معينة، كحين انتهاء الدورة أو الابتعاث، …؟
فأجاب:
نعم، لقد صدرت فتوى من ” اللجنة الدائمة ” وأنا رئيسها بجواز النكاح بنية الطلاق إذا كان ذلك بين العبد وبين ربه إذا تزوج في بلاد غربة ونيته أنه متى انتهى من دراسته أو من كونه موظفاً وما أشبه ذلك أن يطلق، فلا بأس بهذا عند جمهور العلماء، وهذه النية تكون بينه وبين الله – سبحانه – وليست شرطا … .
” فتاوى إسلامية ” (3 / 236 ).
- وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
ذكَر الشيخ عبد العزيز، وكذلك ” اللجنة الدائمة للإفتاء “: أنه يجوز للغريب أن يتزوج بنية الطلاق دفعا لما يخشى منه من الوقوع في الفاحشة ….
” لقاء الباب المفتوح ” ( 60 / السؤال رقم 9 ).
والذي يظهر لنا في التوفيق بين تجويز ” اللجنة الدائمة ” للنكاح بنية الطلاق والمنع منه: أن الفتوى بالجواز كانت في أيام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وأنها لم تنشر في كتاب ” فتاوى اللجنة الدائمة “، وأنه بعد صدور كتب وبحوث وفتاوى في تحريم الزواج بنية الطلاق واقتناع المجوزين فيما بعدُ بعدم جوازها: صدرت الفتوى منهم بتحريمها، وتمَّ نشرها في كتابهم المعتمد لنقل فتاواهم، مع العلم أننا لا نعلم أسماء من وقَّع على الفتوى المبيحة من المشايخ الكرام حتى يقال إنه قد تراجع عن القول بالجواز إلى المنع، فمَن كان اسمه مشتركاً في الفتويين: فظاهر الأمر أنه تراجع عن القول بالإباحة، ومن لم يكن كذلك فإما أنه لم يشهد الفتوى أو كان معارضا للقول بالجواز.
وبما أن فتوى اللجنة التي أشار إليها الشيخان ابن باز والعثيمين غير موجودة فلا ينبغي لأحد أن ينسب إليها القول بالجواز، بل العمدة فيما كان متأخرا من قولها وبما هو موثق في كتابها الذي جمع فتاوى علمائها، ولذا فمن ألَّف في هذه المسألة – فيما وقفنا عليه – لم ينسب إلى ” اللجنة الدائمة ” إلا القول بتحريم الزواج بنية الطلاق.
ومما يدل على تأخر الفتوى المانعة من النكاح بنية الطلاق أنها لم تصدر باسم الشيخ ابن باز أو توقيعه ولا أيام كان هو رئيساً للجنة الدائمة، بل صدرت الفتوى لما كان رئيسها – ولا يزال – الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله.
ولولا أن الشيخ عبد العزيز بن باز قد كرَّر القول بأنه قد صدرت فتوى من ” اللجنة الدائمة ” أيام رئاسته وأكَّده الشيخ العثيمين رحمه الله: لقلنا لعلَّ في الأمر وهماً في النسبة، ولكن لعلَّ ما قلناه هو الصواب، وأنه قد كان من اللجنة الدائمة فتوى بالجواز ولا ندري من شارك منهم الشيخَ ابن باز رحمه الله قولَه، ثم بعد وفاته آلت رئاسة اللجنة إلى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ فصدرت الفتوى بمنع النكاح بنية الطلاق، وقولهم الصواب، وقد أيَّد القول بالمنع ” المجمع الفقهي الإسلامي ” التابع لرابطة العالم الإسلامي.
والله أعلم.


