هل يجوز العمل سائقا لحافلة ركاب تحمل دعايات لأمور محرَّمة؟

السؤال

اعتنقتُ الإسلام منذ سنوات – ولله الحمد -، وأعمل سائق حافلة في ” لندن “، وأنا مرتاح بهذا العمل لأني أحب قيادة الحافلات، إلا أني غير مرتاح من ناحية أخرى؛ وذلك بسبب الإعلانات والصور الدعائية التي تُعلَّق على الحافلة، فأحياناً صوراً لنساء شبه عاريات، وصوراً لمشروبات كحولية، وأفلام محرمة، كل ذلك معروض أمام الناس ويدعوهم إلى تلك الرذائل، فما الحكم في عمل كهذا؟ أشعر أني أساهم في نشر الرذيلة والفتنة لكن ليس الأمر بيدي فأنا مجرد سائق فقط، كما أنه ليس من السهل أن أجد عملا آخر مناسبا لي كمسلم في هذه البلاد إذا أنا تركت هذا العمل.

فأرجو منكم التوجيه، وجزاكم الله خيرا على جهودكم، وغفر لكم في الدنيا والآخرة، آمين.

الجواب

الحمد لله

نحمد الله تعالى أن هداك للإسلام ونسأله عز وجل أن يثبتك عليه وأن يزيدك هدى وسدادا.

ونشكر لك تحريك للحلال والسؤال عن حكم عملك، ونرى أنك سألتَ لتعمل بمقتضى الفتوى وهذا من حسن ظننا بك، ونسأل الله أن ييسر لك الخير والأجر ويجنبك الشر والإثم.

وأما بخصوص عملك: فالذي يظهر لنا هو عدم جواز العمل سائقا لحافلة تحمل على جوانبها دعايات لمعاص وموبقات، كدعايات الخمور وفعل الفواحش، والتي غالبا ما تستغل المرأة لتروج لتلك الفواحش ويكنَّ شبه عاريات، ومن أعجب ما رأينا في تلك الدعايات ما علَّقته أسرة في عدة حافلات في ” لندن ” لطلب بويضات امرأة متبرعة ليحصل إنجاب لتلك الطالبة! ولا شك أن عمل السائق ليس منفصلا عن تلك الدعايات التي تكون على حافلته التي يقودها، وعليه فيصدق في عمله أنه إعانة على الترويج لتلك الفواحش والحرمات، وهو إعانة على الإثم الذي حرَّمه الله تعالى في قوله ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ 2.

واعلم – أخانا الفاضل – أن الله تعالى لم يضيق عليك مجالات الكسب الحلال، والعمل المباح، واعلم – أيضا – أن مَن ترك شيئا لله عوَّضه الله خيرا منه، وقد قال الله تعالى( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/ 2 ، 3.

 

ونحن ندعو لك أن ييسر الله لك عملا أطيب من عملك هذا كسبا، وأقل جهدا، وأكثر أجرةً.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة