يريد الدخول في الإسلام ويطلب الدليل الصحيح
السؤال
أود أن أدخل في الإسلام لكني أريد إثباتا على أن هذا هو الدين الصحيح، وأنا ارتبطت عاطفيًّا بشخص غير مسلم، فكيف أقنعه بدين الإسلام، وأنا لا أعرف أن أقنع نفسي به أولا؟
الجواب
الحمد لله
لا بد لمن يريد أن يقدم على أي شيء أن يسأل الله أن يوفقه إليه إن كان خيرا له وأن يسأل الله أن يرشده الحق والصواب فيه.
ولا شك أنك قد اطلعت على القرآن الكريم أو على شيء من الإسلام، وإن كنت لم تتطلعي فأنصحك الاطلاع عليه لتلاحظي ما يأتي:
أولا:
أن الإسلام جاء بكل مكارم الأخلاق والحث عليها من صدق وأمانة ورحمة ووفاء وإخلاص وعبادة لله والإخلاص له إلى غير ذلك من الأمور التي لا يعارضها عقل سليم ولا شريعة سماوية، ونبذ الشرك والكفر وهذه من القواسم المشتركة لكل أنبياء الله ورسله.
ثانيا:
ذكر القرآن الكريم قصص السابقين من الأنبياء وأخبارهم بالتفصيل أكثر مما ذكر في التوراة والإنجيل من قصة آدم عليه السلام ونوح وإبراهيم وعيسى وموسى وزكريا وخبر مريم إلى غير ذلك مما ذكر في القرآن فهل يعقل أن يأتي به رجل عاش في الجزيرة العربية التي غلب عليها في ذلك الوقت الجهل وعبادة الأصنام وهو أمي لا يعرف القراءة والكتابة العربية فضلًا عن اللغة السريانية أو العبرانية؟ فهذا مما لاشك فيه أن الله أخبره إياه لأنه نبي من عنده صلى الله عليه وسلم، ثم إن القرآن صدَّق الأنبياء السابقين وما جاؤوا به.
ثالثا:
ذكر القرآن والسنة النبوية الشريفة كثيرا من الحقائق العلمية التي اكتشفت في هذا الزمان، والتي لا يعقل أن يعرفها العلماء في ذلك العصر، فكيف برجل لا يعرف القراءة والكتابة ويعيش في جزيرة العرب في ذلك الزمان؟ وخذ على ذلك مثالًا:
عن عبد الله بن المغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب “.
رواه مسلم ( 280 ).
وقد أثبتت التجارب الحديثة أن لعاب الكلب لا يطهره إلا التراب، فما الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ترك باقي المنظفات كالأشنان وغيرها إلى التراب إلا أنه الوحي من الله؟.
– والأمثلة على هذا كثيرة، وكثير من هذه الأشياء كانت سببا في إسلام الكثيرين.
رابعا:
إن المتفحص لأحوال المسلمين في هذا الزمان يجدهم في نعم عظيمة وميزات تميزوا بها على غيرهم من أهل الديانات الأخرى، فنسبة الانتحار بين المسلمين قليلة بل لا تكاد توجد، ونسبة الأمراض الجنسية من إيدز وغيرها من الأمراض الجنسية هي أقل النسب في بلاد المسلمين عن غيرها من البلاد بل ما جاءتنا إلا من بلاد الشذوذ والانحطاط، ونسبة جرائم القتل والسرقة هي أقل النسب في بلاد المسلمين، ونسبة الزنا والانحلال الخلقي عند المسلمين أقل منه عند غير المسلمين، ونسبة الأمان والاطمئنان في بلاد المسلمين أكثر من بلاد غير المسلمين، والترابط الأسري عند المسلمين لا مثيل له بين الآباء والأبناء إلى الممات وهذا معلوم لمن يزور بلاد المسلمين، وقلة الأمراض النفسية عند المسلمين على العكس عند غير المسلمين، والعدل وعدم التمييز بين المسلمين منقطع النظير، وخذ على ذلك أعظم مثال اجتماع المسلمين في كل سنة في موسم الحج في مكة المشرفة – زادها الله تشريفًا – من كل بلد ومن كل جنس ولون لباسهم واحد وكلامهم واحد – الذكر والتوحيد والعبادة – أعظم دليل على عدل الإسلام وعدم تمييزه بين الغني والفقير والأبيض والأسود، وهذا بعض من الكثير الكثير، ومن زار بلاد المسلمين ورأى بعينه علم صدق ما قررناه، ولا شك أن هذه الصفات ما كانت لتكون فيهم لولا دين الإسلام، ومن خالف من المسلمين فإنما يخالف لانحرافه واتباعه هواه لا بسبب تعاليم دينه.
خامسا:
ومما تميز به دين الإسلام عمن سبقه من الأديان أن القرآن الكريم ما ناله التحريف، وقد نال ما سبقه من الكتب كالتوراة والإنجيل، وأدل دليل على ذلك أنك ترى المسلمين في أي بلد يقرؤون القرآن نفسه، فالقرآن نقل إلينا متواترا يحفظه الملايين في كل عصر، فأين ذلك من التوراة أو الإنجيل الذي عبث به كثير من المغرضين كما عبث بولص اليهودي بالإنجيل؟
سادسا:
اتفق أهل التاريخ أن الإنجيل مثلًا ما دُوِّن إلا بعد مائتي سنة من رفع عيسى عليه السلام، وأين ذلك من القرآن الذي نقل متواترا حفظا في الصدور والسطور من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا؟
سابعا:
مما هو معلوم أن عيسى عليه السلام أنكرت اليهود أنه بعث بعد موسى بغيا وحسدا وحاربوه وقاتلوا أتباعه لأنه نسخ شريعة موسى في بعضها، وكذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنكرت اليهود والنصارى أنه مرسل حسدا وبغيا لأنه نسخ الشرائع السابقة.
ثامنا:
ومما هو معلوم أن أهل الكتاب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ينتظرون نبيًّا مرسلا، وأدل دليل على ذلك سكنى اليهود في جزيرة العرب، وبالأخص المدينة لما كانوا يظنون أنه سيكون منهم.
تاسعا:
جاء الإسلام بموافقة الفطرة السليمة والعقل الصحيح، وجاء الإسلام بالوسطية بين دين اليهود والنصارى فاليهود قتلوا أنبياء الله وحاربوهم ووصفوا الله بالبخل والشح ووصفوا بعض أنبيائهم بالفاحشة حتى مع ابنتيه، والنصارى غلوا في نبيهم حتى رفعوه إلى منزلة الألوهية والربوبية، فجاء الإسلام فأكرم أنبياء الله ورسله ونفى عنهم اتهامات اليهود وعرف الناس قدرهم ومنزلتهم، ونزَّههم عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولم يرفعهم إلى منزلة الربوبية والألوهية كما فعلت النصارى، وهذا هو الوسط هو الذي يوافقه النقل الصحيح والفطرة السليمة.
عاشرا:
أنك تسمعين كل يوم عن أناس يدخلون في دين الإسلام – ولله الحمد – من غير إغراء بالمال أو استغلال لفقرهم وحاجتهم أو قهرا وجبرا، بل بالإقناع، وأدل دليل على ذلك أنك ترى – ولله الحمد – المسلمين في كل بلد من العالم من يسلم ويدخل في دين الإسلام، وما قرأ منصف في الإسلام واطلع عليه إلا وقاده ذلك إلى أن يسلم.
حادي عشر:
أن في قصص كثير ممن أسلموا عظة وعبرة، فقد ذكر تاريخنا أن يهوديًّا أراد أن يعرف أي دين هو الحق؛ فنسخ التوراة وغيَّر فيها وبدَّل ثم دفعها إلى النساخ فما لبثت أن صارت بيد علمائهم يقرؤون منها، وكذلك فعل بالنصارى، فلما جاء إلى المسلمين وكتب القرآن وزاد فيه وحرَّف ثم دفعه إلى النساخ المسلمين لينسخوه فدفعوه في وجهه، وقالوا له: ما هذا كتاب الله، فأسلم ذلك الشخص لما رأى أن النساخ اكتشفوا ذلك التحريف، فكيف بعلماء المسلمين وكبرائهم؟ ونحن نتحدى أن يزيد أحد في القرآن أو ينقص ثم يدفعه إلى المسلمين إلا وعرفه صغار وأطفال المسلمين الذين يحفظون القرآن.
وكثير من الناس أسلموا لما رأوا من سماحة الإسلام وأهله، وأدل دليل على ذلك بلاد جنوب شرق آسيا، فلم يدخل الإسلام إليها إلا عن طريق التجار المسلمين لما رأوا من أخلاق الإسلام وسماحته.
وأخيرا:
أنصح السائلة أن تطلع على الإسلام وأن تقرأ عنه وتدرسه أكثر وأكثر وفي ذلك تسأل الله أن يوفقها إلى الحق والصواب في ذلك فإن هذا من أعظم أسباب الهداية.
فإذا أسلمتِ أنتِ واقتنعت بالإسلام تستطيعين بإذن الله أن تقنعي غيرك به كما اقتنعتِ بعد الاطلاع على الإسلام كما ذكرنا لك ذلك، ولا بد أن تعلمي أنه لا عذر لك أمام الله لا لك ولا لغيرك إن سمعوا عن دين الإسلام ولم يسلموا، ونسأل الله لك الهداية ولكل ضال وأن يرشدك طريق الحق والصواب.
– وإذا أسلمتِ ورفض من أراد أن يقترن بك أن يسلم: فلا يجوز الاقتران به.
ولابد أن تعلمي أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع ونعيم الدنيا زائل لا محالة، والعاقل هو الذي يقدم النعيم الدائم على الزائل.
والله أعلم.


