ما هي الفرائض؟

السؤال

 

ما هي الفرائض؟

الجواب

الحمد لله

لم يتبين لنا مقصود الأخت السائلة من سؤالها؛ ذلك أن لفظة ” الفرائض ” تطلق على المواريث، وتطلق على الطاعات التي ألزم الشرع بها وفرضها.

وحيث لم يتبين لنا مقصودها من السؤال، فسنعرف كلا الأمرين زيادة في البيان، والله المستعان.

المواريث:

وتسميتها بالفرائض جاء في السنة.

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر “.

رواه البخاري ( 6351 ) ومسلم ( 1615 ).

أولا:

اختلفت الشرائع والأمم السابقة في حكم المال المورَّث من الميت اختلافا بيِّنا، ومن نظر فيه وعرفه تبين له سمو هذه الشريعة بأحكامها التي لا يدانيها شرع ولا ملة، ولا حكم أمة.

فالرومان واليونان:

جعلوا حكم المال المورَّث لمن أوصى له الميت به، ولو كان من الأجانب الذين لا متون له بصلة قرابة، فيستبد هذا بالمال يهب لمن شاء ويمنع من شاء.

وعند الرومان: تتساوى البنت مع أخيها في الميراث، ويورثون الولد المتبنى والولد من الزنى كالولد من الصلب والولد من النكاح.

واليهود:

لا يورثون الأصول مع الفروع، ولا يورثون الزوجة من مال زوجها، ولا الزوج من مال زوجته، ويجعلون للابن الكبير نصيب اثنين من إخوته الصغار، ولا يورثون البنت من تركة أبيها، بل لا يورثون النساء عامة.

والنصارى:

ليس عندهم نظام ميراث، لذا فقد أخذ رجال دينهم بعض الأحكام من التوراة، وأخرى من الرومان، وثالثة من بعض الشرائع الأخرى.

والعرب الجاهليون:

جعلوا المال الموروث من نصيب القوي والرجل وخاصة المحارب، فحرموا الأطفال والنساء، ويعطون الميراث للأكبر فالأكبر.

ثانيا:

وجاء الإسلام بأحكامه العادلة، فأعطى كل ذي حق حقه، وخاصة النساء اللاتي حرمن حقهن في الأمم السابقة، وجعلت لكل الأولاد نصيبا من الميراث سواء كانوا من الذكور أو الإناث، ولم تميز الشريعة بين الابن الكبير والصغير، ولا بين القوي والضعيف، وأعطى الأبوين حقًّا من ميراث أولادهم، وأعطى الزوج حقًّا من ميراث زوجته، وورَّث الزوجة من ميراث زوجها.

ثالثا:

أركان الميراث ثلاثة:

  1. المورِّث: وهو الميت الذي ترك مالا.
  2. الوارث: وهو الذي يستحق أن يرث من المورِّث بسبب من أسباب الإرث.
  3. الموروث: وهي التركة التي يتركها الميت من مال أو حق يورَث.

رابعا:

أسباب الإرث ثلاثة:

  1. القرابة أو الرحِم.
  2. الزوجية.
  3. الولاء.

هذا وقد كان في أول أمر الإسلام يرث المهاجرون من الأنصار دون إخوته من النسب حتى أنزل الله تعالى { ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون }، فذهب الميراث وبقيت الوصية، روى هذا البخاري ( 2170 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنها.

خامسا:

شروط الإرث العامة اثنان:

  1. موت المورِّث.
  2. حياة الوارث.

وهناك شروط خاصة تتعلق بالتوارث بين الزوجين وهما شرطان:

  1. أن يكون عقد الزواج صحيحاً.
  2. أن تكون الزوجية قائمة وقت الوفاة.

سادسا:

موانع الإرث:

  1. القتل.

وهو إجماع من أهل العلم على أن القاتل العمد لا يرث من المقتول شيئا، والخلاف فيه شاذ.

قال الترمذي ( 2109 ): والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا رث كان القتل عمداً أو خطأً.

  1. اختلاف الدين:

عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم “. رواه البخاري ( 6383 ) ومسلم ( 1614 ).

ولكل ما سبق تفصيلات تطلب في مظانها.

والله أعلم.

أما إن قُصد بالسؤال الفرائض بمعنى الطاعات التي ألزم بها الشرع، فنقول:

أعظم الفرائض ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث الجوامع، ونحن نذكر بعضها وفيها التنصيص على هذه الفرائض:

  1. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان “. رواه البخاري ( 8 ) ومسلم ( 16 ).
  2. عن طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليَّ غيرَها؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وصيام رمضان، قال: هل عليَّ غيرَه؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة قال: هل عليَّ غيرَها؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق.رواه البخاري (46) ومسلم (11).
  3. ولا يفهم من هذا أنه ليس من الفرائض إلا ما جاء هنا، بل جاءت رواية في هذا الحديث تبين الرد على هذا الفهم، وهي قوله ” فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم شرائع الإسلام” وهي في البخاري ( 1792 ) و ( 6556 )، ثم قال بعدها قولته.
  4. والفرائض في الشرع كثيرة، ويجمعها ضابط واحد وهو ” ما أمر به الشارع على وجه الإلزام “.
  5. ويدخل فيه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصلة الرحم، وإجابة دعوة الوليمة، وتشميت العاطس لمن سمع حمده، والحجاب على المرأة، وبر الوالدين، وغيرها كثير.

 

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة