مَا حُكْـم الذَّهاب للحـجّ والعُمْـرة بِـرفقة النِّساء دُون مَحْـرم؟

السؤال

هل يجوز للمرأة أن تذهب للحج أو العمرة مع مجموعة من الناس أو مجموعة من النساء إذا لم يوجد محرم ليذهب معها؟

الجواب

الحمد لله

أولا:

اختلف العلماء قديما و حديثا في هذه المسألة فقال بعضهم: يجوز للمرأة إن أمنت الطريق وكانت مع رفقة مأمونة من النساء أن تحج من غير محرم وهو قول بعض الشافعية والأحناف.

وقال بعضهم: لا يجوز لها السفر إلا بمحرم يحميها ولو كانت في رفقة مأمونة، واستدلوا بما يلي:

  • عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج، فقال: اخرج معها. رواه البخاري ( 1763 ) ومسلم ( 1341 ).

ب.  عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وكان غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة قال: سمعت أربعًا من النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبنني قال: ” لا تسافر المرأة مسيرة يومين  “. رواه البخاري ( 1139 ) ومسلم ( 827 ).

ج.   وجاء أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ” لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة “. رواه البخاري ( 1038 ) ومسلم ( 1339 ) وعنده ” إلا مع ذي محرم عليها “.

قال ابن حجر:

وقيده في حديث أبي سعيد الآتي في الباب فقال ” مسيرة يومين ” ومضى في الصلاة حديث أبي هريرة مقيداً  بـ ” مسيرة يوم وليلة ” وعنه روايات أخرى وحديث ابن عمر فيه مقيداً بـ ” ثلاثة أيام “، وعنه روايات أخرى أيضا.

وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات.

وقال النووي: ليس المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفر فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه، وقال ابن المنير: وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين.

” فتح الباري ” ( 4 / 75 ).

ثانيا:

واستدل القائلون بعدم وجوب المحرم بما يلي:

أ. عن عدي بن حاتم قال: ” بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل فقال: يا عدي هل رأيت الحيرة؟  قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها قال فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله  “. رواه البخاري ( 3400 ).

– ومعنى الظعينة: هي المرأة المسافرة.

والرد:

  1. إن معنى الحديث أن رجال السوء وقطاع الطرق لا يعتدون على النساء من شدة الأمن أو لعدم وجود من يقطع الطريق، وهذا لا يعني أنهن يسافرن من غير محارمهن.

و قد يراد به التعظيم و المبالغة في تحقيق الأمن.

  1. ويقال – أيضا -: هذا من باب ” الإخبار ” وليس من باب ” الإنشاء ” والمعروف أن باب الإخبار ” أوسع من باب ” الإنشاء “، والحديث عن علامات الساعة منه ما فيه أمور، ومنه ما فيه أمور جائزة.

ومن الأمور المحرمة وهي في علامات الساعة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه ستحدث: القتل والزنا وعقوق الأمهات، فهل يلزم من الإخبار بوقوعها جوازها؟

لذا فلا ينبغي تقديم هذا الخبر على النص المحكم في التحريم.

ب.  واستدلوا بحديث في ” سنن البيهقي الكبرى ” ( 4 / 326 ):

أن عمر رضي الله عنه أذن لأزواج النبي  صلى الله عليه وسلم في الحج فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف فنادى الناس عثمان أن لا يدنو منهن أحد ولا ينظر إليهن إلا مد البصر وهن في الهوادج على الإبل وأنزلهن صدر الشعب ونزل عبد الرحمن بن عوف وعثمان رضي الله عنهما بذنبه فلم يقعد إليهن أحد “.

 والرد:

  • أن فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليس حجة على أحد وقول الرسول صلى الله عليه و سلم أولى من قول غيره فكيف وقد خالف بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهي أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها ولم تخرج مع سائر نساء النبي صلى الله علي وسلم وتبقى الأحاديث المحرمة على عمومها.
  • ثم لم يبين الراوي هل خرجت نساء النبي من غير محارمهن فغاية الأمر أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعن وانفصلن عن الركب ولا يعني انفصالهن أنهن بغير محارمهن.
  • ثم إن الحديث فيه نظر من جهة الصحة ووقع فيه اختلاف، لذا رواه البخاري ( 1761 ) مختصرا.

ثالثا:

ذهب الجمهور إلى أنه يشترط بالمحرم أن يكون بالغا عاقلا .

رابعا:

وقد سئلت اللجنة الدائمة عن هذا الموضوع فأجابت:

المرأة التي لا محرم لها لا يجب عليها الحج، لأن المحرم بالنسبة لها من السبيل، واستطاعة السبيل شرط في وجوب الحج، قال الله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا } ( آل عمران / 97 ).

ولا يجوز لها أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها زوج أو محرم لها؛ لما رواه البخاري ومسلم، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم “، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: ” انطلق فحج مع امرأتك “، وبهذا القول قال الحسن والنخعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وهو الصحيح؛ للآية المذكورة مع عموم أحاديث نهي المرأة عن السفر بلا زوج أو محرم، وخالف في ذلك مالك والشافعي والأوزاعي، واشترط كل منهم شرطاً لا حجة له عليه، قال ابن المنذر: تركوا القول بظاهر الحديث، واشترط كل منهم لا حجة له عليه.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 90 ، 91 ).

وفي موضع آخر قالوا:

الصحيح أنها لا يجوز لها أن تسافر للحج إلا مع زوجها أو محرم لها من الرجال، فلا يجوز لها أن تسافر مع نسوة ثقات غير محارم، أو مع عمتها أو خالتها أو أمها بل لا بد من أن تكون مع زوجها أو محرم لها من الرجال.

فإن لم تجد من يصحبها منهما فلا يجب عليها الحج ما دامت كذلك، لفقد شرط الاستطاعة الشرعية، وقد قال تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا } ( آل عمران / 97 ).

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 92 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة