حكم الجماع خلال فترة العدة

السؤال

في شهر أغسطس 1997 م ألقيت محاضرة في أمريكا عن جواز الجماع خلال العدة من عدمه مع أن الزوج ليست لديه النية أن يرد زوجته.

فهل هذا جائز؟ أرجو ذكر الدليل؟.

الجواب

الحمد لله

هذه المسألة تحتوي على حكمين:

الحكم الأول هو: هل الزوجة المطلَّقة تحل لزوجها أثناء العدة أم هي محرَّمة عليه؟

والحكم الثاني هو: هل يشترط على الزوج أن ينوي المراجعة عند جماع مطلَّقته الرجعية؟

  1. أما الحكم الأول: وهو استدامة النكاح بالنسبة للمطلقة الرجعية، فهو قول الحنفية ورواية عن أحمد، وهو قول الظاهرية.

* قال ابن حزم:

وقد قلنا إن المطلقة طلاقًا رجعيًّا فهي زوجة للذي طلقها ما لم تنقض عدتها يتوارثان ويلحقها طلاقه، وإيلاؤه، وظهاره، ولعانه إن قذفها، وعليه نفقتها، وكسوتها، وإسكانها.

فإذ هي زوجته: فحلال له أن ينظر منها إلى ما كان ينظر إليه منها قبل أن يطلقها، وأن يطأها، إذ لم يأت نصٌّ بمنعه من شيءٍ مِن ذلك، وقد سماه الله تعالى بَعْلًا لها إذ يقول عز وجل { وبعولتهنَّ أحقُّ بردهنَّ في ذلك } [ البقرة / 228 ].

” المحلى ” ( 10 / 251 ).

والرواية الأخرى عن أحمد وهو قول الشافعية ويروى عن مالك: أن ملك النكاح يبقى قائمًا من وجه، زائلًا في حق الوطء.

– فيحل له أن يراها ويسافر بها ويخلو بها، لكن يُمنع من وطئها قبل المراجعة.

* قال ابن قدامة:

والرجعية زوجة يلحقها طلاقه، وظهاره، وإيلاؤه، ولعانه، ويرث أحدهما صاحبه بالإجماع …

وظاهر كلام الخرقي أن الرجعية محرمة … وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا وهو مذهب الشافعي وحكي ذلك عن عطاء ومالك.

” المغني ” ( 7 / 400 ).

والذي يظهر هو صحة هذا القول، لأن الله تعالى نهى الزوج المطلِّق أن يُخرج زوجته من بيتها ونهاها عن الخروج، وعلَّل ذلك بقوله { لعلَّ الله يحدث بعد ذلك أمرًا } [ الطلاق / 1 ] والأمر هو: رجوع الزوج إلى زوجته، وهذا يقتضي جواز ظهورها عليه، وتزينها له.

أما الجماع فهو المقصود ابتداء من الطلاق، ولذا عدَّ فعله من الأشياء التي تَرجع فيها المطلقة إلى زوجها.

  1. وأما أن الجماع يعتبر إرجاعاً للزوجة: فصحيح، لكن الذي يظهر هو اشتراط القصد والنية للإرجاع.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

إن الوطء من الزوج مع نيَّة المراجعة: يعتبر رجعة، وهو رواية عن أحمد، وهذا أعدل الأقوال وأشبهها بالأصول. ” الاختيارات الفقهية ” ( ص 273 ).

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

فإذا جامعها بنيَّة الرجعة، أو قال لها: راجعتك: حصل المقصود بذلك، إذا كان الطلاق طلقة واحدة أو طلقتين فقط، أما إذا طلَّقها الأخيرة الثالثة: حرُمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره. ” فتاوى الطلاق ” ( 1 / 199 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة