حكم الصلاة لمن لا تتقن اللغة العربية وقراءة الفاتحة

السؤال

أتحدث اللغة الإنجليزية (وهي لغتي الأصلية) وأحاول تعلم اللغة العربية, وقد تعلمت سورة الفاتحة بعدما أسلمت, لكن هناك بعض الحروف التي لا أستطيع نطقها وهناك حروف أنطقها خطأً, وقد قرأت في أحد كتب الفقه أن الذي يخطىء في حرف من الفاتحة تبطل صلاته, وأحاول أن أستمع لبعض القراءات المسجلة لأصحح قراءتي وما زلت أخطئ وأصبحت متوترة للغاية وأتوقف كثيراً أثناء قراءتي لتصحيح النطق بالحروف وكثيرًا ما أكرر الفاتحة أكثر من مرة, فماذا يجب علي أن أفعل؟

الجواب

الحمد لله

  1. قراءة سورة الفاتحة ركن في الصلاة على الصحيح من أقوال العلماء, وتجب على الإمام والمأموم والعربي والأعجمي.

عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: ”  من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج  – ثلاثًا – غير تمام، فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام؟ فقال: اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد { الحمد لله رب العالمين }: قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال { الرحمن الرحيم}: قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال { مالك يوم الدين }: قال: مجَّدني عبدي – وقال مرة: فوَّض إليَّ عبدي -، فإذا قال { إياك نعبد وإياك نستعين }: قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال { اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل “.  رواه مسلم ( 395 ).

ومعنى خداج: غير تمام.

  1. و يجب على المصلي أن يأتي بها على الوجه الذي نزلت به من السماء أي بلغة العرب بالنطق الصحيح؛ لأن الغلط بالنطق الصحيح يحيل المعنى ولا يسمى قرآنًا ونحن مأمورون بقراءة القرآن كما نزل.

– قال الله تعالى  { واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك } [ الكهف / 27 ].

  1. من تعذر عليه الإتيان بالنطق الصحيح لعلة فيه أو عجمة: وجب عليه أن يتعلم حتى يقدر على ذلك.

فإن لم يستطع: سقط ذلك عنه؛ لأن الله تعالى لا يكلف الأنفس إلا ما استطاعت.

قال الله تعالى: { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } [ البقرة / 286 ].

ولكن عليكِ أختي المسلمة أن تجتهدي ما استطعتِ إلى ذلك سبيلًا، ثم بعد ذلك يسقط عنك الإثم.

ولا داعي للتوتر والقلق، ولا داعي للإعادة أكثر من مرة لأن هذا ينقص الصلاة ويُذهب خشوعها، وتدبر معاني آياتها، وهذا يفرح الشيطان؛ لأن العبادة لم تستكمل شروطها.

وإن الله تعالى هو الرحمن الرحيم، وهو أرحم بنا من أنفسنا، ولا يكلفنا ما لا نطيق.

  1. بل إن الرسول صلى الله عليه و سلم قد أسقط الفاتحة عن العاجز بالكلية فكيف ببعض الحروف؟.

عن عبد الله  بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني شيئًا يجزئني مِن القرآن فإني لا أقرأ، فقال : قل سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: فضم عليها الرجل بيده، قال: هذا لربي فما لي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني قال فضم عليها بيده الأخرى وقام. رواه النسائي (924) وأبو داود (832). والحديث: جوَّد إسنادَه المنذري في “الترغيب والترهيب” ( 2 /430 )، وأشار إلى تحسينه الحافظ ابن حجر في “التلخيص الحبير” ( 1 / 236 ).

* قال ابن قدامة رحمه الله:

فإن لم يحسن شيئًا من القرآن، ولا أمكنه التعليم قبل خروج الوقت: لزمه أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ لما روى أبو داود قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن فعلمني ما يجزيني منه فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: هذا لله فما لي قال: تقول: اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني.

ولا يلزمه الزيادة على الخمس الأول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر عليها، وإنما زاده عليها حين طلب الزيادة.

وذكر بعض أصحاب الشافعي أنه يزيد على هذه الخمس كلمتين حتى تكون مقام سبع آيات! ولا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم علَّمه ذلك جوابًا لقوله: “علِّمني ما يجزيني ” والسؤال كالمعتاد في الجواب فكأنه قال: يجزئك هذا.

فإن لم يحسن هذه الكلمات كلها : قال ما يحسن منها.

وينبغي أن يلزمه تكرار ما يحسن منها بقدرها، كمن يحسن بعض الفاتحة.

ويحتمل أن يجزئه التحميد والتهليل والتكبير لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وهلِّلْه وكبِّره “، رواه أبو داود.

” المغني ” ( 1 / 289 ، 290 ).

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة