حكم الائتمام بمن لم ينوِ الإمامة من أول صلاته
السؤال
إذا جاء بعض الناس ونووا الصلاة جماعة خلف شخص يصلي صلاة فريضة منفردا مؤتمين به، هل يجوز ذلك والإمام لم ينو الجماعة؟ الرجاء إفادتي عن حكم ذلك مع إيراد الدليل؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
لا تجب النية للإمام إذا أراد أن يصلي بالناس أن ينوي أنه إمام أو للمأموم أن ينوي أنه مأموم.
أ. عن ابن عباس قال بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث فقلت لها إذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظيني فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني قال فصلى إحدى عشرة ركعة ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدا فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين. رواه البخاري ( 667 ) ومسلم ( 763 ).
فالحديث صريح بأن ابن عباس لحق بالرسول صلى الله عليه و سلم دون أن يعلم أن ابن عباس يريد أن يدخل معه في الصلاة.
والحديث بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم.
ب. وعن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة – قال حسبت أنه قال من حصير – في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى بصلاته ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة “.
رواه البخاري ( 698 ) ومسلم ( 781 ).
فنلاحظ: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي في حجرته دون أن يعلم أحدٌ ومع هذا لم يقل لهم لما فرغ من صلاته إن صلاتكم باطلة لمخالفة نيتكم نيتي وإن كان في الحديث نهي فذلك خشية أن يكتب على الناس صلاة القيام ومن أجل نصحهم بصلاة المندوبات في البيوت.
ثانيا:
أما أن الرجل يصلي ثم لا ينوي أن يكون مأموما ثم يصير مأموما فقد جاء ذلك في السنة.
عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال ….. ” وهو الحديث السابق في الصحيحين.
والحديث فيه أن أبا بكر دخل في الصلاة بنية غير الإمامة ثم صار مأموما.
والله أعلم.


