حكم الذبائح والطعام عند ” برغر كنع “.
السؤال
أود أن أعرف هل يجوز أن نأكل من burger king أشياء مثل ساندويتشات الدجاج لأنني سمعت من كثير من الناس بأنه ليس بحرام؟
الجواب
الحمد لله
لابدَّ لحلِّ أي ذبيحة من توافر شروط تتعلق بأشياء ثلاثة:
الذابح والمذبوح وطريقة الذبح.
– وبعد تحقق الشروط الشرعية في كل ما سبق، يعلم المرء حكم كثير من المسائل المتعلقة بهذا الموضوع.
أولا: الذابح.
ويشترط أن يكون مسلما، ثم رخَّص لنا الله تعالى في أهل الكتاب اليهود والنصارى، قال عز وجل { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } [ المائدة / 5 ].
قال الإمام ابن كثير رحمه الله:
وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين ….وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مغفل قال : أدلى بجراب من شحم يوم خيبر فحضنته وقلت لا أعطي اليوم من هذا أحدًا والتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يبتسم. ” تفسير ابن كثير ” (2/20 ).
– قلت: الحديث رواه البخاري (3153) ومسلم (1772).
– وكذا ثبت في البخاري (2474) ومسلم (2190) أكل النبي صلى الله عليه وسلم الشاة المسمومة عند اليهود.
ثانياً: المذبوح.
وهي ولله الحمد كثيرة، وقد حرَّم الله تعالى بعض الحيوانات ومنها الخنزير وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير.
– فهذه محرمة ولا تحلها الذكاة.
ثالثا: طريقة الذبح.
وحتى تحل الذبيحة ينبغي أن تكون طريقة الذبح شرعية، وهي إنهار الدم وذكر اسم الله عليها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا “. رواه البخاري (2356) ومسلم (1968).
وأما إذا كانت الذبيحة منخنقة أو متردية من أعلى أو موقوذة – مضروبة بعصا أو حديدة – أو نطيحة أو مصعوقة: فإنها لا تحل.
قال الله تعالى { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب ..} [ المائدة /3].
وإذا لم يذكر اسم الله عليها أو ذكر غيره سبحانه، أو ذبحت لغيره كالذبح للأوثان والأولياء والموتى: فلا تحل الذبيحة.
وعليه:
فإنه حتى تحل ذبائح أهل الكتاب، فلا بد لهم مِن أن يكونوا كتابيِّين، ولا بد لهم مِن أن ينهروا الدم عند الذبح، ولا بد لهم من ذكر اسم الله تعالى.
وقد قال بعض التابعين مثل مكحول أن آية { وطعام الذين ..} ناسخة لقوله تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } [ الأنعام /121 ]، وقد ردَّ عليه الإمام ابن كثير فقال: وفي هذا الذي قاله مكحول رحمه الله نظر، فإنه لا يلزم من إباحته طعام أهل الكتاب إباحة أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لأنهم يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم وهم متعبدون بذلك ولهذا لم يُبح ذبائح مَن عداهم مِن أهل الشرك ومَن شابههم لأنهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم بل ولا يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على ذكاة بل يأكلون الميتة بخلاف أهل الكتابين ومن شاكلهم …….. أ.هـ ” التفسير ” (2/20،21 ).
وقال قبلها: لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله، ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله، وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منـزه عنه تعالى وتقدس .أ.هـ (2/20).
والأصل في الذبائح: الحل، لحديث عائشة رضي الله عنها، أَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ “. رواه البخاري (1952).
لكن اختلفت الأمور الآن، فعدما كان الذبح لا يكون إلا بإنهار الدم وذكر اسم الله – كما قال ابن كثير – أصبحت دول الكفر الآن تمنع الذبح الشرعي وتدَّعي أنه مخالف للرفق بالحيوان، والمصانع تذبح العشرات من الآلاف كل يوم من الطيور والبهائم، وهو ما لا يمكن معه أن تكون الطريقة في ذبحها شرعية.
وقد ذهب كثير من الباحثين إلى مسالخ متعددة في دول كافرة كثيرة، وبعضها كان يمنعهم من الاطلاع على طريقة الذبح، والبعض الآخر يحتال فيريه مسلخا آخر غير الذي تخالف فيه الشريعة، حتى احتال على بعضهم فرأى العجب في ذبحهم، وقد رأى هو – وغيره – كثيرا من الطيور قد نسي الرأس أن يقطع فبقي كما هو مما يدل على أنه قد مات بالصعق.
وعلى كل حال:
فالخلاصة: أنه لا يوثق بذبائح الكفار الآن، إلا إن علمنا أنهم يذبحون وفق الشرع، أو أن المستورد منهم يوثق بدينه وأمانته فيتحمل هو المسئولية.
والله أعلم.


