المسبوق في الصلاة هل يسلّم ثم يُكمل صلاته؟ وهل الركعة التي يدركها تكون في حقّه الأولى؟

السؤال

1) إذا أدرك الشخص صلاة الجماعة في موضع بعد الركوع الأخير من الصلاة هل الواجب عليه أن يستكمل صلاته بعد تسليم الإمام أم الواجب عليه أن يسلم ثم يستأنف صلاته.

2) لنفرض أن رجلًا أدرك مع الجماعة الركعة الثالثة على سبيل المثال. سؤالي هو: عندما يقف ليستكمل صلاته هل ستكون قراءته سرية أم جهرية، فهل يعني ذلك أنه يقضي ما فاته على سبيل المثال الركعة الأولى جهرية أو يقال أنه يتم صلاته وفي هذه الحالة تكون قراءته سرية لأنهما الركعتين الأخيرتين من صلاته (أرجو أن تكون قد فهمت قصدي). أنا أفهم أنه قد يكون هنالك اختلاف في جهات النظر حيال هذه المسألة كما هو مشار إليه في الترجمة الإنجليزية لبلوغ المرام.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

من أدرك شيئاً من صلاة الإمام، ولو كان ذلك في آخر لحظة قبل السلام فإنه تلزمه هذه الصلاة ولا يحل له أن ينقضها فإن سلم الإمام قام فأتم صلاته لأنه لما دخل المسجد والناس يصلون وجب عليه اللحاق بهم على الحال التي يكونون عليها من سجود وركوع وغير ذلك.

عن معاذ بن جبل قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام  على حال فليصنع كما يصنع الإمام ” .رواه الترمذي ( 935 ).

والحديث: قال الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترمذي: صحيح .

   ثانيًا:

 وأما كونه لا يسلم مع الإمام وإنما يتم ما فاته:

أ. فعن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: ” بينما نحن نصلي مع النبي  صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال: ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا “.

رواه البخاري ( 995 ) ومسلم ( 948 ).

–  فالدليل عام بالإتمام حتى ولو فاتته الصلاة ولم يدرك إلا آخرها.

– وقد فاتت صلاة الفجر يومًا رسول الله فلم يدرك منها إلا الأخيرة فلم يسلم مع الإمام وإنما قام فأتم.

ب. وعن المغيرة بن شعبة أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك قال المغيرة: ” فتبرز رسول الله  صلى الله عليه وسلم قبل الغائط فحملت معه إداوة قبل صلاة الفجر فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي أخذت أهريق على يديه من الإداوة وغسل يديه ثلاث مرات ثم غسل وجهه ثم ذهب يخرج جبته عن ذراعيه فضاق كما جبته فأدخل يديه في الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة وغسل ذراعيه إلى المرفقين ثم توضأ على خفيه ثم أقبل قال المغيرة فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم فأدرك رسول الله  صلى الله عليه وسلم إحدى الركعتين فصلى مع الناس الركعة الآخرة فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التسبيح فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته أقبل عليهم ثم قال أحسنتم أو قال قد أصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها  “. رواه مسلم ( 640 ).

ثالثًا:

أما الجواب على سؤال هل يتم المسبوق ما لم يدرك أم أنه يقضي ما فاته؟

فالصحيح أنه يتم ما فاته وأن ما صلاه مع الإمام هو أول صلاته وأن الركعتين أو الركعة التي أدركها هي الأولى عنده فيقوم ليصلي ما بقي لا ما فاته وذلك لحديث المغيرة السابق.

* قال الإمام الخطابي:

قوله ” فأتموا “: دليل على أن الذي يدركه المرء من صلاة إمامه هو أول صلاته لأن لفظ الإتمام واقع على باق من شيء قد تقدم سائره وإلى هذا ذهب الشافعي في أن ما أدركه المسبوق من صلاة إمامه هو أول صلاته وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول وعطاء والزهري والأوزاعي وإسحاق بن راهويه.

وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي: هو آخر صلاته وإليه ذهب أحمد بن حنبل وقد روي ذلك عن مجاهد وابن سيرين واحتجوا بما روي في هذا الحديث من قوله عليه السلام وما فاتكم فاقضوا قالوا والقضاء لا يكون إلا للفائت.

– وذكر أن أكثر الرواة اجتمعوا على قوله ” وما فاتكم فأتموا ” – ثم قال:

قلت: وقد يكون القضاء بمعنى الأداء للأصل، كقوله تعالى { فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } ( الجمعة / 10 )، وكقوله { فإذا قضيتم مناسككم } (البقرة/200 )، وليس شيء من هذا قضاء لفائت.

فيحتمل أن يكون قوله ” وما فاتكم فاقضوا ” أي: أدوه في تمام، جمعاً بين قوله ” فأتموا ” وبين قوله ” فاقضوا ” ونفيا للاختلاف بينهما. ” معالم السنن ” ( 1 / 298).

   وقد ردَّ على أهل القول الآخر الحافظ ابن حجر أيضا فقال:

إن أكثر الروايات ورد بلفظ ” فأتموا ” وأقلها بلفظ ” فاقضوا ” وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة لكن إذا كان مخرج الحديث واحدًا واختلف في لفظة منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالباً لكنه يطلق على الأداء أيضا ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا }.ويَرِدُ بمعانٍ أخر فيحمل قوله هنا ” فاقضوا “: على معنى الأداء أو الفراغ فلا يغاير قوله ” فأتموا ” فلا حجة فيه لمن تمسك برواية ” فاقضوا ” على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته حتى استحب له الجهر في الركعتين وقراءة السورة وترك القنوت بل هو أولها وإن كان آخر صلاة إمامه لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدمه.

وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال فلو كان ما يدركه مع الإمام آخرًا له لما احتاج إلى إعادة التشهد  وقول ابن بطال إنه ما تشهد إلا لأجل السلام لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد ليس بالجواب الناهض على دفع إيراد المذكور.

واستدل ابن المنذر لذلك أيضا على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى.” فتح الباري ” ( 2 / 119 ).

 

والله  أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة