من أين يُحرم الحاج للحج أو العمرة؟
السؤال
أريد الحج هذه السنة بإذن الله وأريد أن أسافر من الرياض إلى جدة عن طريق الجو “بالطائرة” فمتى أحرم بالضبط؟
الجواب
الحمد لله
إذا أردت الحج أو العمرة جوًّا أو برًّا أو بحرا فيجب عليك أن تحرم من الميقات، وميقاتك في هذه الحالة إذا قدمت من الرياض إلى جدة يكون من ” قرن المنازل ” ويسمَّى حاليًّا ” السيل الكبير ” أو ” وادي محرم “.
* قال الشيخ بن جبرين حفظه الله:
فأما المواقيت المكانية فأولها: ذو الحليفة لأهل المدينة، وتبعد عنها نحو ستة أميال ويسميها العامة أبيار علي، والثاني: الجحفة، وتبعد عن مكة ثلاث مراحل وقد خربت ويحرم الناس من رابغ قبلها بقليل وهي ميقات لأهل الشام ومصر والمغرب إذا لم يمروا بالمدينة، الثالث: ” قرن المنازل ” يبعد عن مكة مرحلتان ويعرف الآن ” بالسيل الكبير ” وأعلاه غربا يعرف بـ” وادي محرم” وهو ميقات لأهل نجد والطائف ومن مرَّ بذلك، الرابع: يلملم.
ومن لم يكن في طريقه ميقات: أحرم إذا حاذى أقربها إليه سواء كان طريقه برًّا أو بحراً أو جوًّا ويحرم راكب الطائرة إذا حاذى الميقات أو يحتاط قبله حتى لا يجاوزه قبل إحرامه، فمن أحرم بعد ما جاوز الميقات فعليه دم جبران، والله أعلم.
” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 198 ).
* وسئلت اللجنة الدائمة:
كان الحجاج السودانيون في الزمن الماضي حدود إحرامهم للحج الجحفة، وكانت الباخرة تطلق الصفارة وتعلن حدود الإحرام للحجاج، ولكن بعد وصول الطائرات أصبح إحرام الحجاج السودانيين من جدة، وبعد حضورهم إلى جدة يقضون بها أيّامًا طويلة وهم بملابسهم العادية. السؤال: هل الإحرام من جدة جائز؟ هل يجوز لهم الإحرام في نفس اليوم من حضورهم، أم على حسب ما يرونه مناسب؟
فأجابت:
جدة ليست ميقاتاً لحج أو عمرة إلا للمستوطنين أو المقيمين بها، وكذا من وصل إليها لحاجة غير عازم على حج أو عمرة، ثم بدا له أن يحج أو يعتمر. أما من كان له ميقات قبلها كذي الحليفة بالنسبة لأهل المدينة وما وراءها، أو حاذاها برًّا أو جوًّا، وكالجحفة لأهلها ومن حاذاها برًّا أو بحرا أو مر بها جوًّا، وكــ “يلملم: كذلك، فإنه يجب عليه أن يحرم من ميقاته أو مما يحاذيه جوًّا أو بحراً أو برًّا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله ابن قعود” فتاوى اللجنة الدائمة ” الفتوى رقم (4575) ( 11 / 130، 131 ).
وينبغي أن يعلم أن الأصل في هذه المواقيت المكانية هو ما رواه البخاري في صحيحه ( 1748 ) ومسلم ( 1181 ) عن ابن عباس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، هنَّ لأهلهن ولكل آتٍ أتى عليهن مِن غيرهم ممن أراد الحج والعمرة فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة “.
وأما بالنسبة لجواز الإحرام إذا حاذى الإنسان ميقاتًا من هذه المواقيت ولا يلزمه أن يصل إلى نفس الميقات إذا كان في طائرة أو سفينة: هو ما أخرجه البخاري ( 1458 ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فُتح هذا المصران – يعني: الكوفة والبصرة – أتَوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدَّ لأهل نجد قرنًا وهو جورٌ عن طريقنا، وإذا أردنا قرناً شق علينا قال: فانظروا حذوها من طريقكم فحدَّ لهم ذات عرق.
* قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
” فانظروا حذوها ” أي: اعتبروا ما يقابل الميقات من الأرض التي تسلكونها من غير قبل فاجعلوه ميقاتًا. ” فتح الباري ” ( 3 / 389 ).
ويحسن بنا أخيرًا أن نذكر جوابًا للشيخ ابن باز رحمه الله لما سئل عن حكم من جاوز الميقات دون أن يحرم سواء كان لحج أو عمرة أو لغرض آخر:
فأجاب رحمه الله بقوله:
من جاوز الميقات لحجٍّ أو عمرة ولم يحرم وجب عليه الرجوع والإحرام بالحج والعمرة من الميقات؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك بقوله ” يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن ويهل أهل اليمن من يلملم “. فإذا كان قصده الحج أو العمرة يلزمه الإحرام من الميقات الذي يمر عليه فإذا كان من طريق المدينة أحرم من ذي الحليفة، وإن كان من طريق الشام أو مصر أو المغرب أحرم من الجحفة من رابغ الآن وإن كان من طريق اليمن أحرم من يلملم وإن كان من طريق نجد أو الطائف أحرم من وادي قرن ويسمى حاليًّا ” السيل ” ويسميه بعض الناس ” وادي محرم ” فيحرم من ذلك بحجة أو عمرة أو بهما جميعًا .. إلخ فتاوى إسلامية ( 2 / 201 ).
وينبغي أن يعلم أنه ليس من السنة أن يحرم الإنسان قبل الميقات تعبدًّا لأنَّ هذا ليس من السنة وخير الهدي هدي محمد عليه الصلاة والسلام إلا إذا كان الإنسان في طائرة أو سيارة فلا يتمكن من الوقوف عند محاذاة الميقات فهذا يحتاط بما يغلب على ظنه أنه لن يتجاوز الميقات إلا وهو محرم.
* قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
فلم ينقل عن أحدٍ ممن حجَّ من النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه أحرم قبل ذي الحليفة، ولولا تعين الميقات لبادروا إليه لأنه يكون أشق فيكون أكثر أجرًا.
” فتح الباري ” ( 3 / 387 ).
ملاحظة:
يخطئ بعض الناس في معرفة الإحرام فيظن بعضهم أنه فقط لبس الرداء والإزار، وليس الأمر كذلك بل هو نية الدخول في النسك مع وجوب لباس الرداء والإزار قبل مجاوزة الميقات. ” الشرح الممتع ” ( 7 / 78 ).
والله أعلم.


