لمس العورة المغلظة هل ينقض الوضوء

السؤال

هل لمس العورة المغلظة ( أثناء خلع الملابس مثلا ) ينقض الوضوء حتى ولو كان هذا اللمس عارضا غير مقصود؟

الجواب

الحمد لله

أولا:

اختلف العلماء رحمهم الله في مس العورة من جهة نقضه للوضوء على أقوال:

  1. أن مس العورة ينقض الوضوء، وهو قول الحنابلة، والشافعية، ورواية عن مالك.
  2. أنه لا ينقض الوضوء، وهو قول الأحناف.
  3. وفرَّق بعضهم بين العامد فأوجبوا عليه الوضوء، وغير العامد فلم يوجبوا عليه وضوءً، وهو قول جابر بن زيد وطاووس وسعيد بن جبير.
  4. وفرَّق بعضهم بين من مسَّ بشهوة فينتقض وضوؤه، وبين من مس بغير شهوة فلا ينتقض وضوؤه، وهو رواية عن مالك.
  5. أن الوضوء من مس العورة مستحب ليس بواجب، وهو رواية عن أحمد، وبه يقول شيخ الإسلام رحمه الله.

وأرجح الأقوال وأحوطها هو: القول بوجوب الوضوء، لظهور الأدلة ووضوحها.

ثانيا:

ومن فرَّق بين العامد وغير العامد، أو من مسَّ بشهوة وبغير شهوة: فليس معه دليل على هذا التفريق، وكلمة ” شهوة ” و ” عمد ” سهلة يسيرة أن يقولها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث لرفع الإيهام، وحل الإشكال في المسألة.

والحدث حدث، والناقض ناقض، لا فرق بين العمد والخطأ، والشهوة وغير الشهوة، اللهم إلا إن صاحب الشهوة نزول ” المذي ” فيكون الناقض: هو ” المذي ” لا المس.

قال ابن المنذر رحمه الله:

واللازم لمن جعل مس الذكر بمعنى الحدث الذي يوجب الوضوء أن يجعل خطأه وعمده سواء كسائر الأحداث. ” الأوسط ” ( 1 / 207 ).

ثالثا:

والقول بالاستحباب قول لا دليل عليه، والاستحباب حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل، والأدلة في المسألة إما أنها تلزم بالوضوء، أو لا تلزم.

يعني: إما أن يكون المس ناقضا للوضوء: فلا يرد الاستحباب، وإما أن لا يكون ناقضا: فلا يرد الاستحباب أيضا.

 

رابعا:

وأما من قال بعدم نقض الوضوء من مس الذكر فاستدل بأدلة أشهرها:

أ. عن قيس بن طلق بن علي هو الحنفي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهل هو إلا مضغة منه أو بضعة منه. رواه الترمذي ( 85 ) والنسائي ( 165 ) وأبو داود ( 182 ) وابن ماجه ( 483 ).

والحديث: ضعفه الشافعي والدار قطني والبيهقي وابن الجوزي وغيرهم.

انظر: ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 125 ) و ” التحقيق في أحاديث الخلاف ” لابن الجوزي   ( 1 / 184 ).

خامسا:

ومن أدلة من قال بوجوب الوضوء:

أ. عن بسرة بنت صفوان رضي الله عنها: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  ” من مس ذكره فليتوضأ “. رواه الترمذي ( 82 ) وعنده: ” فلا يصل حتى يتوضأ ” وأبو داود ( 181 ) والنسائي ( 163 ) وابن ماجه ( 479 ).

والحديث: صححه الترمذي وابن خزيمة ( 1 / 22 ) وابن حبان ( 3 / 396 ) والحاكم ( 1 / 233 ) والدار قطني ( 1 / 146 ) والبيهقي ( 1 / 128 )، وقال البخاري ” أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة ” – نقله عنه الترمذي -.

انظر: وفي ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 122 ) و ” التمهيد ” ( 17 / 192 ) نقل تصحيح أحمد وابن معين.

ب. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من مس ذكره فليتوضأ وأيّما امرأة مست فرجها فلتتوضأ “.

رواه أحمد ( 7036 ).

والحديث: صححه البخاري، كما في ” العلل ” للترمذي ( ص 49 ) والحازمي، كما في ” تهذيب سنن أبي داود ” ( 1 / 213 ).

وغيرهما من الأحاديث الدالة على وجوب الوضوء من مس الذكر، ويمكن الرجوع إليها في كتاب ” الخلافيات ” للبيهقي ( 1 / 223 – 279 ).

وحديث بسرة هو أقوى ما يستدل به المخالفون، ولذلك رد عليه الأئمة، ولابن القيم رحمه الله كلامٌ متين في نقده، ننقله لنفاسته:

قال ابن القيم:

وأما حديث طلق فقد رجُّح حديث بسرة وغيره عليه من وجوه:

أحدها: ضعفه.

والثاني: أن ” طلقا ” قد اختلف عنه فروي عنه ” هل هو إلا بضعة منك ” وروى أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه مرفوعا ” من مس فرجه فليتوضأ ” رواه الطبراني وقال: لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد، وهما عندي صحيحان يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا ثم سمع هذا بعده فوافق حديث بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وزيد بن خالد الجهني وغيرهم فسمع الناسخ والمنسوخ.

الثالث: أن حديث طلق لو صح: لكان حديث أبي هريرة ومن معه مقدما عليه؛ لأن ” طلقا ” قدم المدينة وهم يبنون المسجد فذكر الحديث وفيه قصة مس الذكر، وأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد ذلك بست سنين، وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمره صلى الله عليه وسلم.

الرابع: أن حديث طلق مبقي على الأصل، وحديث بسرة ناقل، والناقل مقدَّم؛ لأن أحكام الشارع ناقله عما كانوا عليه .

الخامس: أن رواة النقض أكثر، وأحاديثه أشهر، فإنه من رواية بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وأبي أيوب وزيد بن خالد.

السادس: أنه قد ثبت الفرق بين الذكر وسائر الجسد في النظر والحس فثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أنه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه ” فدل أن الذَكَر لا يشبه سائر الجسد ولهذا صان اليمين عن مسه فدل على أنه ليس بمنزلة الأنف والفخذ والرِّجل، فلو كان كما قال المانعون إنه بمنزلة الإبهام واليد والرجل لم ينه عن مسه باليمين، والله أعلم.

السابع: أنه لو قدر تعارَضَ الحديثان من كل وجه: لكان الترجيح لحديث النقض لقول أكثر الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن خالد وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان رضي الله عنهم وعن سعد بن أبي وقاص روايتان وعن ابن عباس رضي الله عنهما روايتان.

” تهذيب سنن أبي  داود ” ( 1 / 214 ).

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة