فضل الرقية وأدعيتها

السؤال

ما هو فضل أن يرقي الإنسان نفسه؟ وما هي الأدلة على ذلك؟ وماذا يقول في رقياه لنفسه؟

الجواب

الحمد لله

  1. لا بأس أن يرقي المسلم نفسه فذلك مباح له بل هو سنة حسنة فقد رقى الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه، ورقى بعض أصحابه أنفسهم.

عن عائشة رضي الله عنها: ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها”. رواه البخاري ( 4728 ) ومسلم ( 2192 ).

وأما الرواية الواردة في مسلم – وهو في البخاري بدونها – عن حصين بن عبد الرحمن قال: ”  كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة قلت أنا ثم قلت أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت قال فماذا صنعت قلت استرقيت قال فما حملك على ذلك قلت حديث حدثناه الشعبي فقال وما حدثكم الشعبي قلت حدثنا عن بريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال لا رقية إلا من عين أو حمة فقال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى صلى الله عليه وسلم وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما الذي تخوضون فيه فأخبروه فقال هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة “.

رواه البخاري ( 5420 ) ومسلم ( 220 )، واللفظ لمسلم: ففي الحديث زيادة ( ولا يرقون ) فهذه الرواية التي انفرد بها مسلم فهي رواية غلط.

 * قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

فمدح هؤلاء بأنهم لا يسترقون أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم والرقية من جنس الدعاء فلا يطلبون من أحد ذلك وقد روي فيه ” ولا يرقون ” وهو غلط؛ فإن رقياهم لغيرهم ولأنفسهم حسنة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه وغيره لم يكن يسترقي؛ فإن رقية نفسه وغيره من جنس الدعاء لنفسه وغيره وهذا مأمور به؛ فإن الأنبياء كلهم سألوا الله ودعوه كما ذكر الله ذلك في قصة آدم وإبراهيم وموسى وغيرهم.” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 182 ).

وقال في موضع آخر: وهذه الرواية وهم من الراوي.

وفضل أن يرقي الإنسان نفسه هو كما قال ابن تيمية من باب دعاء الرجل لنفسه.

  * قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعًا وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل كما يقدح بالأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل فإن تركها عجزًا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ودفع ما يضره في دينه ودنياه ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان معطلاً للحكمة والشرع فلا يجعل العبد عجزه توكلًا ولا توكله عجزًا.” زاد المعاد ” ( 4 / 14 ).

  1. أما الأدعية المشروعة التي يقولها المسلم إذا أراد أن يرقي نفسه فهي كثيرة، ومنها:

أ ـ عن عائشة رضي الله عنها: ”  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها “. رواه البخاري ( 4175 )  ومسلم ( 2192 ).

ب ـ عن عثمان بن أبي العاصي قال: ” جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم  يعودني من وجع اشتد بي فقال امسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، ففعلت، فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم “.

رواه النسائي في ” السنن الكبرى ” (  6  / 248 ).

ج ـ قراءة الفاتحة على مكان الألم.

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: ” انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم “.

رواه البخاري ( 2156 ) ومسلم ( 2201 ).

د . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة. رواه البخاري ( 3191 ).الهامة: بتشديد الميم هي كل ما له سم يقتل.

 

والله أعلم.

المقالة السابقةتوبة المجاهر
المقالة القادمةلمس العورة المغلظة هل ينقض الوضوء

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة