مجموعة أسئلة وشبهات حولة الإسلام
السؤال
لدي شبه حول الإسلام فهل يمكن أن يوضحها لي أحد ما؟
أبحث عن جواب لأسئلتي في عدة أديان وسأكون شاكرًا إذا أجابني أحد ما عن رأي الإسلام.
أنا لا أريد آراء شخصية ولكن رأي الإسلام وأُفضل ذكر دليل من القرآن أو أي مرجع آخر موثوق (لأنني استلمت عدة آراء وكلها تدعي بأنها صحيحة إسلاميًّا) وأسئلتي هي:
- هل جميع تصرفات البشر كالولادة والموت والتصرفات اليومية وجميع ما نفكر في فعله قد قدره الله؟ هل حياتنا برمجها الله حتى قبل ولادتنا، أم لنا حرية التصرف ونستطيع أن نقرر ونتصرف كما نشاء بدون تحكم الله؟
باختصار هل نحن نتصرف كما نشاء أم كما خلقنا الله لنتصرف؟
2- ما هو رأي الإسلام في الناس من الديانات الأخرى؟ هل جميع الناس غير المسلمين يُعتبرون مذنبون لأنهم لا يتبعون الله والإسلام؟ هل يمكن لأي شخص غير مسلم بأن يدخل الجنة دون أن يتبع الإسلام؟
3- أظن أن الإسلام يبيح للرجل أن يتزوج أكثر من زوجة واحدة إذا كان يستطيع أن يعيلهم جميعًا من جميع النواحي. فهل يجيز الإسلام للمرأة أن يكون لها أكثر من زوج؟ لماذا لا؟
4- هل يجوز للمسلم/مسلمة أن يتزوج من آخر غير مسلم /مسلمة دون أن يتحول للإسلام حتى بعد الزواج؟
هل يجوز للمسلم أن يكون صديقاً مخلصاً لشخص غير مسلم؟
سأكون شاكرًا إذا وضح لي أحد ما وأفضل ذكر آراء العلماء المسلمين المختلفة عن الأمور السابقة؟.
الجواب
الحمد لله
- اعلم أن أحوال العباد منها ما هو جبري ليس للناس فيه أدنى إرادة مثل اختيار يوم المولد ولون البشرة والشعر والعينين والوفاة فهذا كله مما لا سلطة للناس فيه وإنما هم مجبرون عليه.
وبعض الأفعال هم مخيرون فيها كاختيار الإيمان والكفر والقيام في شؤون الدنيا من اختيار المطعم والمشرب والمسكن.
و ليس شيء من ذلك كله يكون خارجاً عن إرادة الله تعالى ومشيئته وقدَره.
ولكن كيف يكون ذلك؟.
الإيمان بالقَدَر أحد أركان الإيمان التي لا يصح إيمان المسلم إلا إذا سلم بأن كل الأمر من الله، قال تعالى: { إنا كل شيء خلقناه بقدر } [ القمر / 49 ]، بل إن من أسماء الله تعالى القادر، والقدير، والمقتدر.
وأصل المسألة: أن الله تعالى يتصف بالعلم، والقدرة، والمشيئة.
وعليه: إذا أراد أصحاب الأفعال أن يقوموا بها سواء أكانت من المعاصي أو الطاعات فإن الله يعلمها ولا بد، بل لقد علمها في الأزل قبل خلق الخلائق.
ثم بعدما أن علمها كتبها عنده.
ثم لما أراد أصحابها أن يفعلوا ذلك شاء لهم ذلك، ولو لم يشأ لم يفعلوا.
ثم كان قادرًا على خلق هذا الفعل حين فِعْله من البشر.
فلذلك أفعال العباد كلها مكتوبة عند الله لأن علْم الله سبق بها.
وليس ذلك يعني أن الله أجبر الناس على أفعالهم.
فهم مخيرون في أفعالهم، كما قال تعالى: { إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا } [ الإنسان / 3 ].
ولكن أفعالهم لن تكون جبرًا عن الله تعالى، و ليس الله يجبر العباد على شيء.
يقول الإمام ابن أبي العز الحنفي في مثل هذا:
فإن قيل: كيف يريد الله أمرًا ولا يرضاه ولا يحبه؟ وكيف يشاؤه ويكوِّنه؟ وكيف يجمع إرادته له وبغضه وكراهته؟
قيل: هذا السؤال هو الذي افترق الناس لأجله فِرَقًا، وتباينت طرقهم، وأقوالهم.
فاعلم أن المراد نوعان: مراد لنفسه، ومراد لغيره.
فالمراد لنفسه: مطلوب محبوب لذاته، وما فيه من الخير: فهو مراد إرادة الغايات والمقاصد.
والمراد لغيره: قد لا يكون مقصودًا لما يريد، ولا فيه مصلحة له بالنظر إلى ذاته، وإن كان وسيلة إلى مقصوده ومراده: فهو مكروه له من حيث نفسه وذاته، مراد له من حيث قضاؤه وايصاله إلى مراده فيجتمع فيه الأمران: بغضه وإرادته، ولا يتنافيان لاختلاف تعلقهما، وهذا كالدواء الكريه إذا عَلِم المتناول له أن فيه شفاءه، وقَطْع العضو المتآكل إذا علم أن في قطعه بقاء جسده، وكقطع المسافة الشاقة إذا علم أنها توصل إلى مراده ومحبوبه، بل العاقل يكتفي في إيثار هذا المكروه وإرادته بالظن الغالب وإن خفيت عنه عاقبته، فكيف ممن لا يخفي عليه خافية فهو سبحانه يكره الشيء ولا ينافي ذلك إرادته لأجل غيره، وكونه سببًا إلى أمر هو أحب إليه من فوقه.
ومن ذلك: أنه خَلق إبليس الذي هو مادة لفساد الأديان والأعمال والاعتقادات والإرادات . . . . . . ومع هذا فهو وسيلة إلى محاب كثيرة للرب تعالى ترتبت على خلقه ووجودها أحب إليه من عدمها. ” شرح العقيدة الطحاوية ” ( 252- 253 ).
- وحكم الإسلام في الديانات أنها كلها إما موضوعة باطلة أو منسوخة.
فالموضوع الباطل منها: كعبادة العرب الأقدمين للأصنام والأحجار.
والمنسوخ من الديانات: هي ما كان عليه الأنبياء الذين سبقوا نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم فهي صحيحة في أصلها من عند الله ولكن جاء الإسلام فحل محلها لا بالمعتقد كمعرفة الله أو الملائكة والجنة والنار، فهذا متفق عليه بين الرسل أجمعين، ولكن الاختلاف بينهم في طرق العبادات والتقرب إلى الله تعالى من صلاة وصيام وحج وزكاة وغير ذلك.
عن أبي الدرداء قال: جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله جوامع من التوراة أخذتُها من أخ لي من ” بني زريق ” فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله بن زيد – الذي أريَ الأذان: أمسخ الله عقلك؟ ألا ترى الذي بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا وبالقرآن إماماً، فسرِّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالًا بعيدًا أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين.
رواه أحمد ( 15437 ).
وقال ابن حجر:
.. جميع طرق هذا الحديث، وهي وإن لم يكن فيها ما يحتج به لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلًا. ” فتح الباري ” ( 13 / 525 ).
والدليل على ذلك قوله تعالى: { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } [ آل عمران / 85 ].
قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية:
يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يطلب دينًا غير دين الإسلام ليَدين به: فلن يَقبل الله منه، {وهو في الآخرة من الخاسرين }، يقول: مِن الباخسين أنفسهم حظوظها من رحمة الله عز وجل. ” تفسير الطبري ” ( 3 / 339 ).
والإسلام لا ينظر إليهم على أنهم مذنبون فحسب بل على أنهم كافرون مخلدون في نار جهنم كما سبق في الآية السابقة.
هو خاسر في جهنم لا يخرج منها، ولا يمكن للكافر أن يدخل الجنة إلا أن يسلم، قال الله تعالى: { إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط وكذلك نجزي المشركين } [ الأعراف /40 ].
3 . أما لماذا لا يجيز الإسلام للمرأة أن تتزوج أكثر من رجل واحد، فقد بيَّن الأئمة رحمهم الله حكمة الرب عز وجل من ذلك، ومنهم الإمام ابن القيم – رحمه الله – حيث قال:
فذلك من حكمة الرب تعالى وإحسانه ورحمته بخلقه ورعاية مصالحهم، ويتعالى سبحانه عن خلاف ذلك، وينزَّه شرعه أن يأتي بغير هذا، ولو أبيح للمرأة أن تكون عند زوجين فأكثر: لفسد العالم، وضاعت الأنساب، وقَتل الأزواجُ بعضهم بعضًا، وعظمت البلية، واشتدت الفتنة، وقامت سوق الحرب على ساق.
وكيف يستقيم حال امرأة فيها شركاء متشاكسون؟ وكيف يستقيم حال الشركاء فيها؟
فمجيء الشريعة بما جاءت به من خلاف هذا من أعظم الأدلة على حكمة الشارع ورحمته وعنايته.
فإن قيل: فكيف روعي جانب الرجل، وأطلق له أن يسيم طرفَه ويقضي وطره وينتقل من واحدة إلى واحدة بحسب شهوته وحاجته وداعي المرأة داعيه وشهوتها شهوته؟
قيل: لما كانت المرأة مِن عادتها أن تكون مخبأة مِن وراء الخدور ومحجوبة في كنِّ بيتها وكان مزاجها أبرد من مزاج الرجل وحركتها الظاهرة والباطنة أقل من حركته وكان الرجل قد أعطي من القوة والحرارة التي هي سلطان الشهوة أكثر مما أعطيته المرأة وبلي بما لم تبل به: أطلق له من عدد المنكوحات ما لم يطلق للمرأة، وهذا مما خص الله به الرجال وفضَّلهم به على النساء كما فضَّلهم عليهن بالرسالة والنبوة والخلافة والملك والإمارة وولاية الحكم والجهاد وغير ذلك وجعل الرجال قوامين على النساء ساعين في مصالحهن يدأبون في أسباب معيشتهن ويركبون الأخطار ويجوبون القفار ويعرضون أنفسهم لكل بلية ومحنة في مصالح الزوجات.
والرب تعالى شكور حليم فشكر لهم ذلك وجبرهم بأن مكَّنهم مما لم يمكن منه الزوجات.
وأنت إذا قايست بين تعب الرجال وشقائهم وكدِّهم ونصَبِهم في مصالح النساء وبين ما ابتلي به النساء من الغيرة: وجدت حظ الرجال أن تحمُّل ذلك التعب والنصب والدأب أكثر من حظ النساء من تحمُّل الغيرة.
فهذا من كمال عدل الله وحكمته ورحمته فله الحمد كما هو أهله.
” أعلام الموقعين ” ( 2 / 85 ، 86 ).
4 . يحل للمسلم أن ينكح غير المسلمة إن كانت نصرانية أو يهودية، ولا يحل له أن ينكح امرأة من غير المسلمين تدين بغير هاتين الديانتين.
والدليل على ذلك: قوله تعالى: { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان } [ المائدة / 4 ].
* قال الإمام الطبري في تأويل هذه الآية:
{ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } يعني: والحرائر من الذين أعطوا الكتاب وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما في التوراة والإنجيل من قبلكم أيها المؤمنون بمحمد من العرب وسائر الناس أن تنكحوهن أيضًا.
{ إذا آتيتموهن أجورهن } يعني: إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتكم ومحصناتهم أجورهن وهي مهورهن. ” تفسير الطبري ” ( 6 / 104 ).
ولكن لا يحل له أن ينكح المجوسية ولا الشيوعية ولا الوثنية أو ما يشبههم.
والدليل على ذلك قوله تعالى: { ولا تَنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ولأَمَة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ..} [ البقرة / 221 ].
والمشركة: هي الوثنية التي تعبد الأحجار من العرب أو غيرهم.
ولا يحل للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم من الديانات الأخرى لا من اليهود والنصارى ولا من غيرهم من الكفار، فلا يحل لها أن ينكحها المجوسي ولا الشيوعي والوثني أو غير ذلك.
والدليل على ذلك قوله تعالى: {. . . ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} [ البقرة / 221 ].
* قال الإمام الطبري:
القول في تأويل قوله تعالى { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم } يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله قد حرم على المؤمنات أن ينكحن مشركاً كائناً مَن كان المشرك مِن أي أصناف الشرك كان، فلا تنكحوهن أيها المؤمنون منهم فإن ذلك حرام عليكم، ولأَن تزوجوهن مِن عبدٍ مؤمنٍ مصدَّقٍ بالله وبرسوله وبما جاء به مِن عند الله خير لكم مِن أن تزوجوهنَّ مِن حُرٍّ مشركٍ ولو شرف نسبه وكرم أصله وإن أعجبكم حسبه ونسبه . . .
عن قتادة والزهري في قوله { ولا تُنكحوا المشركين } قال: لا يحل لك أن تُنكح يهوديًّا أو نصرانيًّا ولا مشركًا من غير أهل دينك.
” تفسير الطبري ” ( 2 / 379 ).
ولا يجوز للمسلم أن يصادق المشرك أو أن يتخذه خليلًا؛ لأن الإسلام يدعو إلى هجر الكافرين والتبرؤ منهم لأنهم عبدوا غير الله تعالى، قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قومًا غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور } [ الممتحنة / 13 ].
وأرشد الرسول صلى الله عليه و سلم إلى ذلك.
أ. عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي “.
رواه الترمذي ( 2395 ) وأبو داود ( 4832 ).
قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن.
* قال الخطابي:
وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته؛ لأن المطاعم توقع الألفة والمودة في القلوب.
يقول: لا تؤالف مَن ليس مِن أهل التقوى والورع، ولا تتخذه جليسًا تطاعمه وتنادمه. ” معالم السنن / هامش مختصر سنن أبي داود ” ( 7 / 185 ، 186 ).
ب. وعن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منا ” .
رواه البيهقي ( 9 / 142 ) والحاكم ( 2 / 154 ) وقال صحيح على شرط البخاري .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2 / 229 ) بشواهده .
ولكن تجوز معاملتهم بالحسنى من أجل أن يسلموا.
عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أَسْلِم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطِع أبا القاسم – صلى الله عليه وسلم – فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار.
رواه البخاري ( 1290 ).
والله أعلم.


