هل تتحمّل ذنب من يأخذ نصائحها ويحرّفها لإضلال المسلمين؟

السؤال

إنني أرسل رسالات بالبريد الإلكتروني إلى أناس أعرفهم وفي هذه الرسالات أكتب ما أعرفه عن الإسلام وأركانه وما ينبغي أن يفعل المسلم وبعض الأحاديث والآيات وتفسيرها وكيفية الصلاة والصيام وما شبهه ولكن لأنهم في البريد الإليكتروني فأخاف أن أحداً قد يغير في المعلومات الموجودة ويرسلها خاطئة ويضل قوم بها فهل يقع إثم ذلك علي جزاكم الله خيرًا وهل تفضلون أن أفعل ذلك؟ والسلام.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

جزاك الله خيرًا – أخي في الله – وبارك الله فيك لحرصك على إرسال الرسائل للتعريف بدين الله وأحكامه، ووفقني الله وإياك إلى طاعته والدعوة في سبيله.

ثانيًا:

لا تجعل للشيطان سبيلًا ليصدك عن الدعوة إلى الله تعالى، ولا تتوقع ما ليس كائنًا، ولا تبالغ في توقع ما ليس بحادث؛ فإن حبائل الشيطان كثيرة ومصائده قاتلة خفية، فلا يثبطنك عن نشر الدعوة إلى الله تعالى.

وقد قال تعالى { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعـذ بالله إنه هو السميع العليم} [ سورة فصلت / 36]

وقد يكون هذا من الوساوس التي قد يظنها الناس أنها من كمال التقوى وما هي كذلك ، بل هي مكايد الشيطان .

روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا  من خلق كذا، حتى يقول من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته ” رواه البخاري ( 3102 ) ومسلم ( 134 ).

وكثيرًا ما يحدث مثل هذا الوسواس لبعض المصلين فيصلي بدل الركعة عشر ركعات وهو يظن أنه لم يصلِ إلا ركعة واحدة حتى يمل من كثرة الصلاة فيترك الصلاة.

عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: قلت:  يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبّسها عليّ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثًا”. رواه مسلم (2203 ).

وقد بلغ ببعض الناس من الوسواس أنه من كثرة إعادته للطهارة شتم الدين وترك الصلاة، فليست الحيطة التي في غير موضعها من الصلاح بل هي غلوٌ مفرط وهي من مكايد الشيطان لتجعلك تترك الدعوة إلى الله تعالى.

 ثالثًا:

أما إن كنت متيقنًا من تلبيس أعداء الله وتحريفهم للذي تنشره وترسل به أنت بالذات، وأن لك أعداءً تعرفهم يترصدون بك وبدعوتك الدوائر، ورأيت أن ضررهم عليك وعلى دعوتك كبير بحيث يجعلون الحق باطلاً والباطل حقًا: فحاول معالجة ذلك بالأسلوب الذي ترى وبالطريقة التي تناسب.

فإن استعصى ذلك عليك، وكان الضرر كبيرًا بحيث يقلب الموازين: فدعك مما أنت فيه واسلك في الدعوة سبيلا أنجح وأصلح وأسلم فإن أساليب الدعوة كثيرة ومتعددة.

وما هذا البريد الإلكتروني إلا محدث جديد لم يعرفه الناس ممن هم قبلنا، وكانوا يدعون إلى الله، بل كانوا أنهض بالدعوة منا مع أن أساليبهم الدعوية عادية وقد قال تعالى { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } [ البقرة / 286 ].

– والدعوة إلى الله لا تجب إلا على المستطيع.

 

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة