ماذا سيحدث للشخص الذي يرتكب المعصية ذاتها مرة بعد مرة؟
السؤال
ماذا سيحدث للشخص الذي يرتكب المعصية ذاتها مرة بعد مرة؟
الجواب
الحمد لله
الذي يرتكب المعصية مرة بعد مرة: ذنبه مغفور في كل مرة إن أعقب معصيته بتوبة – إن كانت توبته في كل مرة صادقة – والدليل على جواز التوبة مرة بعد مرة: أن الذين ارتدوا عن الإسلام زمن أبي بكر ردهم أبو بكر إلى الإسلام وقبل منهم ذلك، علما بأنهم كانوا كفارًا ثم دخلوا في الإسلام ثم رجعوا إلى الكفر ثم دخلوا الإسلام، وقبِل الصحابة كلهم منهم التوبة على الرغم من أن الذي فعله المرتدون هو شر من الذي يفعله العاصي المسلم فقبول التوبة من المسلم العاصي، ولو كانت متكررة أولى من قبول توبة الكافر مرة بعد مرة.
ولكن هذا الذي نقوله بشرط أن تكون التوبة الأولى والتي تليها من التوبات في كل مرة توبة نصوحًا صادقة من قلب صادق وألا تكون مجرد تظاهر بذلك.
وكلامنا هذا لا يُفهم منه أننا نشجع على المعاصي وارتكابها مرة بعد مرة وأن يجعل المسلم رحمة الله تعالى وتوبة الله تعالى عليه سلمًا للمعاصي، لا، إنما نريد أن نشجع العاصي للتوبة مرة بعد مرة، فنحن نريد أن نُطمئن قلبَ المسلم الذي يريد أن يرجع إلى الله تعالى ونقول له: باب الرحمن مفتوح، وعفوه أكبر من معصيتك، فلا تيأس من رحمة الله تعالى وعُد إليه.
* قال الإمام ابن رجب الحنبلي:
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا أذنب عبد ذنبا فقال: رب إني عملت ذنبا فاغفر لي فقال الله: علِم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي ثم إذا أذنب ذنبا آخر، … إلى أن قال في الرابعة: فليعمل ما شاء “.
يعني ما دام على هذه الحال كلما أذنب ذنبا استغفر منه.
… وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن علي قال: ” خياركم كل مفتن تواب قيل فإذا عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: حتى متى؟ قال: حتى يكون الشيطان هو المحسور “.
– وخرج ابن ماجه من حديث ابن مسعود مرفوعا: ” التائب من الذنب كمن لا ذنب له “.
وقيل للحسن: ألا يستحيي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود، فقال: ودَّ الشيطان لو ظفر منكم بهذا، فلا تملوا من الاستغفار.
وروي عنه أنه قال: ما أرى هذا إلا من أخلاق المؤمنين يعني أن المؤمن كلما أذنب تاب.
… وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته: من أحسن منكم فليحمد الله ومن أساء فليستغفر الله وليتب فإنه لا بد من أقوام من أن يعملوا أعمالا وظفها الله في رقابهم وكتبها عليهم.
وفي رواية أخرى أنه قال: أيها الناس من ألمَّ بذنب فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر وليتب، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال وإن الهلاك في الإصرار عليها.
ومعنى هذا أن العبد لا بد أن يفعل ما قدر عليه من الذنوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” كُتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة “.
ولكن الله جعل للعبد مخرجا مما وقع فيه من الذنوب ومحاه بالتوبة والاستغفار فإن فعل فقد تخلص من شر الذنوب وإن أصر على الذنب هلك.
” جامع العلوم والحكم ” ( 1 / 164 – 165 ).
والله أعلم.


