ما هي أنواع العذاب في القبر؟

السؤال

ما هي أنواع العذاب في القبر؟

وماذا يحدث للأتقياء في قبورهم؟

الجواب

الحمد لله

  1. يتنوع العذاب في القبر بحسب الذنب الذي اقترفه صاحبه في الدنيا، سواء كان للكفار أو للعصاة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بوصف هذا العذاب في القبور لأهل هذه الذنوب، ومنها:
  • الضرب بمطرقة من حديد.

عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم فيراهما جميعا وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين. رواه البخاري ( 1273).

  • يفرش له قبره نارًا ويلبس نارًا ويفتح له باب من النار ويضيَّق عليه قبره.

عن البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا .. .. وإن الكافر   – فذكر موته – قال: وتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مناد من السماء أن كذب فأفرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، قال: فيأتيه من حرِّها وسَمومها، قال: ويضيَّق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه … رواه أبو داود ( 4753 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” أحكام الجنائز ” ( ص 198 ).

  • الخسف في الأرض

عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة “. رواه البخاري ( 5343 ) ومسلم ( 3894 ).

– يتجلجل: يغوص ويضطرب.

  • شق جانبي الفم إلى القفا.
  • رضخ الرأس بحجارة.
  • الحرق بتنور من نار.
  • السباحة في نهر من دم مع الضرب بالحجارة.

وكل ما سبق ذكره جاء ذكره في حديث واحد، وكلٌّ منها لأصحاب ذنوب معينة، وقد جمع ذلك في حديث واحد.

عن سمرة بن جندب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال: من رأى منكم الليلة رؤيا، قال: فإن رأى أحدٌ قصَّها فيقول ما شاء الله، فسألَنا يوما فقال: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ قلنا: لا، قال: لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كلوب من حديد يدخل ذلك الكلوب في شدقه حتى يبلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله، قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه بفهر – أو صخرة – فيشدخ به رأسَه فإذا ضربه تدهده الحجر فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما هو فعاد إليه فضربه، قلت: مَن هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نارا فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فيها وفيها رجال ونساء عراة، فقلت: من هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم على وسط النهر وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ وصبيان وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها فصعدا بي في الشجرة وأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وصبيان ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل فيها شيوخ وشباب.

قلت: طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيتُ، قالا: نعم.

أما الذي رأيتَه يُشق شدقه: فكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة.

والذي رأيتَه يشدخ رأسه: فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار يفعل به إلى يوم القيامة.

والذي رأيتَه في الثقب: فهم الزناة.

والذي رأيته في النهر: آكلو الربا.

والشيخ في أصل الشجرة: إبراهيم عليه السلام.

والصبيان حوله: فأولاد الناس.

والذي يوقِد النار: مالك خازن النار.

والدار الأولى التي دخلتَ: دار عامة المؤمنين.

وأما هذه الدار: فدار الشهداء.

وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا فوقي مثل السحاب، قالا: ذاك منزلك، قلت: دعاني أدخل منزلي، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله فلو استكملت أتيت منزلك. رواه البخاري ( 1320 ).

( الكلُّوب: حديدة معوجة الرأس. الشدق: جانب الفم. يشدخ: يشج. تدهده: تحرج ).

قال الحافظ ابن حجر:

وفيه: أن بعض العصاة يعذَّبون في البرزخ.

” فتح الباري ” ( 12 / 445 ).

  • اشتعال المغلول من الغنائم على صاحبه

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط ثم انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى ومعه عبدٌ له يقال له “مدعم” أهداه له أحدُ بني الضباب فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهمٌ عائرٌ حتى أصاب ذلك العبد فقال الناس: هنيئًا له الشهادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بشراك أو بشراكين فقال هذا شيء كنت أصبته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شراك أو شراكان من نار.

رواه البخاري ( 3993 ) ومسلم ( 115 ).

  1. وأما ما يحدث للأتقياء من النعيم والسرور في القبور فكثير وذلك بفضل الله ومنته.

أ.  يفرش لهم من الجنة، ويفتح لهم باب منها، ويُلبس من لباس الجنة، ويفسح له في قبره.

عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا وقال: وإنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له يا هذا من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ قال: ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ قال: فيقول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فذلك قول الله عز وجل { يثبت الله الذين آمنوا } الآية قال: فينادي مناد من السماء أن قد صدق عبدي فأفرشوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، وألبسوه من الجنة قال: فيأتيه من رَوْحها وطِيبها، قال: ويفتح له فيها مد بصره. رواه أبو داود ( 4753 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” أحكام الجنائز ” ( ص 198 ).

ب. سروره برؤيته مقعده من النار الذي أبدله الله عز وجل به مقعدًا من الجنة:

” ثم يفتح له باب من الجنة وباب من النار، فيقال له: هذا منزلك لو عصيت الله أبدلك الله به هذا “. وهو رواية أخرى في حديث البراء بن عازب السابق.

ج. اشتياقه إلى تعجيل قيام الساعة لما يراه من السرور في قبره

” رب عجِّل قيام الساعة كيما أرجع إلى أهلي ومالي “.

وهو في الرواية الثانية في ( ب ).

  • البشارة برضوان الله وجنته

” فيقول – أي: عمله الصالح الذي يمثله الله له برجل حسن الوجه والثياب طيب الريح -: أبشر بالذي يسرك [ أبشر برضوان من الله وجنات فيها نعم مقيم ] “.

وهو في الرواية السابقة أيضًا.

  • ينام نومة العروس، وينور له قبره.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا قبر الميت – أو قال أحدكم – أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما “المنكر” والآخر “النكير” فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول: ما كان يقول هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ثم ينوَّر له فيه ثم يقال له نم، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. رواه الترمذي ( 1071 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1391 ).

 

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة