حكم التلقب بـ ” روح الحرية ” في المنتديات
السؤال
يا شيخ أردت أن أستفسر عن نقطة الألقاب في المنتدى في لقب معين، هل من الصحيح كتابته أو من المفروض تبديله اللقب هو ” روح الحرية “؟ يا شيخ هذا اللقب لم يكن يقصد به الروح كنفس روح الإنسان بل القصد أن تكون روح الإنسان حرة وأبية ولكن شككت بالأمر عند قراءة أن هناك ألقابا لا تصح كتابتها ، فهل – يا شيخ – لقب ” روح الحرية ” يصح أو لا يجوز؟.
الجواب
الحمد لله
لا نرى جواز استعمال لقب ” روح الحرية ” لما في لفظ ” الحرية ” من معاني فضفاضة يَدخل فيه حرية الكفر بالله تعالى والردة عن دينه، وحرية فعل المعاصي والذنوب وشواذ الأفعال، ولذا فلا ينبغي الدعوة إلى مطلق الحرية، وينبغي الحذر من دعاة الحرية فقد يقصدون به ما ذكرناه مما لا يجوز إقراره فضلًا عن الدفاع عنه وحمايته، فانظري – مثلا – ما جاء في المادة ( 18 ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ففيه ما نصه : ” لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة وأمام الملأ أو على حدة ” انتهى، وهذا المعنى للفظ الحرية مرفوض في شرعنا المطهر بلا شك.
قال الشيخ أحمد القاضي – وفقه الله –:
إننا ابتداءً لا نسلم بهذا التعبير ” الحرية الدينية ” ولا نعده مصطلحاً شرعيًّا, بل هو تعبير وافد من بلاد الغرب له مدلولاته ومقتضياته الخاصة، والقاعدة الشرعية المقابلة ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ )، ولكن هذا المصطلح العصري ” الحرية الدينية ” أوهم بعض الناس أن الإسلام يبيح سائر أنواع الممارسات الدينية التي تروق لصاحبها, وحرية التنقل بين الأديان كيفما شاء, ولم يقل بذلك أحد من علماء الإسلام, ومن ثم استشكلوا حد الردة, ورأوا فيه مصادمة للحرية الدينية وحرية الضمير كما يعبرون .
” دعوة التقريب بين الأديان ” ( 2 / 712 ).
مع التنبيه على أن المعنى اللغوي – بل والشرعي – للفظ الحرية لا يدل على ما يقصده القائلون به والداعون إليه.
قال الدكتور عبد الله الطريقي – حفظه الله -:
درج الكتاب المعاصرون على تسمية هذه الحقوق بـ ” الحريات “، وأطلقوا عليها ” الحريات العامة “، ولكن هذا الإطلاق فيما يبدو لي فيه نظر لأمرين:
أحدهما: أن المعنى اللغوي لا يساعد على هذا الاصطلاح، فإنها – أي الحرية – تعني الخلوص من الرق، ويقال ” ذهب حر ” أي : خالص.
الثاني: أن أي أمر في الإسلام لا بد أن يكون عليه قيود وضوابط، وليس ثمة أمر مطلق متروك لحرية الإنسان حتى في امور الدنيا “.
” فقه الاحتساب على غير المسلمين ” ( ص 44 ) بوساطة ” المستدرك على معجم المناهي اللفظية ” للشيخ سليمان الخراشي ( ص 305 ).
ولذا فإننا لا نرى جواز استعمال لقب ” روح الحرية ” لما فيه من المعاني الفاسدة للفظ الحرية المتداول بين الناس.
والله أعلم.


