يتعذر لفعله للمعاصي بأنّ الحج والصيام يكفّران الذنوب؟
السؤال
أحد أصدقائي ما زال يتذرع بالعذر ذاته كلما أخبرته بأن عليه أن يغير بعض الأمور غير الإسلامية التي يقوم بها. إنه دائما يقول لي بأن ما يفعله لن يضره في الآخرة لأنه عندما يقوم بالسفر لأداء مناسك الحج, والتي وعد بأنه سيؤديها, فإن جميع معاصيه الماضية ستغفر له. كما أنه يقول بأنه كلما صام خلال شهر رمضان, خصوصا العشر الأواخر, فإن عددا كبيرا من معاصيه سوف تغفر له أيضا. فكيف أرد عليه الآن حتى لا يستخدم أعذارا من هذا القبيل؟
الجواب
الحمد لله
أولًا:
المسلم لابد أن يعلم أنه محاسب على وقته وعلى صحته وفراغه.
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ “. رواه البخاري ( 6049 ).
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: ” اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناءك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك. رواه الحاكم ( 4 / 341 ) وصححه.
ثانيًا:
إن أهل الجنة لا يتحسرون على شيء تحسرهم على ساعة مرت دون أن يعملوا فيها صالحًا.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة “. رواه ه أبو داود ( 4855 ).
وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله تِرة، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله تِرة “. رواه أبو داود ( 4856 ).
ثالثًا:
أنه من المقرر أن من حفظ حدود الله في حال قوته وشبابه وصحته: حفظه في حال ضعفه وهرمه وكِبَره والنبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عباس: ” احفظ الله يحفظك ” كما رواه الترمذي ( 2521 ) وصححه.
فمن حفظ الله في قوته وشبابه عن الذنوب والمعاصي: حفظه الله في كبره عنها.
رابعًا:
إن الله لا يقبل توبة العبد عند الغرغرة أو الاحتضار، والإنسان لا يعلم متى تأتيه هذه الساعة، قال الله تبارك وتعالى: { وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت } [ لقمان / 34 ].
وقال تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله غفورًا رحيمًا وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} [ النساء / 17].
وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر”. رواه الترمذي ( 3552 ) وحسَّنه.
خامسًا:
المسلم في هذه الدنيا مسافر ومرتحل، ولا يدري هل يحط رحله إلى جنة أو نار، فينبغي للمسلم أن يتزود من هذه الدنيا زاد المسافر وأن يكون على حذر من الموت الذي لا يدري متى يأتيه.
سادسًا:
إن في قصص كثير من الناس عظة وعبرة، وكم سمعنا عن رجل قال سوف أتوب، وسوف أعود، فوافته المنيَّة قبل أن يتوب، بل قبل أن يفكر بالتوبة، فننصح هذا الشاب أن يتقي الله، وأن يعجل بالتوبة والأعمال الصالحة قبل أن لا ينفع ندم ولا توبة، وهذه الدنيا لا تستحق أن يكدح الإنسان في ملذاتها وشهواتها وهي زائلة لا محالة.
قال تبارك وتعالى:{ إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيمًا تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدراً } [ الكهف / 45 ].
والله أعلم.


