ثواب بعض السور، ونصائح في الحفظ
السؤال
هل يمكن أن تذكر ثواب قراءة كل من السور الآتية مع ذكر الدليل من السنة عليه: سورة النبأ, وسورة الواقعة, وسورة يس, وسورة الملك؟
أنا في أواسط الثلاثينات من العمر وأحاول أن أحفظ من القرآن قدر الاستطاعة، فأي السور يجب أن أبدأ بها؟ وهل يجوز أن أقرأ الجزء الذي حفظته في صلاة النافلة؟ وماذا أفعل إذا أخطأت أو نسيت بينما أنا أقرأ؟
الجواب
الحمد لله
- أما فضل سورة النبأ وثواب قراءتها فلا نعلم هنالك خصوصية لهذه السورة إلا ما هو معروف عن سائر القرآن وليس لها فضل خاص دون غيرها إلا ما علمناه أن من قرأ من القرءان حرفًا فله عشر حسنات عن عبد الله بن مسعود قال: ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف “. رواه الترمذي (2910 ) وصححه.
– ولكن ورد أنها من السور المنذرات الشديدات على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت “. رواه الترمذي ( 3297 ).
والحديث: صححه الشيخ الألباني ” الصحيحة ” ( 955 ).
ـ أما فضل سورة الواقعة على غير ما ذكرنا في سورة عم فلا يصح في ذلك شيء وإن ورد بعض ذلك في أحاديث لا تصح.
عن شجاع عن أبي فاطمة: ” أن عثمان بن عفان رضي الله عنه عاد ابن مسعود في مرضه فقال ما تشتكي قال ذنوبي قال فما تشتهي قال رحمة ربي قال ألا ندعوا لك الطبيب قال الطبيب أمرضني قال ألا آمر لك بعطائك قال منعتنيه قبل اليوم فلا حاجة لي فيه قال فدعه لأهلك وعيالك قال إني قد علمتهم شيئًا إذا قالوه لم يفتقروا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ ” الواقعة ” كل ليلة لم يفتقر ” . رواه البيهقي في ” شعب الإيمان ” ( 2 / 491 ).
والحديث: ضعَّفه الشيخ الألباني السلسلة الضعيفة ( 289 ).
ـ وسورة ( يس ) مثل ذلك لا يصح في فضلها شيء، وما جاء بأنها قلب القرءان فلا يصح أيضًا.
عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إن لكل شيء قلبًا وقلب القرآن يس ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات “. رواه الترمذي ( 2887).
* قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمن وبالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة إلا من هذا الوجه وهارون أبو محمد شيخ مجهول . . . . ولا يصح من قبل إسناده وإسناده ضعيف.
* وقال الألباني في ” الضعيفة ” ( 169 ): موضوع.
ومثله الحديث الذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق السموات والأرض بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لأمة ينزل هذا عليها وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تتكلم بهذا “. رواه الدارمي ( 3280 ).
* قال الألباني في الضعيفة ( 1248 ): منكر.
وكذلك الحديث الذي عن معقل بن يسار قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” اقرءوا يس على موتاكم “. رواه أبو داود ( 3121 ) وابن ماجه ( 1448 ).
* قال الشيخ الألباني:
وأما قراءة سورة ” يس ” عنده ـ يعني الميت ـ و توجيهه نحو القبلة فلم يصح فيه حديث. ” أحكام الجنائز ” ( ص 11 ).
وكذلك حديث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من دخل المقابر فقرأ سورة ( يس ) خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات “.
قال الشيخ الألباني في ” الضعيفة ” ( 1246 ): موضوع أخرجه الثعلبي في تفسيره (3 /161 /2 ).
ـ أما سورة الملك فقد ورد فيها شيء صحيح.
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده الملك “. رواه الترمذي ( 2891 ) وأحمد ( 7634 ) وأبو داود ( 1400 ) وابن ماجه (3786 ).
والحديث: حسَّنه الترمذي والألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 3 / 6 ).
وجاء في فضلها أيضًا:
عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ” الم تنزيل ” و” تبارك الذي بيده الملك “. رواه الترمذي ( 2892 ) وأحمد ( 14249 ).
والحديث: قال الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 3 / 6 ): صحيح.
- ليست هناك طريقة محددة لحفظ القرآن الكريم فالناس متفاوتون بالمقدرة على الحفظ فلكل طريقة تناسبه ووقت يناسبه.
فبعض الناس يحب القراءة بعد صلاة الفجر وبعضهم يحبها بعد المغرب، فانظر في شأنك واسلك أحسن السبل في ذلك.
وبعض الناس تسهل عليه السور المكية القصيرة وبعضهم تسهل عليه السور المدنية الطويلة، فالذي يناسبك من هذا أو هذا فاقتده.
ويمكنك البداية بالسور المسموعة كثيرا واليسيرة الحفظ كسورة ” الكهف ” و ” مريم ” والأجزاء الأخيرة، فإن هذا يعطيك دافعًا قويًّا لتكملة الحفظ إذا وجدت نفسك قد حفظتَ أجزاءً كثيرةً.
ومن أهم السبل في تثبيت ما قد حفظت وعدم نسيانه التكرار والإعادة الدائمة في كل وقت وعلى كل حال، حتى إن بعض الناس الذين يحاولون حفظ القرءان ليقرأونه في السكك والطرقات وعند ركوب الحافلة وعند دخول الدكاكين والأسواق وعلى كل حال وفي كل وقت من ليل أو نهار.
وإن العمل بما تعلم من آيات الله تعالى هو أهدى السبل للمحافظة على القرآن في الصدر.
عن أبي عبد الرحمن قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ” أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا فعلمنا العلم والعمل “. أحمد ( 22384 ).
ومما هو معلوم ومجرب عند الناس أن أفضل السبل للمحافظة على القرءان هي المراجعة في الصلوات كالسنن الرواتب وغيرها – أو الفروض للإمام – لا سيما قيام الليل؛ لذلك فلا بأس بقراءة الجزء الذي تحفظه في الصلاة النافلة.
ولكن إن نسيت شيئًا من القرءان حال الصلاة فحاول التذكر حتى إذا أعياك ذلك فلا بأس أن تتجاوز الذي لم تستذكره إلى الذي يليه مما تذكر فإذا قضيت صلاتك رجعت إلى المصحف واستذكرت الذي نسيته من هناك.
والله أعلم.


