أهل الوجوب في الصوم، والحكمة من تشريعه

السؤال

أنا مسلم أعيش في أمريكا، وقد سألني أحد زملائي عن أهمية الصوم ولماذا هو واجب على كل المسلمين، ولم أستطع أن أعطيه إجابة واضحة ومحددة.

الجواب

الحمد لله

أولا:

ينبغي للمسلم أن يعتقد أن الله تعالى ” حكيم ” وأن في شرعه ” حكمة بالغة “، وهذه الحكمة قد يخبرنا بها ربنا تعالى وقد يخفيها عنا لتظهر عبودية المسلم لربه تعالى.

وبالنسبة للصوم فإن مما لا شك فيه أن في تشريعه حكَمًا عظيمة، ومنها:

أ – أن الصوم وسيلة إلى شكر النعمة, إذ هو كف النفس عن الأكل والشرب والجماع, وإنها من أجلِّ النِّعَم وأعلاها, والامتناع عنها زمانًا معتبرًا يعرِّف قدَرَها, إذ النعم مجهولة, فإذا فُقدت عُرفت, فيحمله ذلك على قضاء حقها بالشكر, وشكر النعم فرض عقلًا وشرعًا, وإليه أشار الرب سبحانه وتعالى  بقوله في آية الصيام: { ولعلكم تشكرون }.

ب – أن الصوم وسيلة إلى التقوى، لأنه إذا انقادت نفسٌ للامتناع عن الحلال طمعًا في مرضاة الله تعالى, وخوفًا من أليم عقابه: فأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام, فكان الصوم سببًا لاتقاء محارم الله تعالى, وإنه فرض, وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى في آخر آية الصوم { لعلكم تتقون }.

ج – أن في الصوم قهر الطبع وكسر الشهوة، لأن النفس إذا شبعت تمنت الشهوات, وإذا جاعت امتنعت عما تهوى, ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج; فإنه أغض للبصر, وأحصن للفرج, ومن لم يستطع فعليه بالصوم, فإنه له وجاء ” – رواه البخاري ( 4778 ) ومسلم ( 1400 ) – فكان الصوم ذريعة إلى الامتناع عن المعاصي.

د – أن الصوم موجبٌ للرحمة والعطف على المساكين, فإن الصائم إذا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات, ذكر من هذا حاله في جميع الأوقات, فتسارع إليه الرقة عليه, والرحمة به, بالإحسان إليه, فينال بذلك ما عند الله تعالى من حسن الجزاء.

هـ – في الصوم موافقة الفقراء, بتحمل ما يتحملون أحيانًا, وفي ذلك رفع حاله عند الله تعالى.

و – في الصوم قهر للشيطان, فإن وسيلته إلى الإضلال والإغواء: الشهوات, وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب, ولذلك جاء في حديث صفية رضي الله عنها قوله – عليه الصلاة والسلام -: ” إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ” – رواه البخاري ( 5865 ) ومسلم ( 2175 ) -.

” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 9 ، 10 ).

تنبيه: جاءت زيادة في حديث صفية – الأخير – لفظها: ” فضيقوا مجاريه بالجوع “، وهي زيادة موضوعة من بعض الصوفيَّة كما قال العجلوني في ” كشف الخفاء ” ( 1 / 256 )، لكن مقدمة الكلام صحيحة وهي أن كثرة الطعام والشراب تقوي على الشهوات، وقلتها تضعفها، وخير التقليل ما كان في عبادة وهي الصوم، وهذه النقطة تكرار للنقطة ( ج ) وفيها من السنَّة ما يدل على كلامنا هذا.

ثانيًا:

الصوم ليس واجبًا على كل المسلمين، بل هناك مَن عذره الله تعالى فسقط عنه وجوب الصوم، كالشيخ الكبير، والمرأة العجوز اللذين لا يستطيعان الصوم، فيفطران ويُطعمان مكان كل يوم مسكينًا، والمسافر، والمريض مرضًا يشق عليه معه الصوم، فيفطران ويقضيان بعد انتهاء الشهر إلى آخر يوم من شعبان، والحائض والنفساء – وهو محرَّم عليهما الصوم -.

ويمكنك الاستزادة من هذه الأحكام من موقعنا تحت باب ” الصوم “.

 

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة