يصلي ويقيم الليل، فهل تنصحونه بالاطلاع على الأخبار في الإنترنت؟
السؤال
أنا شخص أصلي الصلوات الخمس ، وأقوم الليل – والحمد لله – ولكني أقضي بعض الوقت يوميّاً في قراءة الأخبار عبر الإنترنت – أخبار المسلمين – سواء في بلدي ، أو في العالم كافة ، أحب أن أكون على اطلاع بما يجري للمسلمين في العالم ، فهل هذا عمل صحيح أم من الأفضل أن أبتعد عنه؟.
الجواب
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يوفقك لمزيدٍ من طاعته، وأن ييسر لك العلم النافع، والعمل الصالح.
* وبخصوص سؤالك عن قضاء بعض الوقت كل يوم في قراءة الأخبار: فإنه لا حرج في ذلك من حيث الأصل، ولكن ثمة شروط وضوابط نرجو منك القيام بها، ومنها:
- أن تصرف لذلك من يومك وليلتك جزءً من الوقت محددًا، وأن لا تترك لنفسك العنان في تتبع الأخبار حيث وُجدت، دون الالتزام بهذا الضابط، ولا يخفى عليك أن مواقع الأخبار في الشبكة العنكبوتية كثيرة، وقراءة كل ما يُكتب فيه سيضيع معه العمر، دون أن يكون ثمة فائدة، غير تجميع معلومات عن أخبار الكوْن، لذا فالنصيحة أن تحدد وقتًا لقراءة الأخبار تصرفه فيها، ولا تزد عليه؛ خشية أن يمضي بك الوقت دون أن تشعر به، فيضيع العمر فيما لا ينفع كثيرًا.
والنصيحة – أيضًا – أن لا تجعل ذلك الوقت في آخر الليل حيث الأفضل أن تصرفه في القيام، والدعاء، والاستغفار، ولا بعد الفجر حيث يحسن أن يكون للحفظ والطلب، وأن يكون ذلك الوقت المبذول في قراءة الأخبار بعد جهدٍ تقوم به، من التعلم، والتعليم، والصلاة، والدعاء.
* سئل علماء اللجنة الدائمة:
أثناء السير بالسيارة، أو الجلوس بالمنزل، كثيرًا ما نسمع آيات القرآن الكريم تتلى، ولكن يكون الإنسان في حاجة إلى استماع شيء آخر مثل الأخبار، أو قراءة الجريدة؛ نظرًا لعدم توفر الوقت للسماع للذكر، وفعل مثل هذه الأشياء بالترتيب، فهل إقفال الراديو، أو غيره؛ لغرض استماع الأخبار، أو قراءة الصحف: يعتبر إعراضًا عن ذكر الله؟ وما هو الحل في مثل ذلك؟.
فأجابوا:
لا حرج من سماع الأخبار، وقراءة الصحف، بدلًا من فتح الإذاعة على القرآن؛ لأن كل شيء له وقته، ولا يتضمن ذلك الإعراض عن القرآن، ولا هجره، إذا كان للمؤمن أوقات أخرى يقرأ فيها القرآن، أو يستمع فيها إذاعة القرآن.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 4 / 102، 103 ).
- أن يكون اطلاعك لقراءة الأخبار على مواقع معينة، على أن تكون موثوقة، وفائدة التعيين: عدم تشتيت الذهن، وتضييع الوقت في البحث عن تلك المواقع التي تُعنى بالأخبار، وفائدة كونها موثوقة: حتى لا تنقل للآخرين ما ليس بصدق من الأخبار، وحتى تحسن التحليل والمناقشة مع من يناقشك فيها.
- كما نرى من الضوابط: أن تكون تلك المواقع إخبارية بحتة، لا عامة؛ وذلك حتى لا تنشغل بغير ما أردته من الاطلاع على أحوال العالم بالدخول في قراءة مقالات، أو متابعة حوارات، أنت في غنى عنها.
- ومن الضوابط: الاكتفاء بقراءة الأخبار السياسية، والاقتصادية، والعلمية، دون أخبار الرياضة، والفن؛ والجرائم؛ إذ الوقت أنفس من أن يضيع في تتبع حثالات الناس، كما يمكن أن تدعو النفس الأمارة بالسوء إلى الاطلاع على ما تعرضه تلك الصفحات، أو تحيل عليه، من مواد محرَّمة، تُسمع، أو تُشاهد.
- كما يجب عليك الحرص على مواقع الأخبار التي تخلو من نشر صور نساء، أو مقاطع مرئية لنساء، أو مقاطع صوتية لأغاني، بل تكتفي بالمواقع التي تنقل الأخبار، وتعلق عليها، دون النظر في المواقع المبتذلة، والتي لا يستحيي أصحابها من عرض صور نساء تتعلق بالأخبار، فتنشر صور الممثلات، والمغنيات، والسياسيات، ويسبب لك ذلك وقوع في محذورات.
* سئل محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
سماع الأخبار؟.
الشيخ:
الأخبار لا بأس بها، لا نرى فيها شيئًا، لكن السلامة منه أسلم، إذا كانت الأخبار ترافقها الموسيقى: فهي من جنس الخمر، فيها منافع ومآثم، فتكون حرامًا؛ لأن الحرام إذا اختلط بالحلال على وجه لا تمييز بينهما: وجب الاجتناب، كما هي القاعدة عند الفقهاء: إذا اجتمع حاظر ومبيح ولم يمكن الفصل بينهما: غُلِّب جانب الحظر.
” لقاءات الباب المفتوح ” ( 4 / السؤال 35 ).
وننصحك بوضع روابط موقع الأخبار الموثوقة على ” المفضلة ” في حاسوبك الخاص؛ لعدم تضييع الوقت في الدخول عليها.
هذه أبرز الشروط والضوابط التي نرى الالتزام بها لمن أراد قراءة الأخبار في هذا العالَم الفسيح، في تلك الشبكة العنكبوتية.
والله أعلم.


