يعيش مع والدته النصرانية ولديها مخالفات شرعية، فهل يتركها؟
السؤال
– أعيش في جنوب أفريقيا ولدي عدد من الأسئلة:
تربت والدتي على النصرانية، وهي تشرب الخمر في المناسبات. وقد تناقشت معها حول ذلك لكنها أصرت على الاستمرار في شربه, كما أن هناك ممارسات أخرى غير إسلامية حيث أن الأطعمة ليست شرعية وهي تطهى في نفس الأوان التي يُطهى فيها طعامي وأنا أشعر أن ذلك لا يجوز. وأنا أفكر في مغادرة المنزل حيث أنني لا أقر ذلك. كما أنني عازم على مغادرة البلاد في المستقبل إن شاء الله حيث أني لا أستطيع الذهاب إلى الصلاة بانتظام كما هو مطلوب.
باختصار: أريد أن أعيش كالمسلم لكني أعيش في بلد يتتبع خطى الغرب حيث يصعب العيش كمسلم فيها. أرجو أن استقبل ردك على بريدي الإلكتروني المذكور.
الجواب
الحمد لله
- نسأل الله الهداية لأمك، والثبات لك على الحق والهداية.
- أما شرب أمك الخمر فهو حرام كما هو معلوم عندك وعند كل مسلم فوجب عليها تركه والابتعاد عنه، ووجب عليك أن تدعوها إلى ترك ذلك وأن تصر عليها بأن تهجر الخمر مع سائر المعاصي التي ذكرتها في السؤال، وهذا واجبك وحقها عليك.
- ابدأ معها بالحسنى واللين والموعظة مع الحجج والأدلة والتخويف من الله تعالى ومن عقابه في الدنيا والآخرة، ولو اضطررت إلى البكاء أمامها لعل قلبها يلين لحالك وبين لها أنك ولدها يجب عليها أن تطيعك لأنك أحرص الناس على برها.
ثم لعلها تستجيب ويجعل الله خيرًا كثيرًا.
- أما آنية الطبخ التي يطبخ بها الطعام المحرم فإنها تطهر بغسلها ونضحها بالماء إن لم تجد غيرها.
عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلت: ” يا نبي الله إنا بأرض قوم أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم فما يصلح لي قال أما ما ذكرت من أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل “. رواه البخاري ( 5161 ) ومسلم ( 193 ).
- أما تفكيرك بهجر المنزل أو مغادرة البلاد فقد يكون الأحسن إن علمت أن أهلك لا يستجيبون لقولك، أما إن علمت أو غلب على ظنك أنهم بعد دعوتهم إلى الله تعالى يستجيبون فقد يجب عليك البقاء والمخالطة.
وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه قوله:
باب الانبساط إلى الناس، وقال ابن مسعود: خالط الناس ودينك لا تكلَمَنَّه.
” صحيح البخاري ” ( 5 / 2270 ).
ومعنى لا تكلمنه: أي لا تجرحنه.
ولكن إن علمت أن ذلك لا يجدي من خلال تجربتك مع أهلك فاهجرهم إلى مسكن تقدر فيه على القيام بشعائر الدين.
- أما هجرتك من البلاد فقد تجب – أيضًا – إذا كنت لا تقدر على القيام بالشعائر الدينية أو لا تأمن على نفسك من الفتنة والوقوع بالإثم؛ فالرسول صلى الله عليه و سلم هاجر من مكة التي هي أحب البلاد إلى الله وأحب البلاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عن أبي الخير أن جنادة بن أبي أمية حدثه: ” أن رجالًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعضهم إن الهجرة قد انقطعت فاختلفوا في ذلك قال فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن أناسًا يقولون إن الهجرة قد انقطعت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد “. رواه النسائي ( 4172 ) وأحمد ( 16648 ) – واللفظ له -.
والحديث: صححه ابن حبان ( 11 / 207 ).
ونسأل الله لك الثبات على الدين والعصمة ونسأله أن يهدي والدتك وسائر أهلك إلى دينه حتى يكون دين الله تعالى أحب شيء إليكم.
والله أعلم.


